أهم ما يجب معرفته
حذر خبراء الأمم المتحدة من خطر العنف الجماعي ضد المدنيين في جنوب السودان، حيث أسفر القتال في ولاية جونقلي عن مقتل المئات ونزوح أكثر من 180 ألف شخص. تتصاعد التوترات بين القوات الحكومية والمعارضة، مما يهدد اتفاق السلام الذي أنهى الحرب الأهلية. الوضع الإنساني يتدهور مع نقص حاد في الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.
أفريقيا برس. حذَّر فريق من الخبراء المستقلين التابعين للأمم المتحدة من وقوع عنف جماعي ضد المدنيين في دولة جنوب السودان، التي تشهد مناطقها الجنوبية تجدداً للقتال، أسفر عن نزوح أكثر من 180 ألف شخص ومقتل المئات.
وأعربت لجنة حقوق الإنسان في جنوب السودان في بيان عن “قلقها البالغ” جرّاء الوضع في ولاية جونقلي، حيث تدور، منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، معارك بين الجيش الخاضع لقيادة الرئيس سلفا كير، والقوات الموالية لنائبه السابق رياك مشار، الموقوف منذ مارس/آذار والمتهم بارتكاب “جرائم ضد الإنسانية”.
وقال الخبراء الأمميون المستقلون إن التصريحات “التحريضية” التي أدلى بها بعض المسؤولين العسكريين، والتقارير التي تتحدث عن نشر قوات كبيرة، “تزيد بشكل كبير من خطر العنف الجماعي ضد المدنيين ومن تقويض اتفاق السلام” الذي أنهى حربًا أهلية استمرت خلال الأعوام من 2013 إلى 2018.
يأتي ذلك بعدما أصدر قائد الجيش بول ماجوك نانغ، الأربعاء الماضي، أوامره لقواته المنتشرة في المنطقة “بسحق” التمرد في غضون 7 أيام.
وبحسب تقارير للعديد من وسائل الإعلام في جنوب السودان، صرح مسؤول عسكري كبير آخر بأنه “لا ينبغي استثناء أحد، ولا حتى كبار السن”.
وقالت السلطات في جنوب السودان إن نحو 180 ألف شخص نزحوا بسبب هذه الاشتباكات.
تحذيرات دولية
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) هذا الأسبوع، إن السلطات في جنوب السودان تقدّر عدد النازحين بأكثر من 180 ألفًا في 4 مقاطعات في جونقلي.
وقال (أوتشا) في تقرير بشأن الوضع: “أدى نهب الأصول الإنسانية ومصادرتها من الطرفين -بحسب ما ورد- إلى تعليق الخدمات الصحية الأساسية لآلاف الأشخاص”.
وقال مدير العمليات في منظمة أطباء بلا حدود غول بادشاه، من العاصمة الكينية نيروبي، إنهم واجهوا صعوبة في تموين الفرق الموجودة على الأرض في جونقلي، مما أدى إلى نقص “كارثي” في الإمدادات.
وأضاف محذرًا: “ليست لدينا إمدادات. سيموت أطفال، الأمر بهذه البساطة”.
وقال عضو لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان بارني أفاكو في بيان: “ما نشهده في جونقلي ليس حادثًا أمنيًا معزولًا، بل هو تصعيد خطير يتجلى في مناطق أخرى من البلاد أيضًا”.
وحذر من أن “الأحداث في جونقلي قد تدفع البلاد إلى دوامة عنف خطرة أخرى”.
هجمات عشوائية
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن شهود عيان قولهم إنه يجري استخدام عشوائي للبراميل المتفجرة، وفرار للمدنيين إلى منطقة المستنقعات.
وقال نازح للوكالة، وهو واحد من آلاف النازحين بسبب القتال في جونقلي، إن قتالًا عنيفًا وقع الأسبوع الماضي في مقاطعة دوك، بعدما سيطرت قوات المعارضة على المنطقة قبل أن تجبرها القوات الحكومية على الانسحاب.
