أفريقيا برس. أفادت تسعة مصادر لوكالة رويترز أن قائداً عسكرياً سودانياً اعتُقل أواخر العام الماضي بسبب مقاطع فيديو تُظهره وهو يعدم أشخاصاً عُزّل في الفاشر، قد أُطلق سراحه من السجن وعاد إلى الخدمة.
وأفاد مصدران، أحدهما مسؤول استخباراتي سوداني والآخر قائد في قوات “الدعم السريع” أنهما شاهدا شخصياً، عبد الله إدريس، المعروف باسم “أبو لؤلؤ”، في ساحة المعركة بكردفان في آذار/مارس الماضي. وقال ضابط عسكري تشادي لوكالة رويترز إن ضباطاً من “الدعم السريع” ناشدوا إعادة “أبو لؤلؤ” إلى الميدان لرفع معنويات القوات.
وأصدرت حكومة “الائتلاف” بياناً، اليوم الاثنين، تنفي فيه إطلاق سراح “أبو لؤلؤ”. ووفقاً لبيان صادر عن متحدث حكومة “تأسيس” أن “أبو لؤلؤ وآخرين متهمين بارتكاب انتهاكات خلال هجوم الفاشر سيُحاكمون أمام محكمة خاصة”، مضيفاً “إن الحديث عن إطلاق سراح أبو لؤلؤة غير صحيح ومغرض وكاذب تماماً. أبو لؤلؤة والآخرون المتهمون بارتكاب انتهاكات أثناء تحرير الفاشر ما زالوا رهن الاحتجاز منذ اعتقالهم ولم يغادروا السجن قط”. ولم تتمكن رويترز من الوصول إلى “أبو لولؤ”.
سجل “أبو لؤلؤ”
وكانت سجنت قوات “الدعم السريع” القيادي “أبو لؤلؤ” في أواخر تشرين الأول/أكتوبر 2025، بعد أيام قليلة من سيطرتها على الفاشر في شمال دارفور. وفي وقت سابق من هذا العام، خلص تحقيق مستقل للأمم المتحدة إلى أن عمليات القتل الجماعي في الفاشر تحمل سمات الإبادة الجماعية. كما كشف تحقيق آخر للأمم المتحدة عن مقتل أكثر من 6000 شخص على يد مقاتلي “الدعم السريع” بين 25 و27 تشرين الأول/أكتوبر. كما أظهرت أربعة مقاطع فيديو تحققت منها رويترز قيام “أبو لؤلؤ” بإطلاق النار على ما لا يقل عن 15 أسيراً أعزل في الفاشر في 27 تشرين الأول/أكتوبر، بعد سيطرة “الدعم السريع” على المدينة.
وبعد استنكار دولي من قادة الأمم المتحدة وسياسيين أمريكيين وغيرهم، أقرّ قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي، علنًا بانتهاكات ارتكبها مقاتلوه في الفاشر، وأعلن عن تشكيل لجنة محاسبة للتحقيق في أي انتهاكات. وفي 30 تشرين الأول/أكتوبر، نشرت قوات “الدعم السريع” مقطع فيديو يُظهر “أبو لؤلؤ” خلال اقتياده إلى سجن شلا، جنوب غرب الفاشر.
وأفادت أربعة مصادر لوكالة رويترز أن “أبو لؤلؤ” أُطلق سراحه في كانون الأول/ديسمبر الماضي.
وينتمي “أبو لؤلؤ” إلى نفس عشيرة قائد قوات “الدعم السريع”، محمد حمدان دقلو (حميدتي). وبحسب ثلاثة مصادر فقد أمر، عبد الرحيم دقلو، شقيق “حميدتي”، ونائب قائد “الدعم السريع”، شخصياً بالإفراج عن “أبو لؤلؤ” من السجن.
شهادات الشهود
وتحدثت وكالة رويترز مع ستة ناجين في مخيمات اللاجئين في تشاد قالوا إنهم شهدوا “أبو لؤلؤ” يقتل مدنيين في الفاشر قبل فرارهم في تشرين الأول/أكتوبر 2025. وقال أحد الشهود إنها قابلت “أبو لؤلؤ” على الطريق المؤدي إلى الفاشر أثناء فرارها مع عائلتها. وأضافت أنه هناك، استولى على هواتفهم وجميع ممتلكاتهم، وضربهم، ثم أطلق النار على شقيقها مبارك وقتله. وقالت “أبو لولو هو من أساء إلينا. هو من قتل مبارك. هو من قتل عائلاتنا وقتل أزواجنا”.
وقالت شاهدة أخرى ناجية إن أبو لولو دخل جامعة الفاشر في 27 تشرين الأول/أكتوبر، حيث كان يحتمي مع مدنيين آخرين، وبدأ بقتل النساء والأطفال.
أمر بالسرية
ووفق رويترز، قال قائد في قوات “الدعم السريع” إن القيادة أمرت الضباط الآخرين بالتزام الصمت بشأن عودة “أبو لؤلؤ” إلى القتال. وذكر قائد آخر في القوات نفسها، بالإضافة إلى أحد أقاربه، أن “أبو لؤلؤ أُطلق سراحه بشرط عدم تصويره في ساحة المعركة”.
وقال أحد قادة قوات “الدعم السريع”، الذي رفض الكشف عن اسمه، إن “أبو لؤلؤ كان حراً منذ حوالي ثلاثة أو أربعة أشهر وهو موجود في ساحة المعركة مع قواته”. كما قال أحد أقارب “أبو لؤلؤ” إن قوات “الدعم السريع” بحاجة إلى خدمات قائدها لأن قواتها تعاني من صعوبات.





