مدغشقر: رئيس الوزراء يؤكد على الشفافية وسلوك حكومي مثالي

مدغشقر: رئيس الوزراء يؤكد على الشفافية وسلوك حكومي مثالي
مدغشقر: رئيس الوزراء يؤكد على الشفافية وسلوك حكومي مثالي

أهم ما يجب معرفته

في أول مقابلة له، أكد رئيس وزراء مدغشقر، هيرينتسالاما راجاوناريفيلو، على أهمية الشفافية وسلوك الوزراء المثالي. وأشار إلى ضرورة تقديم تقارير دورية للإعلام حول أنشطة الحكومة، مشددًا على تطبيق القانون دون استثناء. كما تناول قضايا البنية التحتية والفساد، مع طرح حلول رقمية لتعزيز الشفافية في تقديم العطاءات.

أفريقيا برس. أجرى رئيس الوزراء في مدغشقر، هيرينتسالاما راجاوناريفيلو، أول مقابلة صحفية موسعة له منذ توليه المنصب، وذلك عبر التلفزيون الوطني وبمشاركة عدد من القنوات الخاصة.

وجاءت هذه المقابلة في سياق تسعى فيه السلطات الجديدة إلى طمأنة الرأي العام بشأن توجهات المرحلة المقبلة، في وقت لا تزال فيه قطاعات واسعة من جيل الألفية ومنظمات المجتمع المدني تبدي تحفظات واضحة إزاء المسار الذي اتخذته المرحلة الانتقالية في البلاد.

وخلال اللقاء، الذي حضره أربعة صحفيين إلى جانب متحدث باسم جيل الألفية، شدد رئيس الوزراء على أن الشفافية تشكل حجر الزاوية في عمل الحكومة الجديدة.

وأوضح أنه أصدر تعليمات صريحة إلى جميع أعضاء حكومته بضرورة تقديم تقارير دورية إلى وسائل الإعلام حول أنشطتهم وأداء وزاراتهم، مؤكدًا أن اطلاع المواطنين على سير العمل الحكومي حق أساسي لا يمكن التفريط فيه. كما قدّم نفسه بوصفه مدافعًا عن سيادة القانون، ومؤمنًا بضرورة تطبيقه دون استثناء أو تمييز.

وقال راجاوناريفيلو في هذا السياق: «مهمتنا الأساسية هي إنفاذ القانون، ولا شيء غير القانون». وأضاف أن أي مسؤول حكومي يسيء استخدام سلطته أو يتجاوز حدود القانون والدستور لن يتمتع بأي حصانة خاصة، مشددًا على أن مثل هذه القضايا لن تُحال إلى المحكمة العليا، بل إلى المحاكم العادية المختصة.

وتطرق رئيس الوزراء إلى واقع القضايا المنظورة أمام المحكمة العليا، ملاحظًا أن عددًا من الوزراء متورطون في ملفات معروضة عليها، متسائلًا بلهجة نقدية: «هل رأيتم يومًا حكمًا صدر في إحدى هذه القضايا؟». وأكد أن «تطبيق القانون يجب أن يبدأ أولًا من السلوك المثالي للقادة والمسؤولين».

ومن بين الملفات الشائكة التي تناولها رئيس الوزراء خلال المقابلة، قضية الطرق الوطنية، التي تعاني غالبيتها من تدهور كبير في البنية التحتية وسوء الحالة الفنية.

وأعرب راجاوناريفيلو عن أسفه إزاء الطريقة التي أُديرت بها هذه المشاريع في السابق، قائلًا: «لم تكن إدارة الأموال احترافية، وكانت دعوات تقديم العطاءات محدودة للغاية، كما أن المقاولين الذين أُسندت إليهم الأعمال لم يلتزموا بالمواصفات المطلوبة». واعتبر أن هذا الواقع أسهم بشكل مباشر في تفشي الفساد وإهدار الموارد العامة.

وفي محاولة لطرح حلول عملية، أشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة تعتزم اعتماد نظام رقمنة إجراءات تقديم العطاءات، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل آلية أساسية للحد من الفساد وتعزيز الشفافية وضمان تكافؤ الفرص بين المتنافسين. وأكد أن تحديث الإدارة واعتماد الوسائل الرقمية بات ضرورة ملحة لضمان حسن استخدام المال العام واستعادة ثقة المواطنين.

ورغم اتساع نطاق المواضيع التي تطرق إليها رئيس الوزراء، فإن المقابلة لم تتناول عددًا من القضايا الحساسة التي تشغل الرأي العام في مدغشقر، من بينها الزيارة الأخيرة لوفد عسكري روسي إلى البلاد والعلاقة مع الغرب، فضلًا عن سلسلة من التعيينات المثيرة للجدل في المحكمة الدستورية العليا وفي محيط رئاسة الدولة. وقد أثار هذا التجاهل تساؤلات لدى بعض المراقبين حول مدى استعداد الحكومة الجديدة لفتح جميع الملفات الشائكة ومناقشتها بشفافية أمام المواطنين.

مدغشقر شهدت فترات من عدم الاستقرار السياسي، حيث تأثرت الحكومة بالتحولات الانتقالية التي أدت إلى تغييرات في القيادة. في السنوات الأخيرة، كانت هناك دعوات متزايدة للشفافية والمساءلة في الحكومة، حيث يسعى المواطنون إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. تتطلب هذه التحديات استجابة فعالة من الحكومة الجديدة لتحقيق تطلعات الشعب وتحسين الثقة العامة.

تاريخيًا، عانت مدغشقر من قضايا الفساد وسوء الإدارة، مما أثر على التنمية المستدامة. في ظل هذه الظروف، يسعى رئيس الوزراء الجديد إلى إعادة بناء الثقة من خلال التركيز على الشفافية والمساءلة، وهو ما يعد خطوة مهمة نحو تحسين الوضع في البلاد وتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here