وأضاف: “لقد قُتل كثيرون”، مقدرًا العدد بنحو 300 مقاتل، وهو ما لم تتمكن وكالة الصحافة الفرنسية من التحقق منه.
وأوضح مصدر بمنظمة غير حكومية في جوبا، طلب عدم كشف هويته، أن القتال في جونقلي بدأ خلال شهر ديسمبر في منطقة تسمى بيري.
وأضاف أن الحكومة ردت بهجمات جوية “عشوائية” شملت استخدام براميل متفجرة ضد المدنيين الذين تعدهم “معادين” لها، وأمرتهم بمغادرة المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.
وأكد مصدر آخر بمنظمة غير حكومية أن براميل متفجرة سقطت على مقربة من مرافق صحية.
وقال: “لقد صدرت أنواع مختلفة من التهديدات من كلا الجانبين”. ودفع ذلك كثيرين للفرار إلى مدينة بور، عاصمة ولاية جونقلي.
وقال المسؤول في المجتمع المدني المحلي بول دينغ بول عبر الهاتف: “تم تصنيف جزء كبير من جونقلي مناطق حمراء، بما يعني غياب الوصول الإنساني والرحلات الجوية. يواصل الناس الفرار، ويتزايد عددهم في بور ليلاً ونهارًا”.
وأضاف: “نشهد حشدًا للقوات العسكرية من كلا الجانبين، وهو ما يشير إلى أن التصعيد وشيك”. ولفت إلى أن تقدير عدد القتلى أمر مستحيل، لأن العديد من السكان “ما زالوا يختبئون في الأدغال”.
سنوات من الصراع
تعاني أحدث دولة في العالم بسبب الحرب والفقر وتفشي الفساد منذ انفصالها عن السودان عام 2011، ويتركز العنف المتصاعد حاليًا في ولاية جونقلي الواقعة إلى الشمال من العاصمة جوبا.
ورغم أن البلاد شهدت عنفًا في بعض المناطق على مدى نحو عام، فإن النزاع في جونقلي أوسع نطاقًا، حتى إن لم يكن له البعد العرقي للحرب الدامية بين أنصار كير ومشار، التي أسفرت عن 400 ألف قتيل بين عامي 2013 و2018.
خاض كير ومشار حربًا استمرت 5 سنوات بعد الاستقلال عن السودان، وأودت بحياة 400 ألف شخص. وأرسى اتفاق تقاسم السلطة الذي أُبرم عام 2018 سلامًا دام سنوات، لكن بنوده بشأن إجراء انتخابات ودمج قوات الطرفين ظلت حبرًا على ورق.
تمتلك دولة جنوب السودان احتياطيات نفطية كبيرة، لكن الفساد المستشري جعلها من بين أفقر دول العالم، إذ يعاني نحو 7.7 ملايين من مواطنيها -البالغ تعدادهم 12 مليونًا- الجوع، وفق أرقام أصدرها برنامج الأغذية العالمي في أبريل/نيسان الماضي.
تأسست دولة جنوب السودان في عام 2011 بعد انفصالها عن السودان، لكنها عانت من صراعات داخلية مستمرة. بين عامي 2013 و2018، شهدت البلاد حربًا أهلية دموية أسفرت عن مقتل حوالي 400 ألف شخص. على الرغم من توقيع اتفاق سلام في 2018، إلا أن العنف لا يزال مستمرًا، خاصة في ولاية جونقلي، حيث تتصاعد الاشتباكات بين القوات الحكومية والمعارضة.
تعتبر جنوب السودان واحدة من أفقر دول العالم، حيث يعاني حوالي 7.7 مليون شخص من الجوع. على الرغم من احتياطياتها النفطية الكبيرة، إلا أن الفساد المستشري أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية. النزاعات القبلية والسياسية تساهم في تفاقم الأزمات، مما يجعل الوضع أكثر تعقيدًا.





