هل الحرب بين مصر وإثيوبيا محتملة أم مؤجلة؟

هل الحرب بين مصر وإثيوبيا محتملة أم مؤجلة؟
هل الحرب بين مصر وإثيوبيا محتملة أم مؤجلة؟

أهم ما يجب معرفته

تتزايد التوترات بين مصر وإثيوبيا، حيث يؤكد محللون أن الحرب ليست حتمية، لكنها تبقى خياراً مطروحاً إذا فشلت الدبلوماسية. مصر وضعت خطوطاً حمراء جديدة بشأن البحر الأحمر، بينما تعتبر إثيوبيا أن لها حقوقاً قانونية في الموانئ، مما يزيد من تعقيد الوضع الإقليمي. تتطلب الأزمة توافقاً عربياً لحلها بشكل سلمي.

أفريقيا برس. أكد محللون أن الحرب بين مصر وإثيوبيا ليست “قدراً حتمياً”، لكنها تبقى أحد السيناريوهات المطروحة إذا فشلت المسارات الدبلوماسية، في وقت أعلنت فيه القاهرة خطوطاً حمراء جديدة تتعلق بحوكمة وأمن البحر الأحمر، وسط تصاعد التوترات الإقليمية.

وخلال برنامج “المسائية” على قناة محلية، أوضح زميل الأكاديمية العسكرية للدراسات الاستراتيجية اللواء الدكتور سيد غنيم أن خيار الحرب يظل مطروحاً نظرياً في حال انسداد الأفق السياسي، لكنه شدد على أن مصر تعتبره “الخيار الأخير”، وأنها دأبت تاريخياً على تفضيل الحلول السلمية، مستشهداً بملف سد النهضة الذي يعود لعقود دون انزلاق إلى مواجهة عسكرية.

من جانبها، اعتبرت مديرة البرنامج الأفريقي بمركز الأهرام للدراسات الدكتورة أماني الطويل أن التصريحات المصرية الأخيرة بشأن البحر الأحمر تأتي في سياق التحركات الإثيوبية الهادفة إلى الحصول على منفذ بحري ذي صفة سيادية، وهو ما ترفضه القاهرة انطلاقاً من مبدأ أن البحر الأحمر ملكية للدول المشاطئة له، وفقاً لقواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وأوضحت الطويل أن إثيوبيا -رغم كونها دولة حبيسة- تملك حق الانتفاع بالموانئ عبر ترتيبات قانونية، لكنها لا تملك حق “نقطة ارتكاز سيادية” على البحر الأحمر، مشيرة إلى أن أي تغيير في التوازنات الحالية قد يزيد من هشاشة الإقليم، خاصة في ظل الأوضاع المعقدة في القرن الأفريقي، سواء في الصومال أو إريتريا.

كما لفتت إلى أن التحركات الإثيوبية -بما في ذلك اتفاقها السابق مع إقليم أرض الصومال- أثارت شكوكاً إقليمية بشأن النوايا، معتبرة أن البحر الأحمر يعاني بالفعل من ضغوط عسكرية وأمنية، ولا يحتمل معطيات جديدة قد تدفع نحو مزيد من العسكرة.

بدوره، شدد اللواء غنيم على أن الموقف المصري من عضوية إثيوبيا في تكتلات البحر الأحمر ليس جديداً، مذكراً برفض القاهرة انضمام أديس أبابا إلى رابطة الدول المشاطئة للبحر الأحمر منذ سنوات. وأشار إلى أن إعادة بناء إثيوبيا لقواتها البحرية، واستدعاء قوى دولية للتدريب، يعززان المخاوف من عسكرة إضافية لممر يُوصف بأنه من أكثر الممرات الاستراتيجية حساسية في العالم.

وفي ما يتعلق بإمكانية التصعيد العسكري المباشر إذا حصلت إثيوبيا على موطئ قدم بحري، رأى غنيم أن مصر لن تسمح بترتيبات تمس أمنها القومي أو تخل بتوازنات البحر الأحمر، لكنه عاد ليؤكد أن اللجوء للقوة يظل الاحتمال الأبعد طالما توفرت قنوات سياسية ودبلوماسية.

أما بشأن فرص احتواء التوتر، فاستبعدت أماني الطويل حدوث انفراجة قريبة، معتبرة أن المشهد تحكمه معادلات إقليمية متشابكة تتطلب توافقاً عربياً أولاً لإعادة هندسة العلاقات مع القرن الأفريقي، إلى جانب معالجة ما وصفته بالضغوط الداخلية التي يواجهها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، والتي قد تدفعه إلى تبني ملفات خارجية لتعزيز موقعه الداخلي.

تاريخياً، شهدت العلاقات بين مصر وإثيوبيا توترات متزايدة بسبب مشروع سد النهضة، الذي أثار قلق القاهرة بشأن حصتها من مياه النيل. على الرغم من المحاولات الدبلوماسية لحل النزاع، إلا أن التصريحات الأخيرة من الجانبين تشير إلى تصاعد التوترات، مما يهدد الاستقرار الإقليمي.

إثيوبيا، رغم كونها دولة حبيسة، تسعى للحصول على حقوق بحرية، مما يثير مخاوف مصرية من عسكرة البحر الأحمر. هذه الديناميكيات تتطلب حلاً دبلوماسياً فعالاً، خاصة في ظل الأوضاع المعقدة في القرن الأفريقي، حيث تتداخل المصالح الإقليمية والدولية.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here