أفريقيا برس. جدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هجماته اللفظية ضد الصومال والجالية الصومالية المقيمة في الولايات المتحدة، وذلك خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وبعد يوم واحد فقط من تصريحات مماثلة أدلى بها في البيت الأبيض، بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لعودته إلى السلطة.
وخلال تصريحاته، استهدف ترامب الصومال بشكل مباشر، واصفًا المهاجرين الصوماليين بأنهم «ذوو ذكاء منخفض»، ومشككًا في وجود الدولة الصومالية من الأساس، قائلًا إن «الصومال ليست دولة، وإن كانت كذلك فهي الأسوأ في العالم»، مضيفًا أنها «لا تملك حكومة ولا مؤسسات».
كما شنّ الرئيس الأمريكي هجومًا جديدًا على النائبة الديمقراطية في الكونغرس إلهان عمر، ممثلة ولاية مينيسوتا في مجلس النواب، متهمًا إياها بالفساد وعدم الأمانة، ومثيرًا الجدل حول ثروتها الشخصية التي قال إنها تُقدَّر بملايين الدولارات. وجاءت هذه التصريحات خلال مؤتمر صحفي عقده ترامب في البيت الأبيض بعد ظهر الثلاثاء.
وتُعدّ إلهان عمر، الأمريكية من أصل صومالي، هدفًا متكررًا لهجمات الرئيس الأمريكي والجمهوريين، إذ سبق لترامب أن دعاها مرارًا إلى «العودة إلى الصومال»، ووجّه إليها أوصافًا مهينة، كما وسّع هجماته لتشمل الصوماليين والأمريكيين من أصول صومالية، معتبرًا أنهم «يجب أن يعودوا من حيث أتوا».
وباعتبارها إحدى أبرز رموز المعارضة السياسية لترامب، دفعت هذه الهجمات المتكررة النائبة إلهان عمر إلى وصف موقف الرئيس تجاهها مؤخرًا بأنه «هوس مقلق». وفي سن الثالثة والأربعين، تمثل عمر، في نظر ترامب، نموذجًا لكل ما يعارضه سياسيًا، بوصفها امرأة، ومسلمة، ومهاجرة، ومن أصول إفريقية.
من جانبها، ردّت إلهان عمر مرارًا على تصريحات الرئيس الأمريكي، منددةً بما وصفته بسياسة «عنصرية وكارهة للأجانب ومليئة بالكراهية». كما عارضت بشدة تشديد سياسات الهجرة وقيود التأشيرات، ودافعت عن الجالية الصومالية التي تتمركز بأعداد كبيرة في ولاية مينيسوتا، مؤكدة أن هذه الهجمات «مقززة وظالمة ومهينة».
ووُلدت إلهان عمر في العاصمة الصومالية مقديشو، وانتقلت إلى الولايات المتحدة مع عائلتها في سن الثانية عشرة، حيث استقرت في ولاية مينيسوتا. وحصلت على الجنسية الأمريكية خلال فترة المراهقة، قبل أن تُنتخب عام 2018 لعضوية الكونغرس، لتصبح واحدة من أول امرأتين مسلمتين تفوزان بمقعد في مجلس النواب، مع تبنيها مواقف سياسية تقدمية واضحة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة إلغاء الوضع القانوني لأكثر من 500 ألف أجنبي، وأمرت بمغادرتهم البلاد، في إطار تشديد سياسات الهجرة.
وليست هذه المرة الأولى التي يهاجم فيها ترامب الصومال علنًا، إذ كانت الحكومة الأمريكية قد أعلنت، في 13 يناير/كانون الثاني، إلغاء الوضع الذي كان يحمي المهاجرين الصوماليين من الترحيل، في خطوة اعتُبرت جزءًا من حملة أوسع تشنّها إدارة ترامب ضد الجالية الصومالية، وهي الأكبر من نوعها في الولايات المتحدة، ويُقدّر عدد أفرادها بنحو 80 ألف شخص، تتركز غالبيتهم في ولاية مينيسوتا.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، كان ترامب قد أعلن نيته «تعليق الهجرة نهائيًا من جميع دول العالم الثالث»، قائلًا إنه لم يعد يرغب في استقبال من «لا يستحقون التواجد في بلادنا»، على حدّ تعبيره.
وبالتوازي مع تشديد سياسات الهجرة، كثّفت إدارة ترامب تدخلها العسكري في الصومال. فمنذ عودته إلى السلطة، نُفّذ أكثر من 125 غارة جوية أمريكية في البلاد، وهو عدد يفوق إجمالي الغارات التي نُفّذت خلال فترات رئاسة جورج دبليو بوش، وباراك أوباما، وجو بايدن مجتمعين. وتركز هذه العمليات العسكرية بشكل أساسي على استهداف حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، التي تخوض تمردًا مسلحًا ضد الدولة الصومالية منذ أكثر من عشرين عامًا.





