الإنجيليون ودورهم في دبلوماسية ترامب بأفريقيا

الإنجيليون ودورهم في دبلوماسية ترامب بأفريقيا
الإنجيليون ودورهم في دبلوماسية ترامب بأفريقيا

أهم ما يجب معرفته

تتناول المقالة دور الإنجيليين في دبلوماسية ترامب الأفريقية، حيث يظهر تأثيرهم في السياسة الخارجية الأمريكية. تتحدث عن زيارة القس باولا وايت إلى أفريقيا وعلاقاتها مع قادة دينيين محليين، مما يعكس تداخل الدين مع السياسة في جهود السلام الإقليمية. كما تشير إلى أهمية هذه الديناميكيات في سياق العلاقات الأمريكية الأفريقية.

أفريقيا برس. في مشهد لافت، ظهر الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي وزوجته دينيس نياكرو في جلسة صلاة جماعية قادتها القس الأمريكية باولا وايت، المستشارة الروحية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

لم يكن حضورها مجرد طقس ديني، بل جزءاً من جولة أفريقية واسعة بين 5 و17 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري شملت الغابون والكونغو الديمقراطية ورواندا وأوغندا، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى دفع عملية السلام بين كينشاسا وكيغالي، المتأزمة بسبب الحرب في شرق الكونغو، وفق ما أورده موقع أفريقيا ريبورت.

صعود النفوذ الإنجيلي

وتجسد وايت، التي تترأس “مكتب الإيمان” داخل البيت الأبيض منذ فبراير/شباط الماضي، تنامي نفوذ الدوائر الإنجيلية المحافظة في إدارة ترامب. هذا النفوذ تجاوز الداخل الأمريكي ليشمل ملفات السياسة الخارجية، خاصة في أفريقيا حيث تشهد الكنائس الإنجيلية ازدهاراً واسعاً.

ويشير تقرير أفريقيا ريبورت إلى أن ترامب اعتمد على هذه الشبكات في حملته الانتخابية عام 2016، حيث حصد 80% من أصوات الإنجليين البيض.

ولم تكن رحلة وايت معزولة، فقد نسجت علاقات وثيقة مع قادة دينيين أفارقة بارزين مثل القس الغاني نيكولاس دنكان ويليامز، الذي يُعد من أبرز الشخصيات الكنسية في أكرا وله علاقات سياسية تمتد إلى واشنطن.

كما يرتبط دنكان ويليامز بزوجته روزا ويتاكر النافذة في دوائر التجارة الأمريكية الأفريقية، والتي لعبت دوراً في صياغة قانون الفرص والنمو الأفريقية “أغوا”، الذي منح الدول الأفريقية امتيازات تصديرية إلى الولايات المتحدة منذ عام 2000.

دبلوماسية دينية

وبحسب أفريقيا ريبورت، فإن حضور وايت في القصور الرئاسية الأفريقية لم يكن بروتوكولياً فحسب، بل حمل رسائل سياسية غير مباشرة من ترامب.

فقد استضافها الرئيس الرواندي بول كاغامي، على سبيل المثال، على مأدبة عشاء، مدركاً أن قربها من ترامب يمنحها وزناً خاصاً في أي وساطة.

أما الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني فاستقبلها على هامش حملة تبشيرية نظمها القس روبرت كايانجا، أحد أبرز حلفائها المحليين.

ورغم إصرار وايت على أن زيارتها “شخصية”، فإن توقيتها جاء وسط تحركات دبلوماسية أمريكية مكثفة لإعادة إطلاق اتفاق تعاون إقليمي بين الكونغو ورواندا.

وقد حضرت بنفسها توقيع اتفاق سلام أولي في البيت الأبيض يوم 27 يونيو/حزيران الماضي، حيث قادت الصلاة عقب التوقيع، مما يعكس تداخلاً غير مسبوق بين الدين والسياسة في دبلوماسية ترامب الأفريقية.

وتكشف رحلة باولا وايت إلى أفريقيا عن ملامح “دبلوماسية دينية” جديدة، حيث يتقاطع النفوذ الإنجليزي الأمريكي مع مصالح واشنطن في القارة.

ورغم إصرار المستشارة الروحية على أن مهمتها روحية بالأساس، فإن حضورها في قلب الملفات السياسية الحساسة يطرح أسئلة حول حدود هذا الدور ومدى تأثيره على مسار السلام في منطقة البحيرات الكبرى.

تاريخياً، لعبت الكنائس الإنجييلية دوراً مهماً في السياسة الأمريكية، حيث ساهمت في تشكيل مواقف الحكومة تجاه القضايا الدولية. منذ بداية القرن الحادي والعشرين، زادت الأنشطة الإنجييلية في أفريقيا، مما أدى إلى تعزيز العلاقات بين القادة الدينيين الأمريكيين والأفارقة. هذا التوجه يعكس تحولاً في كيفية استخدام الدين كأداة دبلوماسية في السياسة الخارجية الأمريكية.

في السنوات الأخيرة، أصبح الإنجيليون جزءاً لا يتجزأ من الاستراتيجية السياسية للرؤساء الأمريكيين، حيث يسعون إلى تعزيز النفوذ الأمريكي في القارة الأفريقية. هذه الديناميكيات تعكس كيف يمكن للدين أن يؤثر على السياسة، مما يثير تساؤلات حول الحدود بين الروحانية والسياسة في العلاقات الدولية.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here