أفريقيا برس – مصر. شهدت لجان انتخابات البرلمان المصري، المنعقدة اليوم الاثنين خارج البلاد، إقبالا محدودا في التصويت على إعادة الانتخابات في 30 دائرة، ألغيت نتائجها خلال الأيام الماضية بأحكام قضائية وبقرارات من الهيئة الوطنية للانتخابات. وأكد مراقبون للعملية الانتخابية التي تجري في 139 مقرا انتخابيا موزعة على 117 دولة، بما فيها الاتحاد الأوروبي ودول الخليج، أن تراجع أعداد الناخبين يعود لإجراء الانتخابات في يوم عمل بأوروبا وحول العالم، ولتشكك المواطنين في نتائج انتخابات مجلس النواب المصري بعد ما أظهرته نتائج 19 دائرة على النظام الفردي التي أعيدت الانتخابات بها إثر قرار الهيئة الوطنية للانتخابات إلغاء نتائجها ضمن محافظات المرحلة الأولى بسبب الخروقات الانتخابية التي نالت من نزاهة الاقتراع والفرز بها.
وأعيدت عملية التصويت في الدوائر الملغاة يومي الأربعاء والخميس الماضيين، وأظهرت نتائجها الأولية مفارقات صارخة في أسماء المرشحين الفائزين والخاسرين قياساً بنتائج الانتخابات فيها للمرة الأولى، وفقاً لما أعلنته اللجان العامة للانتخابات في سبع محافظات. وتعتمد الهيئة الوطنية نتائج هذه الدوائر في 11 ديسمبر/ كانون الأول الحالي، بعد تنقيح ومراجعة أرقامها، وضم أصوات المصريين في الخارج.
وفضحت الأرقام التي حصل عليها كل مرشح في جولتي الانتخاب ما وصفها البعض بـ”دوائر التزوير”، عقب إعلان خسارة العديد من مرشحي أحزاب الموالاة المنضوية تحت لواء “القائمة الوطنية من أجل مصر”، رغم إعلان فوزهم في المرة الأولى بفارق كبير عن أقرب منافسيهم نتيجة إضافة اللجان العامة عشرات الآلاف من “الأصوات الوهمية” لصالحهم بتعليمات مباشرة من جهاز الأمن الوطني، الذي يدير المشهد الانتخابي من وراء ستار، بحسب ما كشف عنه مصدر قضائي مطلع على مسار الانتخابات المصرية.
ولأول مرة منذ 2011 يشرف موظفون في الدولة، وهم أعضاء هيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة، على عمليات الاقتراع والفرز في الانتخابات البرلمانية بدلاً من الجهات القضائية ممثلة في القضاء العالي والنيابة العامة ومجلس الدولة، بعد تطبيق النص الدستوري الخاص بإلغاء الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات بعد مضي عشر سنوات من تاريخ إقرار الدستور الحالي في 2024.
وأفاد المصدر القضائي بأن تزوير النتائج في بعض الدوائر لا يحتاج إلى تسويد بطاقات الاقتراع أو استبدالها، كما كان يحدث سابقاً في فترة حكم الحزب الوطني إبان عهد الرئيس الراحل حسني مبارك، وإنما مجرد التوقيع بدل الناخبين المتغيبين في كشوف اللجان الفرعية لزيادة أعداد المصوتين، على خلاف الحقيقة. وأوضح المصدر أن اللجان العامة تضيف الأصوات الزائدة إلى مرشحين محددين عند تجميع محاضر الفرز للجان الفرعية، وفق تعليمات تتلقاها من جهات سيادية (أمنية) تشرف على الانتخابات، وهو ما ظهر بوضوح في حصول بعض المرشحين بدوائر محافظات الصعيد على أكثر من 70 ألف صوت في المرة الأولى، ثم تراجع حصتهم من الأصوات إلى أقل من 20 ألفاً عند إعادة الانتخابات.
