أهم ما يجب معرفته
وقعت حكومة موزمبيق اتفاقًا مع مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لإنشاء مكتب دائم في البلاد. يهدف الاتفاق إلى تعزيز التعاون في حماية الحقوق الأساسية، لكن هناك تساؤلات حول تأثيره الفعلي في ظل التوترات السياسية والاجتماعية. يأتي ذلك بعد انتخابات شهدت أعمال عنف، مما يزيد من أهمية الحوار الوطني الشامل الذي أطلقه الرئيس.
أفريقيا برس. وقعت حكومة موزمبيق في جنيف اتفاقًا مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان يقضي بإنشاء مكتب دائم للهيئة في البلاد.
ويهدف الاتفاق، الذي وقعه الوزير ماتيوس سايزي والمفوض السامي للمفوضية فولكر تورك، إلى تعزيز التعاون الفني والمؤسسي في مجال حماية الحقوق الأساسية، غير أن الخطوة تثير تساؤلات حول مدى تأثيرها العملي في سياق سياسي واجتماعي متوتر.
إذ يأتي الإعلان في أعقاب الانتخابات العامة لعام 2024، التي شهدت أعمال عنف أعادت إلى الواجهة النقاش حول أداء قوات الأمن وحرية التظاهر ونزاهة العملية الديمقراطية. وفي هذا المناخ، أطلق الرئيس مبادرة “الحوار الوطني الشامل” بوصفها آلية لتخفيف التوترات، لكن محللين يشككون في قدرتها على إشراك جميع القوى السياسية والمجتمع المدني.
وينص الاتفاق على أن المكتب سيقدم المشورة للحكومة في صياغة وتنفيذ السياسات الحقوقية، ويسعى إلى مواءمة التشريعات والممارسات الوطنية مع ميثاق الأمم المتحدة، إضافة إلى توفير الدعم الفني لتطبيق المعايير الإقليمية والدولية.
وتشمل هذه المهام متابعة الإصلاحات القانونية، وبناء القدرات المؤسسية، ومراقبة التزامات موزمبيق الدولية. لكن يبقى السؤال مطروحًا: “هل سيتمتع المكتب باستقلالية كافية عند مواجهة انتهاكات يتهم بها جهاز الدولة نفسه؟”، حسب متابعين.
مراجعة دورية والتزامات مؤجلة
وكان الوزير سايزي أعلن أن بلاده ستعرض تقريرها الرابع ضمن آلية المراجعة الدورية الشاملة في مايو/أيار المقبل. فقد تلقت موزمبيق في الدورة السابقة توصيات تتعلق باستخدام القوة المفرطة وأوضاع السجون وحرية الصحافة وحماية النشطاء الحقوقيين. ورغم أنه يُتوقع أن يعكس التقرير المقبل بعض التقدم، فإنه سيظل يواجه تحديات عالقة مثل النزاع في إقليم كابو ديلغادو، والتوترات السياسية، وضعف البنية القضائية.
كما أكدت الحكومة أنها تعمل على المصادقة على اتفاقية حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، والانضمام إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ويرى خبراء أن التوقيع على هذه المعاهدات لا يكفي ما لم تدمج فعليًا في التشريعات الوطنية ويطبق مضمونها على أرض الواقع.
موزمبيق شهدت تاريخًا طويلًا من النزاعات السياسية والاجتماعية، خاصة بعد انتهاء الحرب الأهلية في التسعينيات. على الرغم من التقدم في بعض المجالات، إلا أن البلاد تواجه تحديات كبيرة تتعلق بحقوق الإنسان، بما في ذلك استخدام القوة المفرطة من قبل قوات الأمن. الاتفاق الجديد مع الأمم المتحدة قد يمثل خطوة نحو تحسين الوضع، لكنه يحتاج إلى دعم فعلي من الحكومة والمجتمع المدني لتحقيق نتائج ملموسة.





