أفريقيا برس. اندلعت معارك بين القوات الحكومية ومتمردي “جبهة تحرير شعب تيغراي” شمالي إثيوبيا، في ثاني أكبر المواجهات منذ توقيع اتفاق سلام بين الطرفين، قبل نحو 4 أعوام.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، السبت، عن أمانويل أسيفا، القيادي في “جبهة تحرير شعب تيغراي” المتمردة، قوله إنّ القواات الحكومية هاجمت المتمردين أولاً في ساعات الصباح. وقال أسيفا الذي يوصف بأنه الرجل الثاني في جبهة التمرد “شنّت الحكومة الاتحادية هجوماً هذا الصباح على قوات تيغراي في شيرينا، بالقرب من الحدود مع السودان”، موضحاً أنّ المعارك لا تزال مستمرة، واستخدمت فيها الأسلحة الثقيلة.
وبحسب أسيفا، تدور المعارك في غرب إقليم تيغراي، وهي منطقة متنازع عليها تسيطر عليها جماعات قومية من ولاية “أمهرة” المجاورة.
واتهمت الجبهة الحكومة الفيدرالية الإثيوبية بإعادة نشر قواتها وحشد وحدات عسكرية في مناطق متفرقة من محيط إقليم تيغراي، محذرة من أنّ التحرّكات تشير إلى استعدادات محتملة لجولة جديدة من الحرب في شمال البلاد.
وقالت عضو اللجنة التنفيذية للجبهة ورئيسة مكتبها، فتليورك جبرزيابهر، إنّ القوات الفيدرالية تعيد تموضعها من المناطق الغربية في اتجاه شرق تيغراي، معتبرة أنّ الإقليم لا يزال يواجه ما سمته “تهديداً وجودياً” برغم اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقّع في بريتوريا عام 2022. ولم تصدر الحكومة الإثيوبية ردّاً مفصّلاً على هذه الاتهامات، ولم يتسن التحقّق منها بصورة مستقلة.
خلاف متصاعد حول اتفاق بريتوريا
وتأتي اتهامات الجبهة في ظلّ تدهور متسارع في العلاقة بينها وبين حكومة رئيس الوزراء، آبي أحمد، وتبادل الطرفين الاتهامات بانتهاك اتفاق بريتوريا الذي أنهى الحرب بين القوات الفيدرالية وقوات تيغراي.
وتتهم الجبهة الحكومة بعدم تنفيذ بنود أساسية في الاتفاق، بينها إعادة النازحين إلى مناطقهم، وتسوية وضع الأراضي المتنازع عليها، واستئناف التمويل والخدمات بصورة كاملة داخل الإقليم، وإخراج القوات غير الفيدرالية من أراضي تيغراي. في حين تقول الحكومة الإثيوبية إنها ما زالت ملتزمة باتفاق السلام، وتتهم قيادات متشدّدة في الجبهة بإعادة تسليح قواتها وتقويض الترتيبات السياسية والإدارية التي أنشئت بعد انتهاء الحرب.
خطر إقليمي يتجاوز تيغراي
ولا تقتصر مخاطر التصعيد على العلاقة بين الجبهة والحكومة الإثيوبية، إذ تتزامن أزمة تيغراي مع توتر متزايد بين إثيوبيا وإريتريا وتحرّكات عسكرية قرب حدودهما المشتركة.
وتتهم أديس أبابا أسمرة بالتواصل مع قيادات في تيغراي، فيما تخشى إريتريا من مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ سيادي إلى البحر الأحمر. ويرى محللون أنّ أيّ مواجهة جديدة في تيغراي قد تتحوّل سريعاً إلى صراع إقليمي أوسع.





