أهم ما يجب معرفته
كتاب “صمت التاج” للمؤرخة بروك نيومان يكشف عن دور بريطانيا في تجارة الرقيق، حيث اشترت 13 ألف رجل في عام 1807. يتناول الكتاب العلاقة المعقدة بين الملكية البريطانية والعبودية، ويشير إلى أن التاج لم يكن مجرد شاهد بل كان منخرطًا بشكل مباشر. كما يتطرق إلى دعوات التعويض عن تجارة الرقيق وتأثيرها على الاقتصاد البريطاني.
أفريقيا برس. كشف كتاب جديد للمؤرخة الأمريكية بروك نيومان عن دور محوري لعبه التاج البريطاني والبحرية الملكية في توسيع وحماية تجارة الرقيق الأفريقية على مدى قرون، مقدماً صورة مغايرة للسردية التقليدية التي تربط بريطانيا حصراً بإنهاء العبودية.
وذكرت صحيفة غارديان البريطانية في تقرير لها أن كتاب “صمت التاج” الذي سيصدر الأسبوع القادم أوضح أن المؤسسة الملكية لم تكن مجرد شاهد على هذه التجارة، بل كانت منخرطة فيها بشكل مباشر وممنهج.
وأضافت أن البحرية الملكية كانت “متورطة بشكل حاسم في توسيع تجارة الرقيق، وفي حماية سفن الرقيق”، كما أقرضت سفنها لشركات تجارة الرقيق وزودتها بالرجال والإمدادات، وذلك منذ عهد إليزابيث الأولى وحتى القرن 18، مع تدفق الأرباح على التاج.
ووفقاً لما توصلت إليه نيومان، أصبح التاج البريطاني بحلول عام 1807 -وهو العام الذي ألغت فيه بريطانيا تجارة الرقيق داخل إمبراطوريتها- أكبر مشتر للعبيد في العالم، بعدما اشترى نحو 13 ألف رجل لاستخدامهم في الجيش، مقابل ما يقارب 900 ألف جنيه إسترليني.
وتأتي هذه النتائج استكمالاً لتحقيق سابق أجرته صحيفة غارديان عام 2023 حول الروابط الخفية بين الملكية البريطانية والعبودية العابرة للأطلسي.
وتشير الباحثة -بحسب غارديان- إلى أن الملكية كانت تعلن صراحة ارتباطها بتجارة الرقيق، وتضفي عليها “الطابع الملكي”، ليس فقط من خلال الشركات الاحتكارية مثل “شركة أفريقيا الملكية”، بل أيضاً عبر امتلاك أشخاص مستعبدين بشكل مباشر، خصوصاً في مستعمرات الكاريبي.
وتابعت أن الوثائق التي اطلعت عليها نيومان كشفت أن التاج امتلك آلاف المستعبدين حتى عام 1831، حتى في الوقت الذي كانت فيه البحرية الملكية تعلن محاربة تجارة الرقيق.
كتاب “صمت التاج” الذي سيصدر الأسبوع القادم أوضح أن المؤسسة الملكية البريطانية لم تكن مجرد شاهد على هذه التجارة، بل كانت منخرطة فيها بشكل مباشر وممنهج.
وزادت الصحيفة أن الكتاب عرض مراسلات سرية تعود إلى عهد الملك جورج الرابع (1820-1830)، تعكس مخاوفه من تكرار ثورة العبيد في هايتي داخل جامايكا.
كما أوضح الكتاب أن المستعبدين المملوكين للتاج عملوا في مزارع صودرت بعد ثورات أو في منشآت استراتيجية مثل أحواض السفن الملكية، حيث استخدموا كنجارين وبنائين سفن وعمال مهرة لخدمة الأسطول البحري، بعد أن تبين أن العمال الأوروبيين كانوا يموتون بأعداد كبيرة بسبب الأمراض.
ولا يتوقف الكتاب عند مرحلة ما قبل إلغاء الرق، بل يسلط الضوء على ما تلاها، إذ يبين أن كثيراً من الأفارقة الذين حررتهم البحرية الملكية من سفن الرقيق أُجبروا لاحقاً على العمل بنظام التدريب القسري أو جندوا قسراً في الجيش البريطاني، خصوصاً في أفواج جزر الهند الغربية، وفقاً لغارديان.
وأكدت المؤرخة الأمريكية أن العبودية شكلت ركيزة أساسية لازدهار الاقتصاد البريطاني في القرن 18، وأسهمت في نمو مدن كبرى مثل ليفربول وبريستول، إضافة إلى تطور قطاعات التأمين والتمويل.
وخلصت إلى أن أوضاع المستعبدين لم تكن أفضل، سواء كانوا مملوكين لأفراد أم للتاج نفسه، مؤكدة أن “صمت التاج” إزاء مناشدات دعاة إلغاء العبودية يكشف جانباً مظلماً من تاريخ الإمبراطورية البريطانية.
دعوات التعويض
وكان القاضي البارز بمحكمة العدل الدولية باتريك روبنسون قد أكد عام 2023 أن المملكة المتحدة لن يكون باستطاعتها تجاهل الدعوات المتزايدة المطالبة بتعويض ضحايا تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي.
ونقلت غارديان وقتها عن روبنسون -الذي ترأس محاكمة الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش– قوله إن الموقف الدولي من مسألة التعويضات المتعلقة بالاسترقاق يتغير بسرعة، وحث بريطانيا على تغيير موقفها بشأن هذه القضية.
وكانت رويترز قد كشفت عام 2024، أن ما لا يقل عن 12.5 مليون أفريقي اختُطفوا وأخذتهم سفن وتجار أوروبيون قسراً وبيعوا كعبيد بين القرن الـ15 والـ19. وانتهى الأمر بأوليئك الذين نجوا من الرحلات القاسية بالعمل في المزارع بالأمريكتين في ظروف غير إنسانية.
وأشار تقرير تحدثت عنه غارديان في 2023 إلى أن المملكة المتحدة وحدها مطالبة بدفع مبلغ قدره 24 تريليون دولار لـ14 دولة تعويضاً عن تجارة الرقيق التي كانت تمارسها عبر المحيط الأطلسي. وهناك حوالي 9.6 تريليونات دولار من هذا المبلغ على بريطانيا دفعها لجامايكا.
تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي كانت واحدة من أكثر الفصول ظلامًا في التاريخ البريطاني، حيث تم اختطاف ملايين الأفارقة وبيعهم كعبيد. في القرن الثامن عشر، كانت بريطانيا واحدة من أكبر القوى في هذه التجارة، مما ساهم في ازدهار اقتصادها. مع إلغاء العبودية في أوائل القرن التاسع عشر، بدأت تظهر دعوات لتعويض الضحايا وعائلاتهم، مما يعكس استمرار تأثير هذه التجارة على المجتمعات المعاصرة.
الملكيات البريطانية كانت مرتبطة بشكل وثيق بتجارة الرقيق، حيث كانت الشركات الملكية تستفيد من هذه التجارة. ومع مرور الوقت، بدأت تظهر أبحاث جديدة تكشف عن تفاصيل هذه العلاقات، مما يسلط الضوء على الجوانب المظلمة من التاريخ البريطاني.





