أهم ما يجب معرفته
تعتزم شركة الطيران رايان إير مضاعفة استثماراتها في المغرب إلى أكثر من 3 مليارات دولار بحلول نهاية العقد الجاري. يأتي هذا القرار في إطار سعي الشركة للاستفادة من النمو المستمر لقطاع السياحة في المملكة، حيث تهدف إلى زيادة عدد المسافرين إلى 20 مليون بحلول عام 2030 بالتزامن مع استضافة المغرب لكأس العالم.
أفريقيا برس. تُخطط شركة الطيران “رايان إير” (Ryanair) لمضاعفة استثماراتها في المغرب بحلول نهاية العقد الجاري إلى أكثر من 3 مليارات دولار، للاستفادة من النمو المستمر لقطاع السياحة في المملكة، بحسب إيدي ويلسون، الرئيس التنفيذي للشركة في مقابلة مع “الشرق”.
الناقلة منخفضة التكلفة والأكبر في أوروبا من حيث عدد مقاعد الركاب، تسعى لمضاعفة عدد المسافرين بين أسواق القارة العجوز والمغرب إلى 20 مليون مسافر بحلول عام 2030، تزامناً مع استضافة البلاد لكأس العالم لكرة القدم.
بدأت “رايان إير” العمل في المغرب عام 2006 بتسيير رحلات دولية من وإلى عدد من مطارات المملكة، وفي عام 2024 دخلت سوق الرحلات الداخلية، وبلغ إجمالي استثماراتها حتى الآن 1.6 مليار دولار.
كانت السوق الداخلية للطيران في المملكة مقتصرة على شركتين؛ الناقل الوطني “الخطوط الملكية المغربية”، و”العربية للطيران” (Air Arabia) وهي شركة مغربية خاصة تابعة لشركة “طيران العربية” الإماراتية.
خمس قواعد جوية في المغرب
أوضح ويلسون أن “رايان إير” تُشغل حالياً رحلاتها إلى 13 مطاراً في المغرب، ولديها 5 قواعد تشغيلية تضم 16 طائرة، وهو ما يتيح للشركة، حسب تصريحه؛ “تحقيق مردودية أعلى للطائرات مقارنةً بالاكتفاء برحلات الوجهات المحددة فقط”.
حافظ المغرب خلال العام الماضي على صدارة السياحة أفريقياً بـ20 مليون زائر، حيث ارتفع عدد السياح إلى المملكة بنسبة 14% على أساس سنوي، وتسعى البلاد لزيادة عدد السياح بنهاية العقد إلى أكثر من 26 مليون سائح تزامناً مع استضافة كأس العالم لكرة القدم مع إسبانيا والبرتغال.
ويرى ويلسون أن استضافة المغرب لكأس العالم تمثل فرصة للسياحة والاقتصاد بصفة عامة، مضيفاً: “من المهم أن يتمكن الناس من الوصول إلى المغرب بتكلفة معقولة، وإذا سنحت لهم الفرصة لرؤية البلد، فسيعودون إليه مراراً”.
افتتحت الشركة في ديسمبر الماضي قاعدتها الخامسة في العاصمة الرباط والتي تضم طائرتين باستثمار قدره 200 مليون دولار، حيث تعتزم إطلاق رحلات لنحو 20 وجهة أوروبية جديدة خلال العام الجاري.
حول اختيار المغرب كمحور استراتيجي، أكد ويلسون أن اتفاقية “الأجواء المفتوحة” (OpenSkies) التي تربط المغرب بالاتحاد الأوروبي شكلت عاملاً حاسماً في هذا الاختيار.
التوسع عربياً وأفريقياً صعب
بخصوص التوسع نحو مناطق عربية أو أفريقية أخرى، نفى الرئيس التنفيذي وجود أي خطط في هذا الاتجاه، موضحاً أن “رايان إير” شركة أوروبية، وأن غياب حقوق النقل الجوي يجعل مثل هذا التوسع غير ممكن في الوقت الراهن. وأكد أن تركيز الشركة ينصب حصرياً على الربط بين أوروبا والمغرب، إضافةً إلى الرحلات الداخلية داخل المملكة.
ولفت ويلسون إلى أن السوق المغربية “تشهد نمواً كبيراً”، معتبراً أن هذا النمو يعود إلى القرب من الاتحاد الأوروبي وتنوع المنتج السياحي، فضلاً عن وجود مغتربين في مختلف الدول الأوروبية، من بلجيكا وفرنسا إلى ألمانيا وإيطاليا وصولاً إلى السويد.
لدى المغرب مغتربون في أغلب دول الاتحاد الأوروبي بعدد يُقدّر بنحو 5 ملايين، ويسافرون طيلة السنة بين الضفتين مع ذروة خلال فترة الصيف بحوالي مليوني مغترب.
متوسط سعر تذكرة “رايان إير”
يقوم النموذج الاقتصادي للشركة الإيرلندية على تعظيم استخدام الطائرات، من خلال فترات توقف قصيرة لا تتجاوز 25 دقيقة، وهو ما تعززه الرحلات الداخلية التي أطلقتها الشركة في المغرب، بحسب ويلسون. وأضاف أن متوسط سعر التذكرة لم يتجاوز 60 يورو خلال السنة الماضية.
لدى “رايان إير” طلبية لشراء 300 طائرة جديدة، ستستلم أولها ابتداءً من العام المقبل. وكشف الرئيس التنفيذي أن مضاعفة عمليات الشركة في المغرب لن تتطلب سوى 16 طائرة إضافية من أصل هذه الطلبية، وهو ما اعتبره “أمراً قابلاً للتحقيق بسهولة”، متوقعاً أن يتم تسليم الطائرات تباعاً بين 2027 و2034.
وبالنسبة لعدد السياح الذين تنقلهم شركة الطيران إلى المغرب، أوضح ويلسون أن الشركة توفر حالياً نحو 11 مليون مقعد سنوياً، بما يعادل قرابة 4 ملايين سائح سنوياً بعد احتساب رحلات الذهاب والإياب. موضحاً أن الشركة تربط المغرب بشبكة تضم 240 مطاراً عالمياً.
وعن تجربة الرحلات الداخلية، أقر ويلسون بصعوبتها في بدايتها، لكنه أكد أن المسافرين بدأوا يكتشفون أنها وسيلة فعالة ومنخفضة التكلفة للتنقل داخل المغرب. وأشار إلى أن الشركة أطلقت حتى الآن 10 خطوط داخلية، معبراً عن رضاه عن نتائجها ورغبته في توسيع هذا العرض مستقبلاً.
تأسست رايان إير في عام 1984، وهي واحدة من أكبر شركات الطيران منخفضة التكلفة في العالم. بدأت الشركة عملياتها في المغرب عام 2006، حيث قامت بتسيير رحلات دولية إلى عدة مطارات. ومع تزايد الطلب على السفر الجوي، دخلت السوق الداخلية في عام 2024، مما ساهم في تعزيز وجودها في المنطقة.
تعتبر السياحة في المغرب من القطاعات الحيوية، حيث شهدت البلاد زيادة ملحوظة في عدد السياح خلال السنوات الأخيرة. تسعى الحكومة المغربية إلى تعزيز هذا القطاع من خلال استضافة الفعاليات الكبرى مثل كأس العالم، مما يساهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية ويعزز الاقتصاد المحلي.





