سكان موزمبيق يتشبثون بالأشجار هربًا من فيضانات عاتية

سكان موزمبيق يتشبثون بالأشجار هربًا من فيضانات عاتية
سكان موزمبيق يتشبثون بالأشجار هربًا من فيضانات عاتية

أفريقيا برس. تشهد موزمبيق واحدة من أعنف موجات الفيضانات في تاريخها الحديث، حيث يواصل ارتفاع منسوب المياه إلحاق دمار واسع النطاق بمناطق شاسعة من البلاد، في كارثة وصفتها السلطات بأنها الأسوأ منذ جيل.

وقد اضطر مئات الآلاف من السكان إلى التمسك بالأشجار أو الاحتماء فوق المرتفعات هربًا من المياه الجارفة، في مشاهد تعكس حجم المأساة الإنسانية المتفاقمة.

وتجري عمليات إنقاذ واسعة النطاق لعشرات الآلاف من المتضررين، بمشاركة فرق إنقاذ من البرازيل وجنوب إفريقيا والمملكة المتحدة، في محاولة لإنقاذ الأرواح وتقديم المساعدات العاجلة للمتضررين، وسط ظروف ميدانية بالغة الصعوبة.

ويقول توماز أنطونيو ملاو، ميكانيكي يبلغ من العمر 24 عامًا، إنه لم يشهد في حياته كارثة بهذا الحجم، مضيفًا: «هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها شيئًا كهذا، بينما يقول كبار السن إن كارثة مشابهة حدثت في تسعينيات القرن الماضي». وتغمر المياه منذ نحو أسبوعين مناطق واسعة من جنوب ووسط موزمبيق، عقب أمطار غزيرة متواصلة لم تتوقف.

ووفقًا لبيانات أولية صادرة عن المعهد الوطني لإدارة مخاطر الكوارث والحد منها، فقد تضرر ما لا يقل عن 642 ألفًا و122 شخصًا منذ 7 يناير/كانون الثاني الجاري، خاصة في الأقاليم الجنوبية والوسطى من البلاد، مع تسجيل 12 حالة وفاة حتى الآن نتيجة الفيضانات الأخيرة. وبذلك يرتفع إجمالي عدد ضحايا موسم الأمطار في موزمبيق إلى 125 شخصًا منذ بدايته في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وفي هذا السياق، أعرب رئيس بلدية سيدات عن مخاوفه من تفاقم الوضع خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار الأمطار الغزيرة في جنوب إفريقيا المجاورة، حيث ينبع نهر إنكوماتي. وقال رئيس البلدية: «نشعر بقلق بالغ إزاء تصريف المياه من أحد السدود في جنوب إفريقيا على نهر إنكوماتي، إذ إن مدينتنا تُعد آخر مدينة تقع أسفل مجرى النهر». وأضاف: «قبل أن تصب المياه في المحيط الهندي، تغمر الأراضي الزراعية والمنازل والمراعي في المناطق المنخفضة، ما يضاعف حجم الخسائر».

من جهته، أوضح وزير النقل، جواو ماتلومبي، أن الفيضانات تسببت في غمر الطرق الرئيسية بالمياه، وعلى رأسها الطريق السريع N1، الذي يمتد على طول البلاد ويُعد الرابط البري الوحيد مع شمال موزمبيق. وأدى انقطاع هذا الطريق الحيوي بالفعل إلى نقص في السلع وارتفاع ملحوظ في الأسعار، شمل المواد الغذائية الأساسية وجوز الهند والوقود، حتى في مدينة تيتي الواقعة شمال غرب البلاد، على بُعد أكثر من 1500 كيلومتر من العاصمة مابوتو.

وفي ظل تفاقم الأزمة، أعلنت وزيرة التعليم، ساماريا توفيلا، أن مجلس الوزراء يدرس إعادة جدولة موعد انطلاق العام الدراسي 2026، الذي كان من المقرر أن يبدأ الأسبوع المقبل، موضحة أن الهدف هو «إتاحة الفرصة لضحايا الفيضانات لمواصلة استخدام المدارس كمراكز إيواء»، لا سيما في محافظتي مابوتو وغزة، اللتين تُعدان من أكثر المناطق تضررًا في الوقت الراهن.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here