عمورة يعتذر للمشجع الكونغولي بعد احتفاله المثير للجدل

عمورة يعتذر للمشجع الكونغولي بعد احتفاله المثير للجدل
عمورة يعتذر للمشجع الكونغولي بعد احتفاله المثير للجدل

أهم ما يجب معرفته

أثار احتفال اللاعب الجزائري محمد الأمين عمورة جدلاً واسعاً بعد تقليده لمشجع كونغولي معروف، مما أدى إلى انتقادات لاذعة على وسائل التواصل الاجتماعي. بعد ذلك، اعتذر عمورة عن تصرفه، موضحاً أنه لم يكن على علم بمعنى الرمز الذي قام بتقليده. الحادثة أثارت نقاشات حول احترام الرموز الثقافية في الرياضة وضرورة الوعي بتاريخ الشعوب.

أفريقيا برس. أثار احتفال محمد الأمين عمورة، لاعب المنتخب الجزائري، أمام المكان الذي يقف فيه المشجع الكونغولي الشهير مبولادينغا، المعروف بـ”تمثال لومومبا”، عقب إقصاء منتخب الكونغو من البطولة، موجة جدل وغضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي.

أحرز عادل بولبينة هدف اللقاء الوحيد في الدقيقة 119 لينتزع محاربو الصحراء بطاقة التأهل بعد مواجهة مثيرة امتدت للأشواط الإضافية.

يظهر مقطع فيديو متداول اللاعب الجزائري وهو يركض باتجاه المشجع مبولادينغا، الذي اعتاد الوقوف ساكناً في المدرجات رافعاً ذراعه اليمنى تجسيداً لروح زعيم التحرر الوطني في بلاده باتريس لومومبا، قبل أن يقوم عمورة في البداية بتقليد حركة الذراع، ثم يسقط على الأرض بطريقة بدت ساخرة، ما اعتبره كثيرون استهزاء بالمشجع ورمزيته.

ويُعرف هذا المشجع بوقوفه الساكن طوال المباريات، مستغلاً الشبه بينه وبين زعيم التحرر الوطني في بلاده، باتريس لومومبا، أحد أبرز رموز النضال من أجل التحرر والاستقلال في الكونغو الديمقراطية.

ولم يتمكن المشجع الكونغولي، الذي ظل صامداً وملتزماً بوقفته الرمزية طوال مباريات منتخب بلاده في البطولة، من تحمل صدمة الخسارة القاسية في اللحظات الأخيرة، ليظهر وهو يبكي في لقطة نادرة لم يُشاهد فيها من قبل.

غير أن هذا الاحتفال سرعان ما تحول إلى مادة جدلية عبر المنصات الرقمية، إذ اعتبر مغردون أن تصرف عمورة ينطوي على سلوك غير أخلاقي وغير رياضي، ولا ينسجم مع قيم الاحترام التي يفترض أن تسود في المنافسات الرياضية.

ووصف آخرون تصرف اللاعب بأنه “سيئ جداً”، معتبرين أنه يعكس استهانة برمز وطني وتاريخي يحمل دلالات إنسانية وثورية عميقة، تتجاوز حدود التشجيع الرياضي.

في المقابل، رأى مدونون أن اللاعب قد يكون “ضحية جهل وعدم معرفة” بهذه الشخصية الرمزية، مؤكدين أن الإنسان ضحية قبل أن يكون متهماً.

وأشاروا إلى أن اللاعب عمورة بات الآن على دراية بحقيقة هذا الرمز، مطالبين إياه بتقديم اعتذار صريح وقوي، بل والبحث عن هذا المشجع وتكريمه، معتبرين أن الاعتذار له يحمل قيمة رمزية كبيرة واحتراماً للقامات التاريخية.

وأكد نشطاء أن هذا المشجع يستحق كل التقدير والاحترام، لأنه أعاد إلى الواجهة اسم شخصية تاريخية خالدة ناضلت من أجل الحرية والكرامة، ووقفت بشجاعة إلى جانب الشعوب المستعمَرة، وعلى رأسها الثورة الجزائرية.

واعتبروا أن الخطأ الذي وقع فيه عمورة خلال احتفاله يعكس استخفافاً غير مقصود برمز وطني وثقافي، مشددين على أن احترام رموز الدول وثقافاتها واجب على الجميع، لا سيما في المحافل الرياضية.

واختتم المدونون بالقول إن حضور هذا المشجع لم يكن من أجل كرة القدم فحسب، بل جاء حاملاً رسالة رمزية ضد الاحتلال والهيمنة، مستحضراً شخصية لومومبا كأيقونة للنضال والتحرر، وهو ما منح المشهد أبعاداً إنسانية وتاريخية تجاوزت حدود المستطيل الأخضر.

في تطور لاحق، أعرب عمورة عن اعتذاره عما حدث، وكتب عبر حسابه على إنستغرام “في تلك اللحظة، لم أكن على علم بما يمثله الشخص أو الرمز الموجود في المدرجات. كنت فقط أمزح بروح رياضية، دون سوء نية أو رغبة في استفزاز أي شخص”.

وأضاف “إذا أسيء فهم تصرفي، فأنا أعتذر بصدق، فلم يكن على الإطلاق قصدي.”

تعتبر شخصية باتريس لومومبا رمزاً تاريخياً في النضال من أجل استقلال الكونغو الديمقراطية. كان لومومبا أول رئيس وزراء للكونغو بعد الاستقلال عن بلجيكا، وقد اغتيل في عام 1961، مما جعله أيقونة للحرية والنضال ضد الاستعمار. المشجع الكونغولي المعروف بموقفه الثابت في المدرجات، يعكس هذه الروح النضالية، مما يجعل أي استهزاء به موضوعاً حساساً في الثقافة الكونغولية.

في السياق الرياضي، يُعتبر احترام الرموز الثقافية والوطنية من القيم الأساسية التي يجب أن تسود في المنافسات. تصرفات اللاعبين تؤثر على مشاعر الجماهير، لذا من المهم أن يكونوا واعين لتاريخ وثقافة البلدان التي يتنافسون معها. الحادثة الأخيرة بين عمورة والمشجع الكونغولي تبرز الحاجة إلى تعزيز الوعي الثقافي بين الرياضيين.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here