أهم ما يجب معرفته
يجتمع قادة أفارقة وأوروبيون في أنغولا لتعزيز العلاقات التجارية ومناقشة قضايا الهجرة والمعادن الاستراتيجية. القمة تتناول التحديات العالمية وتنافس القوى الكبرى، حيث يسعى الجانبان لتعزيز التعاون وتقديم التزامات موثوقة لمواجهة التحديات المشتركة. كما سيتم مناقشة سبل الحد من الهجرة غير الشرعية وتعزيز التجارة البينية.
أفريقيا برس. يجتمع قادة أفارقة وأوروبيون في أنغولا -اليوم الاثنين- لتعزيز العلاقات التجارية ومناقشة قضايا الهجرة والمعادن الاستراتيجية، وذلك في قمة يُتوقع أن تشهد مشاورات إضافية بين القادة الأوروبيين حول الخطة الأمريكية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
ويشارك في هذا الاجتماع بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الكيني ويليام روتو ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، في وقت تبرز فيه القارة الأفريقية كساحة تنافس جديدة بين الولايات المتحدة والصين وروسيا.
وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، اليوم، إن التحديات التي نواجهها حالياً، من تغير المناخ إلى التحول الرقمي مروراً بالهجرة غير القانونية والصراعات وانعدام الأمن، لا تعرف حدوداً.
وأكدّا في بيان مشترك “علينا أن نستجيب لهذا العالم متعدد الأقطاب بتعاون متعدد الأقطاب. معاً، يمكن لأفريقيا وأوروبا أن تقودا الطريق”.
لكن العلاقة بين الجانبين شهدت انتكاسات غذّاها أحياناً الاستياء من الماضي الدموي للقوى الاستعمارية السابقة، ومنافسة الصين التي تطلق مشاريع ضخمة في البنية التحتية في القارة.
من جانبها، استغلت روسيا تراجع حضور فرنسا في منطقة نفوذها السابقة لتصبح الشريك الأمني لدول أفريقية عدة.
حاجة لالتزامات موثوقة
كما عززت دول الخليج العربية وتركيا حضورها في القارة، مما أتاح للدول الأفريقية المزيد من الفرص التجارية، ومنحها تاليا قوة تفاوضية أكبر في مواجهة الاتحاد الأوروبي، على ما يوضح غيرت لابورت من المركز الأوروبي لبحوث السياسات العامة.
ويشير إلى أنه “لم نعد في وضع كانت فيه أوروبا الشريك الوحيد”، وبات يتعين على عواصم الاتحاد الأوروبي أن تقدم شيئاً “جذاباً بما يكفي للتغلب” على المنافسة.
ويتطلب ذلك استثمارات في البنية التحتية والطاقة والمشاريع الصناعية التي تولد فرص عمل وتعزز النمو الاقتصادي في أفريقيا، مما يتعارض بالكامل مع مخرجات القمم السابقة عن القارة الأفريقية والتي اقتصرت بدرجة كبيرة على النوايا الحسنة من دون الكثير من الإجراءات الملموسة.
ويلخص المتحدث باسم الاتحاد الأفريقي نور محمود شيخ الوضع قائلاً “لا تبحث أفريقيا عن تصريحات جديدة، بل عن التزامات موثوقة وقابلة للتحقيق”.
وسيناقش رؤساء الدول والحكومات سبل الحد من الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، وهي قضية محورية في أدبيات اليمين المتطرف الذي حقق بفضلها مكاسب انتخابية كبيرة في القارة خلال السنوات الأخيرة.
كما تتطرق القمة إلى قضايا أمنية ومبادرة دبلوماسية لمنح أفريقيا صوتاً أقوى في هيئات الحوكمة العالمية، مثل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والبنك الدولي.
وستناقش أيضاً تعزيز التجارة خصوصاً إثر زيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرسوم الجمركية على بلدان الاتحادين.
ومن المتوقع أن يقدم الاتحاد الأوروبي خبراته للمساعدة في تطوير التجارة البينية الأفريقية، والتي لا تمثل حالياً سوى 15% من إجمالي التجارة في القارة، وفق تصريحات دبلوماسيين لوكالة الصحافة الفرنسية.
كما سيسعى الاتحاد الأوروبي إلى تأمين المعادن الاستراتيجية اللازمة لعملية الانتقال البيئي، وتقليل اعتماده على الصين في الحصول على العناصر الأرضية النادرة الضرورية للتكنولوجيا والمنتجات الإلكترونية.
وستُدرج بعض المشاريع ضمن “البوابة العالمية”، وهي خطة بنية تحتية واسعة تهدف إلى مواجهة النفوذ العالمي المتنامي للصين.
ويقول إيكيميسيت إيفيونغ من شركة الاستشارات النيجيرية إن مصداقية أوروبا باتت تعتمد على قدرتها على دعم المشاريع التي تخلق قيمة في أفريقيا، وليس فقط على رؤية بروكسل.
أوكرانيا حاضرة
وعلى هامش القمة، وعقب قمة مجموعة الـ20 للاقتصادات الكبرى التي عُقدت يومي السبت والأحد في جنوب أفريقيا، سيواصل القادة مناقشاتهم حول الخطة الأمريكية لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا.
ويُعقد اجتماع حول هذا الموضوع -اليوم الاثنين- في العاصمة الأنغولية لواندا بدعوة من رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا لمراجعة المحادثات الجارية في جنيف بين المسؤولين الأمريكيين والأوكرانيين والأوروبيين.
وكتب كوستا عبر منصة إكس قبيل الاجتماع أنه تحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي “للاطلاع على تقييمه للوضع”، معتبراً أن الموقف الموحد والمنسق للاتحاد الأوروبي أساسي لضمان نتيجة جيدة لمفاوضات السلام لأوكرانيا وأوروبا.
تاريخياً، شهدت العلاقات بين أوروبا وأفريقيا تقلبات عديدة، حيث كانت القارة الأفريقية ساحة تنافس بين القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا. في السنوات الأخيرة، زادت الاستثمارات من دول الخليج وتركيا في أفريقيا، مما منح الدول الأفريقية مزيداً من القوة التفاوضية. هذا التنافس الجديد يتطلب من أوروبا تقديم التزامات حقيقية لدعم التنمية في القارة بدلاً من الاعتماد على النوايا الحسنة فقط.
تعتبر القمة الحالية فرصة لتجديد العلاقات وتعزيز التعاون بين الجانبين، حيث يسعى القادة إلى معالجة القضايا الملحة مثل الهجرة غير الشرعية والأمن. كما أن تعزيز التجارة البينية الأفريقية يعد من الأولويات، حيث تمثل حالياً نسبة ضئيلة من إجمالي التجارة في القارة. القمة تمثل خطوة نحو مستقبل أكثر تعاوناً بين أفريقيا،





