يوم غضب للمعلمين في تونس.. لن نتخلى عن مطالبنا

5
يوم غضب للمعلمين في تونس.. لن نتخلى عن مطالبنا
يوم غضب للمعلمين في تونس.. لن نتخلى عن مطالبنا

أفريقيا برس – تونس. نفّذ المئات من الأساتذة والمعلمين، الخميس، يوم “غضب” أمام مقر وزارة التربية في العاصمة تونس، رفضًا لتعطّل التفاوض حول جملة من المطالب قبل أيام قليلة من العودة المدرسية المقررة في 15 أيلول/سبتمبر المقبل.

وتجمع معلمون بالتعليم الأساسي وأساتذة بالتعليم الثانوي أمام وزارة التربية بالعاصمة تونس بدعوة من الجامعة العامة للتعليم الأساسي والجامعة العامة للتعليم الثانوي التابعتين للاتحاد العام التونسي للشغل.

وتشهد العلاقة بين الاتحاد العام التونسي للشغل – باعتباره منظمة نقابية تدافع عن حقوق آلاف العمال في مختلف القطاعات – والسلطة الحاكمة توترا غير مسبوق، ازداد حدّة خلال الأسابيع الأخيرة بعد تعرّض المقر المركزي للاتحاد إلى هجوم من قبل أنصار الرئيس، الذين دعوا إلى حلّه ومحاسبة قياداته النقابية.

ورفع المحتجون من المربين شعارات من قبيل: “حق التفاوض واجب”، “التصعيد والعزيمة من حديد”، “وحدة نقابية ضد الهجمة الشعبوية”، “هايلة البلاد قمع واستبداد”، “يا حكومة عار.. الأسعار ولعت نار”، و”التجويع مرفوض والتعليم ليس للبيع”، و”حق التظاهر واجب.. حق التفاوض واجب”، و”شادين شادين (متمسكون) في حقوق المربين” و”الشهرية (الراتب) ما تكفيش (لا تكفي).. في بلادي ومن حقي نعيش”.

وفي كلمة أمام المحتجين قال سكرتير عام الجامعة العامة للتعليم الأساسي محمد العبيدي: “نقول بصوت واحد لن نتخلى عن مطالبنا الحقيقية وهذه الوزارة تواصل في غيّها وترفض فتح التفاوض”، على حد قوله.

وقال المربي بدري بن منصور: “اليوم هناك ضرب للحق النقابي، باعتبار أن المسؤول الأول في البلاد لا يؤمن بالأجسام الوسيطة. من الواجب الاعتراف بالحق النقابي لا كشعار فقط، بل بالاستجابة لمطالب المربين. الدولة لم تقم بواجبها في تحسين المدارس والمعاهد أو في إقرار حقوق المدرسين”.

بدوره، أوضح الكاتب العام للتعليم الأساسي محمد عبيد أن “باب التفاوض مغلق منذ نيسان/أبريل الماضي. لدينا جملة مطالب تخص تحسين الوضع المادي للمربين وحركة النقل الخاصة بالمديرين والمعلمين، لكن الوزارة انفردت بالقرارات”. وأعلن عبيد أن “الإضراب العام سيُنفذ يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، لأن العودة المدرسية ستكون صعبة على الجميع، والوزارة لا تصغي لأي طرف”.

في المقابل، شدّدت وزارة التربية على أنّ الاستعدادات للعودة المدرسية متواصلة بشكل حثيث، مشيرة إلى افتتاح مؤسسات تربوية جديدة، وصيانة وتهيئة عدد من المدارس والمعاهد، إلى جانب نشر الحركة الخاصة بالمديرين والمعلمين وفتح باب الاعتراضات عليها.

