أهم ما يجب معرفته
أثارت تصريحات جنرال في الجيش الكونغولي حول نساء التوتسي جدلاً واسعاً، حيث اتهمهن بجمع معلومات لصالح رواندا. أدت هذه التصريحات إلى تعليق مهامه، وسط انتقادات محلية ودولية. الأزمة تعكس التوترات المتزايدة بين الكونغو ورواندا، وتثير مخاوف من تفاقم النزاع في المنطقة. تتزامن هذه الأحداث مع استمرار سيطرة متمردي “إم 23” المدعومين من رواندا على أراض في شرق الكونغو.
أفريقيا برس. دخلت جمهورية الكونغو الديمقراطية في عاصفة من الانتقادات عقب تصريحات أدلى بها الناطق باسم الجيش الجنرال سيلفان إكنغي، خلال مقابلة تلفزيونية على القناة الرسمية نهاية الأسبوع الماضي، إذ اتهم نساء من التوتسي بالانخراط في ما وصفها بـ”استراتيجية اختراق” تقودها رواندا، ودعا إلى منع الكونغوليين من الزواج بهن، معتبراً أنهن وسيلة لجمع المعلومات لصالح كيغالي. كما زعم أن بعضهن ينجبن أطفالاً “بملامح توتسية كاملة”.
وأثارت هذه التصريحات موجة غضب واسعة، دفعت هيئة الأركان العامة إلى تعليق مهامه بوصفه ناطقاً باسم القوات المسلحة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الكونغولية الرسمية. وأكدت المؤسسة العسكرية -في بيان- أن أقواله “لا تتوافق مع القيم الجمهورية ولا مع المهام الدستورية”، مشددة على أنها “لا تعكس موقف الدولة ولا موقف الرئيس فيليكس تشيسيكيدي أو الحكومة”.
ولم يقتصر الجدل على الداخل، إذ وصف المعارض نيهيميا مويلانيا، المدير السابق لمكتب الرئيس الأسبق جوزيف كابيلا، هذه التصريحات بأنها “دعوة إلى الكراهية العرقية” ضد التوتسي، معتبراً أنها تمثل سياسة الحكومة بحكم الموقع الرسمي لإكنغي.
ردود فعل دولية
على الصعيد الخارجي، رفضت بلجيكا ما وصفته بـ”خطاب الكراهية”، مضيفة أنه “غير مقبول من ممثل رسمي”. وأعرب وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو عن صدمته إزاء الاتهامات الموجهة للتوتسي، مؤكداً أن “الوئام الوطني لا يمكن أن يتحقق إلا عبر إشراك جميع المكونات المجتمعية”.
وتأتي هذه الأزمة في وقت تتصاعد فيه التوترات بين كينشاسا وكيغالي، إذ تتهم رواندا جارتها منذ سنوات بالتغاضي عن خطابات وممارسات تستهدف أقلية البانيامولينغي التوتسية في جنوب كيفو. كما تتزامن مع استمرار سيطرة متمردي حركة “إم 23″، المدعومين من رواندا، على مساحات واسعة من شرق الكونغو، ما يثير مخاوف من أن تؤدي مثل هذه التصريحات إلى تعقيد الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى احتواء النزاع في منطقة البحيرات الكبرى.
تاريخياً، شهدت العلاقات بين الكونغو ورواندا توترات متزايدة، خاصة بعد الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994. منذ ذلك الحين، اتهمت الكونغو رواندا بالتدخل في شؤونها الداخلية ودعم المتمردين. في السنوات الأخيرة، تصاعدت هذه التوترات مع ظهور حركات متمردة مثل “إم 23″، مما زاد من تعقيد الوضع الأمني في المنطقة.
تعتبر قضية التوتسي في الكونغو جزءاً من تاريخ طويل من النزاعات العرقية والسياسية. التصريحات الأخيرة للجنرال تعكس استمرار هذه الديناميكيات، حيث يتم استغلال القضايا العرقية لأغراض سياسية، مما يزيد من الانقسامات داخل المجتمع الكونغولي ويعقد جهود السلام.





