20 مليون دولار دعماً إضافياً لقطاع غزة في فعالية تعاون قطري مصري

20 مليون دولار دعماً إضافياً لقطاع غزة في فعالية تعاون قطري مصري
20 مليون دولار دعماً إضافياً لقطاع غزة في فعالية تعاون قطري مصري

أفريقيا برس – مصر. في إطار “تسليط الضوء على التعاون القطري-المصري لتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة لقطاع غزة”، على خلفية الجسر البري الإنساني إلى غزة الذي أُطلق في الدوحة يوم الخميس الماضي، أقيمت في القاهرة، اليوم الاثنين، فعالية أُعلن فيها عن دعم إضافي بقيمة 20 مليون دولار أميركي، لفائدة الفلسطينيين المحاصرين في القطاع المنكوب بعد أكثر من عامَين من الحرب الإسرائيلية المدمّرة.

يأتي ذلك بعد أيام على دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيّز التنفيذ، علماً أنّ قطر كانت قد أعلنت عن جسر بري إنساني بين الدوحة والعريش (عاصمة محافظة شمال سيناء المصرية) في 16 أكتوبر/ أكتوبر تشرين الأول الجاري، من أجل إغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع الذي يحاول النهوض من حرب إسرائيلية مدمّرة. وأوضحت قطر، حينها، أنّ هذه المبادرة هي في إطار الاستجابة الإنسانية العاجلة للتخفيف من معاناة المتضرّرين من الحرب، وتوفير الإمدادات الأساسية بصورة متواصلة، تجسيداً لالتزام دولة قطر بدعم القضايا الإنسانية، يُذكر أنّ الجسر الذي وُصف بأنّه المبادرة الإنسانية الأضخم منذ بداية الحرب على غزة، يهدف إلى إيصال المساعدات إلى القطاع الفلسطيني عبر الأراضي المصرية والأردنية.

وشهدت الفعالية حضوراً رسمياً واسعاً من الجهتَين القطرية والمصرية، تقدّمته وزيرة الدولة القطرية للتعاون الدولي مريم بنت علي المسند، ووزيرة التضامن الاجتماعي المصرية مايا مرسي، إلى جانب ممثّلين عن جمعيتَي الهلال الأحمر القطري والمصري، وآخرين عن منظمة “قطر الخيرية” و”صندوق قطر للتنمية”، وكذلك ممثّلين عن التحالف الوطني للعمل الأهلي في مصر. وقد عُقدت الفعالية في أجواء تؤكّد أهمية التنسيق الثنائي بين الدوحة والقاهرة لضمان وصول المساعدات إلى مستحقّيها داخل القطاع، في ظلّ الأوضاع الإنسانية المتدهورة، فالحرب الإسرائيلية التي استمرّت أكثر من عامَين خلّفت أضراراً بليغة في قطاع غزة وبين أهله، على مختلف الصعد.

في كلمتها، أفادت الوزيرة القطرية مريم المسند بأنّ “الجهود القطرية والمصرية متواصلة منذ الأيام الأولى للأزمة”، مبيّنةً أنّها “تستند إلى قناعة مشتركة بأنّ العمل الإنساني لا يمكن أن يتأخّر في مواجهة معاناة بهذا الحجم”، أضافت أنّ الجسر البري الإنساني، الذي أطلقته قطر بالتنسيق مع مصر والأردن، يشمل عشرات القوافل المحمّلة بالخيام ومواد الإيواء والمواد الغذائية والطبية والمياه الصالحة للشرب، من أجل تغطية احتياجات مئات آلاف النازحين في داخل القطاع، كذلك أشارت المسند إلى أنّ المبادرة القطرية تأتي استكمالاً لجهود الدوحة المستمرّة في تقديم الدعم الإنساني للفلسطينيين، بما في ذلك تخصيص دعم إضافي بقيمة 20 مليون دولار لتلبية الاحتياجات العاجلة في قطاع غزة.