أما الكاتب العام للجامعة العامة للتعليم الثانوي محمد الصافي فقال: “نحن نتظاهر اليوم للرد على الوزير الذي ضرب الحق النقابي. نطالب بعودة المفاوضات وعدم الالتفاف على مطالبنا”. وأضاف: “إذا أصرت الوزارة على اتخاذ قرارات أحادية، فهي واهمة. هذه رسالتنا الأولى، وستليها رسائل أخرى. الساحات النضالية تعرفنا، ونحن قادرون على استعادة حقوقنا”.

وأشار الصافي إلى أن “الأيادي ما زالت ممدودة للحوار، لكن إن استمر الرفض فلدينا أشكال احتجاجية يكفلها الدستور، ولن نقبل بالتفريط في حقوق نناضل من أجلها منذ سنوات”.

يُذكر أنّ نقابات التعليم حذّرت في تصريحات سابقة من أن العودة المدرسية المقبلة ستكون “فاشلة وأكثر من كارثية”، مشيرة إلى تفاقم ظاهرة الانقطاع المدرسي التي تؤدي إلى مغادرة أكثر من 100 ألف تلميذ مقاعد الدراسة سنويا.

ويبلغ عدد تلاميذ المرحلة الابتدائية والثانوية في تونس أكثر من مليوني تلميذ، موزعين على نحو 6 آلاف مؤسسة تربوية، فيما يصل عدد المدرسين إلى حوالي 155 ألف مدرس.

وتشهد تونس توترا متزايدا بين الاتحاد العام التونسي للشغل والسلطات، حيث يحتج الاتحاد على ما قال إنه “اعتداء نفذه مناصرون للرئيس قيس سعيد” على مقره في 7 أغسطس/ آب الجاري، وذلك بعد أيام من إضراب في قطاع النقل أصاب الحركة في أرجاء البلاد بالشلل.

وفي 21 أغسطس الجاري، تظاهر آلاف العمال والنقابيين أمام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل (تأسس عام 1946) في العاصمة تونس، تلبية لدعوة من الاتحاد للدفاع عن الحق النقابي والحريات، واحتجاجا على ما وصفه بـ”الاعتداء” على مقره.

وقبل تظاهرة العمال والنقابيين كان الرئيس التونسي قيس سعيد تحدث في 9 أغسطس الجاري، عن اتهامات الاعتداء على مقر الاتحاد العام التونسي للشغل وقال خلال اجتماع مع رئيسة الحكومة سارة الزعفراني: “لم تكن نية المحتجين الاعتداء (على مقر الاتحاد) ولا الاقتحام كما تروج لذلك ألسنة السوء”، مضيفا أن “قوات الأمن قامت بحماية المقر ومنعت أي التحام”.

في 14 أغسطس الحالي، أعلنت الحكومة إنهاء تفرغ الموظفين العموميين للعمل النقابي، واعتبرته مخالفة واضحة “تفضي إلى إسناد امتيازات مالية لغير مستحقيها”، فيما قال اتحاد الشغل، إن الإجراء “حرب” على حقوقه.

ويعني التفرغ النقابي، تفرغ موظفي الدولة المنتمين للاتحاد، لمهامهم النقابية، وعدم مباشرتهم لوظائفهم، مع الإبقاء على أجورهم.

وفي 25 يوليو/ تموز 2021، اتخذ الرئيس قيس سعيد إجراءات استثنائية شملت حل مجلس النواب والمجلس الأعلى للقضاء، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، ثم إجراء انتخابات تشريعية مبكرة.

وفي البداية، ساند الاتحاد العام للشغل إجراءات سعيد الاستثنائية قبل أن يبدي تحفظات عليها، بعد رفض الأخير دعوات لحوار وطني أطلقها الاتحاد في ديسمبر/ كانون الأول 2022.

وتصف قوى سياسية إجراءات سعيد بأنها “تكريس لحكم فردي مطلق”، بينما تراها أطراف أخرى “تصحيحا لمسار الثورة” التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي عام 2011.

بينما ذهب سعيد، إلى أن إجراءاته “ضرورية وقانونية” لإنقاذ الدولة من “انهيار شامل”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here