مباراة تونس ومالي: حضرت الروح … وغاب الاقناع

اكتفى المنتخب التونسي لكرة القدم الجمعة بالتعادل مع نظيره المالي في اطار الجولة الثانية من منافسات المجموعة الخامسة ضمن الدور الاول لنهائيات كاس امم افريقيا التي تحتضنها مصر الى غاية 19 جويلية القادم بمردود عام مخيب للامال غاب عنه الاقناع رغم التحسن الملحوظ على مستوى الروح وارادة الخروج بنتيجة ايجابية وهو ما انقذ نسور قرطاج من الهزيمة.

واختار الجهاز الفني للمنتخب التونسي القيام ببعض التغييرات املتها عملية التقييم التي قام بها اثر مباراة الجولة الافتتاحية امام منتخب انغولا وقد شملت التغييرات حراسة المرمى باقحام معز حسن وتحوير الخط الخلفي بالاعتماد على الرباعي كشريدة والحدادي وبرون ومرياح مع المحافظة على عنصري الارتكاز السخيري والشعلالي فيما تولى الثلاثي البدري والسليتي والخزري مهمة التنشيط الهجومي والتمهيد لراس الحربة طه ياسين الخنيسي.وقد افرزت هذه التغييرات رسما تكتيكيا واضحا مثل نقطة مضئية في اداء المنتخب التونسي ضد مالي.

ولعل ابرز ما يمكن اضافته الى جملة النقاط الايجابية التي لاحت في المباراة هي الروح اذ بدا زملاء البدري اكثر اصرارا على اخذ زمام المبادرة الهجومية والاسبقية في امتلاك الكرة والحرص على كسب الحوارت الثنائية وهذا ما جعلهم سباقين في خلق البناءات الهجومية.

وكان جليا ان الشحن المعنوي الذي تعرض له اللاعبون اثر التعادل المخيب مع المنتخب الانغولي (1-1) اتى اكله خصوصا بعد المراجعات الفنية والتكتيكية والرسالة التحفيزية لرئيس الجامعة التونسية لكرة القدم وديع الجريء ليلة المباراة بهدف حث العناصر الوطنية على رد الفعل لاسيما بعد الاحداث الاخيرة التي عاشتها تونس والتي كانت تملي عليهم تحقيق نتيجة ايجابية حتى يكون المنتخب التونسي عنوان فرح في الاوقات العصيبة.

وساهمت الروح والعزيمة التي تسلح بها اللاعبون في تجاوز بعض العوائق على غرار حرارة الطقس في توقيت المباراة اذ نجح الفريق في الاستماتة والتعلق بالنتيجة ورفض الهزيمة .

ومع ذلك لم يرتق المردود الجماعي للمنتخب التونسي رغم التحسن النسبي مقارنة بلقاء انغولا الى مستوى الانتظارات اذ تجددت المصاعب على وجهات عدة اولها المشاكل التي تجددت على مستوى حراسة المرمى بعد ارتكاب معز حسن هفوة فادحة على مستوى التقاط كرة سهلة من ركنية مرت بين يديه داخل الشباك وهذا ما يطرح نقاط استفهام عديدة حول مدى جاهزية حراس المرمى وطريقة احاطتهم النفسية من قبل الاطار الفني باعتبار ان قرار الاستغناء عن فاروق بن مصطفى وتحميله مسؤولية هدف التعادل امام انغولا قد يؤثر على معنوياته وقد تعقدت الامور اكثر بعد مقابلة مالي اثر الخطا الجسيم الذي اقترفه معز حسن وهو ما قد يدفع المدرب الان جيراس في صورة مواصلة اعتماده على نفس المبدا القائم على استبدال الحارس المخطئ للقيام بتحوير جديد في هذا المركز.

كما كشفت المباراة مشاكل فنية اخرى سبق ان عاشها المنتخب التونسي في اللقاء الاول على مستوى البناء الهجومي الذي يتميز بالثقل فالثنائي مرياح وبرون لا يجيدان عملية اخراج الكرة بطريقة سلسة من المناطق الخلفية وهو ما جعل الفريق يعتمد في العديد من الاحيان على الكرات الطويلة التي افتقدا الدقة والتركيز الى جانب عدم القدرة على صنع فرص تسجيل واضحة باستثناء بعض الكرات الثابتة والامدادات الطويلة وذلك على الرغم من المجهودات المضنية التي بذلها طه ياسين الخنيسي في العمق الهجومي من اجل خلق الثغرات في دفاع مالي الا انه بقي شبه معزول بما ان وتيرة الهجمات كانت بطيئة.

واثارت تغييرات المدرب الان جيراس مرة اخرى التساؤل وكانت تعوزها الجراة بعد ان اكتفى بتغيير الخنيسي واقحام شواط في وقت كان فيه مهاجم الترجي في اوج عطائه وفي فترة كان بالامكان خلالها اللعب بمهاجمين اثنين باخراج لاعب وسط على غرار البدري.

كما جازف جيراس بصحة يوسف المساكني الذي كان يعاني من انتفاخ في الركبة باقحامه في المباراة وغامر بخسارة خدماته وفي كل الاحوال اثبتت هذه التغييرات انعدام روح المجازفة لدى الفني الفرنسي الذي بدا راضيا على نتيجة التعادل.

وسيكون المنتخب التونسي على موعد يوم الثلاثاء القادم مع مباراة الجولة الثالثة والاخيرة من منافسات المجموعة الخامسة امام منتخب موريتانيا التي سيكون خلالها مطالبا بتحقيق الفوز وذلك اضعف الايمان من اجل ضمان التاهل الى الدور ثمن النهائي.

كما ان زملاء وهبي الخزري مطالبون بتطوير ادائهم الفردي والجماعي واعطاء مؤشرات ايجابية ومطمئنة للجماهير التونسية حول مدى قدرتهم على الذهاب بعيدا في هذا الرهان القاري.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here