من جهتها، قالت الوزيرة المصرية مايا مرسي إنّ “مصر لا تساند فلسطين بالكلمات فحسب، بل بالفعل والعمل”، مشدّدةً على أنّ القاهرة تتحمل “مسؤولية إنسانية وسياسية تجاه الأشقاء الفلسطينيين”، وتعمل لتسهيل مرور المساعدات من خلال معبر رفح، بالتعاون مع الأجهزة والهيئات الدولية. وأوضحت مرسي أنّ جمعية الهلال الأحمر المصري تعمل بصورة يومية لتنسيق دخول الشحنات الإغاثية المقدّمة من عشرات الدول والمنظمات، في وقت تتحمّل فيه مصر العبء الأكبر من عمليات النقل والتوزيع ميدانياً.

وتأتي هذه الفعالية وسط استمرار الجهود المشتركة بين قطر ومصر لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ المرحلة الأولى من “اتفاق شرم الشيخ”، الذي تضمّن إدخال المساعدات وإعادة تشغيل المعابر. يُذكر أنّ الاحتلال الإسرائيلي كان قد شدّد حصاره على الفلسطينيين في قطاع غزة، في خلال حربه الأخيرة، ومنع إدخال الإمدادات الضرورية، الغذائية والطبية وغيرها، بما في ذلك تلك المنقذة للحياة من بينها.

من جهة ثانية، يُعَدّ التعاون بين قطر ومصر من أجل غزة خطوة تترجم عملية تقارب سياسي وكذلك إنساني بين البلدَين، بعد أشهر من التنسيق المشترك في ملفات إنسانية حساسة، في مقدّمتها ملف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال وملف إعادة إعمار القطاع المدمّر.

وتبرز المبادرة القطرية، التي تشمل توزيع أكثر من 87 ألف خيمة إيواء مقدّمة من المؤسسات القطرية، بوصفها واحدةً من أكبر عمليات الإغاثة الموجّهة لقطاع غزة في خلال عام 2025، وتهدف إلى توفير مأوى لما يزيد على 400 ألف نازح فلسطيني هجّرتهم آلة الحرب الإسرائيلية. وقد أشارت تقارير رسمية قطرية، منذ إطلاق الجسر البري الإنسانيّ قبل أيام، إلى أنّ هذه المساعدات تندرج من ضمن مشاريع إنسانية متكاملة تشمل توفير المواد الغذائية والمياه والحقائب المدرسية تحت عناوين “طرود الخير” و”حياة في كلّ قطرة” و”نعود للفصل”.

وتنطوي الفعالية على دلالات سياسية وإنسانية في آن واحد، إذ تؤكّد الدور المصري المحوري في تسهيل مرور المساعدات إلى داخل قطاع غزة وضمان وصولها إلى محتاجيها، كذلك تبرز التزام قطر الثابت بدعم الشعب الفلسطيني في مختلف الظروف. وفي الوقت نفسه، تشير إلى نموذج عربي جديد من التعاون العملي بعيداً عن الشعارات، الهدف منه توحيد الجهود لمواجهة الأزمات الإنسانية التي تتجاوز حدود السياسة.

وفي ختام الفعالية اليوم، شدّدت الوزيرة المسند أنّ “العمل الإنساني في غزة يحتاج إلى الاستمرارية، وليس مجرّد مبادرات آنية”، لافتةً إلى أنّ المرحلة المقبلة سوف تشهد مزيداً من التنسيق بين الدوحة والقاهرة لضمان الاستجابة السريعة للاحتياجات المتزايدة في القطاع الفلسطيني. من جهتها، أكدت الوزيرة مرسي أنّ مصر سوف تواصل أداء دورها بوصفها “الوسيط الأمين” الذي يجمع ما بين الدور السياسي والإنساني، من أجل رفع المعاناة عن الفلسطينيين وتمكين المؤسسات الدولية من أداء مهامها من دون عراقيل.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here