أفريقيا برس. شهدت الساحة السياسية في غينيا تطورًا لافتًا بعد الانتخابات الرئاسية التي جرت في 28 ديسمبر/كانون الأول 2025، والتي أدلى خلالها الرئيس الغيني مامادي دومبويا وزوجته لوريان دومبويا بصوتيهما في أحد مراكز الاقتراع في كوناكري.
فبعد أن لعب مدير حملة دومبويا دورًا محوريًا في إدارة العملية الانتخابية، انتقلت المهمة الآن إلى رئيس الوزراء باه أوري، الذي يتولى رسميًا إطلاق مشروع سياسي جديد يتمثل في تأسيس الحزب الرئاسي المنتظر.
باه أوري بدأ بالفعل سلسلة من المشاورات مع القوى والمجموعات التي دعمت حملة الرئيس، بهدف توحيدها تحت مظلة حزب الكتلة الديمقراطية الغينية (GMD)، الذي يُتوقع أن يكون الذراع السياسية الرسمية للرئيس دومبويا ومشروعه الحاكم.
ويرى رئيس الوزراء أن اللحظة الحالية تمثل منعطفًا سياسيًا حاسمًا، قائلاً: “إن استمرار هذا التشتت بين الحركات المؤيدة لرؤية الرئيس لن يحقق استقرارًا سياسيًا، ومن هنا تبرز الحاجة المُلحّة لإنشاء حزب سياسي قوي وموحد”.
ومن المقرر أن يتم الإعلان الرسمي عن الحزب في الأسابيع المقبلة، عبر تشكيل لجنة تنفيذية مؤقتة تُمهّد لتنظيم المؤتمر العام بعد اكتمال الترتيبات.
ويؤكد أوري أن الهدف الأساسي من هذه الخطوة هو الانتقال من مرحلة الدعم الشعبي العفوي إلى بناء كيان حزبي منظم قادر على إدارة الترشيحات، وتحديد الأدوار، وبناء هياكل سياسية متماسكة تخدم برنامج الرئيس.
المحلل السياسي كابينت فوفانا يرى أن التحرك السريع بعد الانتخابات كان ضروريًا، موضحًا أن الكتلة الداعمة للرئيس لا تزال حتى الآن “حركة سياسية” أكثر منها حزبًا بمفهومه المؤسسي. ويضيف: “بعد الفوز في الانتخابات، يصبح تشكيل حزب سياسي خطوة لا غنى عنها من أجل تنظيم الصفوف وتحديد المسؤوليات وبناء جهاز سياسي مستدام”.
لكن فوفانا يحذر في الوقت ذاته من أن توزيع المناصب داخل الحزب قد يفتح الباب أمام خلافات محتملة بين المؤيدين الأوائل، وأعضاء الحكومة، والمنضمين الجدد الذين التحقوا بالحراك في اللحظات الأخيرة، وهو ما قد يشكل التحدي الأكبر لقيادة الحزب الوليد.
بهذه الخطوة، تستعد غينيا لدخول مرحلة جديدة من إعادة هيكلة المشهد السياسي، مع ترقب واسع للطريقة التي سيُترجم بها مشروع الحزب الرئاسي على أرض الواقع، ومدى قدرته على ترسيخ نفوذ الرئيس مامادي دومبويا داخل مؤسسات الدولة خلال الفترة المقبلة.





