زحف الكثبان الرملية يهدد واحة كاو في تشاد

زحف الكثبان الرملية يهدد واحة كاو في تشاد
زحف الكثبان الرملية يهدد واحة كاو في تشاد

أهم ما يجب معرفته

تواجه واحة كاو في تشاد خطر الزوال بسبب زحف الكثبان الرملية، مما يهدد حياة أكثر من 500 أسرة تعتمد على هذه الواحة. على الرغم من الجهود المبذولة لمواجهة هذه التحديات، إلا أن الظروف القاسية دفعت العديد من الشباب إلى الهجرة بحثًا عن فرص أفضل، مما يزيد من هشاشة الوضع في المنطقة. مستقبل هذه المجتمعات الصحراوية معلق بين الرمال الزاحفة وغياب الدعم المستمر.

أفريقيا برس. تقول الصحفية في الغارديان جولي بوردان، إن واحة كاو في إقليم كانيم غرب تشاد تبدو كجزيرة خضراء وسط محيط من الرمال القاحلة، لكنها اليوم تواجه خطر الزوال مع اقتراب الكثبان الرملية المتحركة منها.

وتشير إلى أن هذه الواحات، التي كانت عبر التاريخ مصدر حياة للبشر في الصحراء الكبرى، تختفي بسرعة في تشاد، حيث ترتفع درجات الحرارة بمعدل يقارب ضعف المتوسط العالمي، ما يجعل البلاد من أكثر الدول عرضة لانهيار المناخ.

وتوضح بوردان أن السكان المحليين يتذكرون ماضيًا مختلفًا؛ فقد كان الوادي مليئًا بالأشجار والمراعي والماشية، لكن المناخ الحار والجاف قضى على معظم الغطاء النباتي، في حين تدفع الرياح القوية الرمال نحو الوادي.

ويؤكد الزعيم المحلي محمد سليمان عيسى، أن بقاء الأهالي مرتبط ببقاء هذا الوادي، إذ يمثل مصدر المياه والغذاء الوحيد لهم.

وتضيف الصحفية أن أكثر من 500 أسرة تعتمد على واحة كاو، ونحو 100 مزارع يزرعون محاصيل بسيطة ويجنون التمور من النخيل المتبقي.

الأهالي يحاولون مقاومة الرمال ببناء حواجز من سعف النخيل، وقد ساعدتهم منظمة “سوس الساحل” عام 2023 بإنشاء نظام ري يعمل بالطاقة الشمسية وتدريبهم على تقنيات زراعية جديدة، لكن التمويل توقف بعد ستة أشهر فقط، ما أعادهم إلى مواجهة الخطر وحدهم.

وتنقل بوردان عن هيريتا أبكر عيسى، وهي أم لسبعة أطفال، أنهم بدأوا بزراعة خضروات لم يعرفوها من قبل مثل الباميا والطماطم، لكنها تؤكد أن الرمال تهدد الوادي من كل الجهات، وإذا اختفى سيضطرون إلى الرحيل.

وتشير الصحفية في الغارديان إلى أن الظروف القاسية دفعت معظم الشباب إلى الهجرة نحو مناجم الذهب في منطقة تيبستي شمالًا، حيث يواجهون الاستغلال والعمل القسري والمخاطر الصحية.

بعض هؤلاء الشباب عاد لفترة قصيرة بعد بدء مشروع “سوس الساحل”، لكنه توقف سريعًا فعادوا إلى المناجم، ما يعكس هشاشة فرص البقاء في القرى.

وتبرز بوردان أن تجربة واحة باركادروسو المجاورة تُظهر نجاح الدعم المستدام؛ إذ لا تزال مضخة مياه شمسية ركبت عام 2014 تدعم أكثر من 300 مزارع وتوفر الغذاء لنحو 3000 شخص، حيث تنتشر حقول البصل والخس والدخن حول بحيرة فيروزية وغابة نخيل وموز، ما يبرهن على أن الاستثمار طويل الأمد يمكن أن يحافظ على الواحات ويمنع النزوح.

وتختتم الصحفية تقريرها بنقل شهادة عمر عيسى، الذي عمل خمس سنوات في مناجم الذهب قبل أن يعود إلى قريته بعد سماعه بمشاريع “سوس الساحل”.

لكنه يقول إن توقف البرامج عام 2023 قد يدفعه من جديد إلى المناجم، ويخشى أن يضطر أبناؤه إلى الرحيل إذا استمرت الواحة في التقلص.

وهكذا، فإن مستقبل هذه المجتمعات الصحراوية يبقى معلقًا بين الرمال الزاحفة وغياب الدعم المستمر.

تاريخيًا، كانت الواحات في الصحراء الكبرى تعتبر مصادر حيوية للحياة، حيث توفر المياه والغذاء للسكان المحليين. ومع ذلك، فإن التغيرات المناخية السريعة وارتفاع درجات الحرارة قد أدت إلى تدهور هذه البيئات، مما يهدد بقاء المجتمعات التي تعتمد عليها. في السنوات الأخيرة، أصبحت هذه الواحات تواجه تحديات أكبر، بما في ذلك زحف الكثبان الرملية، مما يزيد من خطر النزوح السكاني.

تعتبر واحة كاو مثالًا على هذه التحديات، حيث يعتمد السكان المحليون على الزراعة والرعي. ومع تراجع الموارد الطبيعية، يسعى الأهالي إلى إيجاد حلول مستدامة، لكن الدعم الخارجي غالبًا ما يكون غير كافٍ. إن تجربة واحة باركادروسو المجاورة تُظهر أهمية الاستثمار المستدام في هذه المناطق للحفاظ على الحياة فيها.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here