أهم ما يجب معرفته
بعد الانتخابات العامة في جمهورية إفريقيا الوسطى، زعيم المعارضة أنيسيت-جورج دولوغيلي يعلن فوزه، متهماً الحكومة بتزوير النتائج. في مؤتمر صحفي، أكد أن الانتخابات لم تكن شفافة، مشيراً إلى وجود أدلة على التلاعب. الحزب الحاكم اعتبر تصريحاته محاولة للتنصل من المسؤولية، بينما أكدت الهيئة الوطنية للانتخابات التزامها بالنزاهة.
أفريقيا برس. بعد نحو أسبوع على إجراء الانتخابات العامة في جمهورية إفريقيا الوسطى، التي جرت في 28 ديسمبر/كانون الأول 2020، ندد زعيم المعارضة والمرشح الرئاسي أنيسيت-جورج دولوغيلي بما وصفه بـ«تزوير واسع النطاق» شاب العملية الانتخابية، متهماً الحكومة والهيئة الوطنية للانتخابات بالوقوف وراءه.
وكان أنيسيت-جورج دولوغيلي قد أدلى بصوته في مركز اقتراع بالعاصمة بانغي يوم الأحد 27 ديسمبر/كانون الأول 2020، حيث تحدث حينها إلى وسائل الإعلام، في وقت انطلقت فيه عملية التصويت في الانتخابات الرئاسية والتشريعية بعد حملة انتخابية اتسمت بأجواء من التوتر والعنف، على خلفية اشتباكات بين جماعات متمردة والقوات الحكومية.
في مؤتمر صحفي عقده الجمعة 2 يناير/كانون الثاني في بانغي، صرح رئيس حزب الاتحاد من أجل تجديد إفريقيا الوسطى (URCA) بأن موقفه يستند إلى معلومات وبيانات جمعها ممثلو حزبه المنتشرون في مراكز الاقتراع بمختلف أنحاء البلاد. وأكد أن الانتخابات لم تتسم بالشفافية، معتبراً أن محاولات التلاعب بالنتائج كانت مدبرة من قبل الحزب الحاكم، وبدعم من الهيئة الوطنية للانتخابات.
واتهم دولوغيلي السلطات بإنشاء «آليات ممنهجة» لتزوير نتائج الاقتراع، مشيراً إلى تورط عدد من المسؤولين المحليين، من بينهم محافظون ونوابهم، في تنظيم ما وصفه بعملية تزوير واسعة النطاق. وأعلن زعيم المعارضة فوزه في الانتخابات، استناداً إلى البيانات التي جمعها فريق حملته، إضافة إلى تقارير قال إنها صادرة عن مراقبين موثوقين على الأرض.
وقال دولوغيلي في تصريحاته: «لدينا تقارير متضاربة من مراكز الاقتراع، وأدلة على عرقلة عمل المسؤولين المنتخبين، وأدلة على التلاعب في مركزية النتائج، فضلاً عن تورط عدد من المحافظين ونوابهم في تنظيم عملية تزوير واسعة النطاق. وقد شاهد الجميع على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر تشويه تقارير مراكز الاقتراع وإلقاءها على الأرض في الأحياء. أنا الفائز، ولا يمكنني الاعتراف بنتائج لم أفز بها، وسأعترف فقط بالنتائج التي تعلن فوزي».
في المقابل، اعتبر الحزب الحاكم، حركة القلوب المتحدة (MCU)، أن تصريحات زعيم المعارضة تمثل «محاولة يائسة للتنصل من المسؤولية» واعترافاً ضمنياً بالهزيمة. وقال المتحدث باسم حركة الوحدة الديمقراطية، إيفاريست نغامانا، إن إعلان النتائج يخضع لإجراءات دستورية وقانونية واضحة.
وأوضح نغامانا: «وفقاً للمادة 71 من الدستور والمادة 121 من قانون الانتخابات، فإن المؤسستين المخولتين بإعلان النتائج الأولية والنهائية هما الهيئة الوطنية للانتخابات والمجلس الدستوري. نحن مندهشون من لجوء أنيسيت-جورج دولوغيلي إلى هذا الأسلوب، في وقت التزم فيه جميع المرشحين بالهدوء أثناء انتظار نشر النتائج الرسمية. إنها محاولة يائسة للتنصل من المسؤولية. ما الدليل الذي يملكه للتلميح إلى حالات التزوير هذه؟ بالنسبة لنا، هو يستعرض نفسه إعلامياً لأنه يعلم أنه خسر بالفعل».
من جهتها، أكدت الهيئة الوطنية للانتخابات التزامها بالشفافية والنزاهة في إدارة العملية الانتخابية، مشددة على أن جميع الإجراءات تمت وفق القوانين المعمول بها. كما أعلنت أن النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية والتشريعية ستُنشر في الخامس من يناير/كانون الثاني، داعية الرأي العام الوطني والدولي إلى انتظار الإعلان الرسمي للنتائج.
جمهورية إفريقيا الوسطى شهدت تاريخاً من الاضطرابات السياسية والنزاعات المسلحة، مما أثر على استقرارها السياسي. الانتخابات العامة التي جرت في ديسمبر 2020 كانت جزءاً من جهود لإعادة بناء النظام الديمقراطي في البلاد، بعد سنوات من الصراع. ومع ذلك، فإن الاتهامات بالتزوير وعدم الشفافية تظل تحديات رئيسية تواجه العملية الانتخابية في البلاد.
تاريخ الانتخابات في إفريقيا الوسطى مليء بالتوترات، حيث غالباً ما تترافق مع أعمال عنف واحتجاجات. الانتخابات الأخيرة كانت تهدف إلى تعزيز الديمقراطية، لكن الشكوك حول نزاهتها تعكس قلقاً مستمراً بشأن قدرة المؤسسات على إدارة العملية الانتخابية بشكل عادل وشفاف. هذه الديناميكيات تلقي بظلالها على مستقبل البلاد السياسي.





