أهم ما يجب معرفته
رفضت الحكومة النيجيرية تقريرًا إعلاميًا زعم أنها دفعت فدية ضخمة لجماعة بوكو حرام مقابل إطلاق سراح تلاميذ مختطفين. وزير الإعلام وصف الادعاء بأنه عارٍ عن الصحة، مؤكدًا أن نيجيريا تواجه منظمة إجرامية منظمة. تأتي هذه التصريحات في وقت حساس للحكومة النيجيرية، وسط تدقيق دبلوماسي من الولايات المتحدة حول معاملة المسيحيين.
أفريقيا برس. رفضت الحكومة النيجيرية تقريرًا إعلاميًا زعم أنها دفعت فدية “ضخمة” لجماعة بوكو حرام مقابل إطلاق سراح أكثر من 200 تلميذ وموظف اختُطفوا من مدرسة داخلية كاثوليكية في نوفمبر/تشرين الثاني.
ووصف وزير الإعلام، محمد إدريس، هذا الادعاء، الذي نشرته وكالة محلية نقلاً عن مصادر استخباراتية، بأنه “عارٍ تمامًا عن الصحة ولا أساس له من الصحة”، و”يسيء إلى مهنية ونزاهة” قوات الأمن. كما نفى إطلاق سراح اثنين من قادة بوكو حرام كجزء من الصفقة.
ويعتقد بعض المحللين، الذين استشهدت بهم الوكالة، أن عملية الاختطاف من مدرسة سانت ماري في بابيري، بولاية النيجر الغربية، قادها قائد من جماعة بوكو حرام، يُعرف باسم “صادقو”، والذي سبق أن رُبط اسمه بعمليات خطف وهجمات أخرى بارزة.
بينما لا تزال بوكو حرام تنشط بشكل رئيسي في ولاية بورنو الشمالية الشرقية، حيث بدأت تمردها عام 2009، تنشط فصائل منشقة وشبكات إجرامية أخرى في أجزاء واسعة من شمال غرب وشمال وسط نيجيريا.
وأُعلن قبل أيام قليلة من عيد الميلاد أن قوات الأمن أنقذت جميع التلاميذ والموظفين المتبقين الذين اختطفهم مسلحون من مدرسة سانت ماري في 21 نوفمبر/تشرين الثاني.
وفي ردٍّ غاضب على تقرير الوكالة، قال وزير الإعلام إن مزاعم الوكالة اعتمدت كليًا على “مصادر غامضة مجهولة” وتتناقض مع البيانات الرسمية الصادرة عن أجهزة الاستخبارات وكبار المشرعين.
وزعم أحد المصادر التي نقلتها الوكالة أن الفدية بلغت حوالي 40 مليون نايرا (حوالي 30 ألف دولار أمريكي، 22 ألف جنيه إسترليني) عن كل أسير، بينما أشار مصدر آخر إلى دفع مبلغ إجمالي قدره ملياري نايرا (حوالي 1.5 مليون دولار أمريكي). كما زعم التقرير أن الأموال نُقلت جواً إلى معقل جماعة بوكو حرام في غوزا بولاية بورنو وسُلّمت إلى قائد محلي.
وقال إدريس في بيانه: “إن الادعاء بتسليم الفدية بواسطة مروحية إلى المتمردين، مع تأكيد استلامها عبر الحدود، محض خيال”. وأضاف أن جهاز أمن الدولة (DSS)، وهو جهاز المخابرات الداخلية، “رفض هذا الادعاء ووصفه بأنه زائف ومثير للسخرية”. وتابع الوزير قائلًا إن نيجيريا “تواجه منظمة إجرامية منظمة، مدفوعة بالربح”.
وأضاف: “إن إنقاذ التلاميذ بنجاح، دون وقوع إصابات، كان نتيجةً لجهود استخباراتية احترافية ودقة عملياتية”. ويجرم قانون صدر عام 2022 دفع الفدية، إلا أن إنفاذه صعب، وغالبًا ما تلجأ العائلات إلى دفع الفدية لضمان إطلاق سراح أقاربها.
ولطالما أكد خبراء أمنيون، وردت تصريحاتهم في تقارير محلية، أن النفي الرسمي لا يعكس بالضرورة تعقيد المفاوضات الجارية خلف الكواليس. وتأتي هذه القضية في وقت حساس بالنسبة لأبوجا، حيث تخضع الحكومة لتدقيق دبلوماسي، لا سيما من الولايات المتحدة.
ويوم الاثنين، قدم وفد من الكونغرس الأمريكي تقريرًا تضمن توصيات شاملة تهدف إلى معالجة ما وصفه بالاضطهاد المستمر للمسيحيين في نيجيريا.
وعرض المقترحات في البيت الأبيض من قبل الجمهوري رايلي مور، الذي قال إن التقرير جاء بعد أشهر من العمل الميداني، وجلسات استماع مع خبراء، ومشاورات مع قادة دينيين، ومناقشات مع مجتمعات نازحة في وسط نيجيريا.
وأضاف: “سافرتُ ضمن وفد من الحزبين إلى نيجيريا، وشاهدتُ بأم عيني الفظائع المروعة التي يواجهها المسيحيون، وعدم الاستقرار الذي يجب على الحكومة النيجيرية مكافحته”.
ودعا التقرير إلى إبرام اتفاقية أمنية ثنائية جديدة، وفرض عقوبات، وإجراء إصلاحات أخرى، من بينها حظر صادرات لحوم الأبقار النيجيرية لإجبار جماعات الرعاة المسلحة على نزع سلاحها. كما اقترح التقرير إصلاحات قانونية لحماية الحرية الدينية في نيجيريا.
ولم تصدر الحكومة النيجيرية أي رد فعل حتى الآن على هذه التوصيات، التي تنبع من مخاوف أثارتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أواخر العام الماضي بشأن معاملة المسيحيين في نيجيريا.
وزعم ترامب أن هناك “إبادة جماعية” للمسيحيين تجري في البلاد، وهو ادعاء رفضته الحكومة النيجيرية بشدة، مؤكدةً أن المسلمين والمسيحيين وغير المتدينين هم ضحايا الهجمات.
تأسست جماعة بوكو حرام في نيجيريا عام 2002، وبدأت تمردها عام 2009، مما أدى إلى تصاعد العنف في شمال شرق البلاد. على مر السنين، نفذت الجماعة العديد من عمليات الاختطاف، مما أثار قلق المجتمع الدولي. الحكومة النيجيرية، التي تواجه تحديات أمنية كبيرة، غالبًا ما تتعرض للانتقادات بسبب استجابتها للأزمات الإنسانية الناتجة عن هذه الأعمال الإجرامية.
في السنوات الأخيرة، زادت الضغوط على الحكومة النيجيرية من قبل المجتمع الدولي، خاصة من الولايات المتحدة، التي أعربت عن قلقها بشأن حقوق الإنسان، بما في ذلك معاملة الأقليات الدينية في البلاد. هذه الضغوط تأتي في وقت تعاني فيه الحكومة من تحديات داخلية وخارجية متعددة.