وإضافة أصوات غير حقيقية للمرشحين عند تجميع محاضر الفرز باللجان العامة أمر شائع في مصر، سواء في الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية منذ عام 2014، إذ وثقت حملات عدة للمرشحين الخاسرين في انتخابات مجلس النواب عام 2020 وقائع التلاعب في النتائج النهائية لمصلحة مرشحي السلطة، ما أدى إلى فوز الكثير منهم من الجولة الأولى بالمخالفة لما رُصد من نتائج للفرز في اللجان الفرعية.
وتمتنع الهيئة الوطنية عن إعلان النتائج التفصيلية للانتخابات، متضمنة ما حصل عليه كل مرشح من أصوات صحيحة في الداخل أو الخارج، مكتفية بإعلان أرقام “مجملة” للأصوات المشاركة في التصويت بكل دائرة، وحصة كل مرشح منها. وفي حيثيات بطلان نتائج 30 دائرة إضافية في محافظات المرحلة الأولى من الانتخابات الجارية، كشفت المحكمة الإدارية العليا عن امتناع الهيئة عن تقديم محاضر الفرز، رغم تكليفها بذلك “نكولاً (تراجعاً) منها عن الوفاء بالتزامها القانوني في إيداع المحاضر تحت بصر المحكمة”.
وفي نتائج مغايرة تماماً للجولة الأولى، خسر حزب مستقبل وطن أربعة مقاعد في الدوائر الـ19 الملغاة، وينافس على عرة مقاعد في جولة الإعادة. أما حزب حماة الوطن فخسر سبعة مقاعد، وينافس على أربعة في الإعادة، وخسر حزب الجبهة الوطنية ثلاثة مقاعد، وينافس على مثلها في جولة الإعادة. وتشير النتائج المعلنة إلى فقدان مرشحي حزب مستقبل وطن أكثر من 383 ألف صوت عند إعادة الانتخابات في الدوائر الـ19، وحزب حماة وطن لنحو 80 ألف صوت، وحزب الجبهة الوطنية لأكثر من 95 ألف صوت.
والأحزاب الثلاثة تمثل النواة الرئيسية لـ”القائمة الوطنية”، التي تضم تسعة أحزاب أخرى تعرف باسم “أحزاب الموالاة”. واستحوذت القائمة منذ بداية الانتخابات البرلمانية على الأغلبية الكاسحة من المقاعد على نظامي القائمة المغلقة والفردي، ولم يفز من خارجها سوى خمسة مستقلين في المرحلتين الأولى والثانية معاً، ومرشحين اثنين فقط عن حزب النور السلفي.
يذكر أن انتخابات مجلس النواب تجرى بنظام مختلط يجمع بين الفردي والقائمة المغلقة بنسبة 50% لكل نظام، بإجمالي 568 مقعداً، بالإضافة إلى 28 نائباً يعيّنهم رئيس الجمهورية، حسم منها حتى الآن مستقبل وطن 167 مقعداً (121 قائمة و46 فردي)، وحماة الوطن 69 مقعداً (54 قائمة و15 فردي)، والجبهة الوطنية 52 مقعداً (43 قائمة و9 فردي).
وتلقت المحكمة الإدارية 300 طعن من المرشحين على نتائج المرحلة الثانية، التي جرت في 73 دائرة في 13 محافظة يومي 24 و25 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. وتنوعت الطعون بين مجموعة تطالب بإلغاء العملية الانتخابية بأكملها، وأخرى تطالب ببطلان النتيجة، وثالثة تطالب بإلغاء الانتخابات في بعض الدوائر دون غيرها.
وحجزت المحكمة 257 طعناً انتخابياً لجلسة العاشر من ديسمبر/ كانون الأول الحالي للنطق بالحكم، فيما رفضت ثلاثة طعون، وأحالت 40 طعناً أخرى إلى محكمة النقض للنظر فيها. وتلتزم الهيئة الوطنية بتنفيذ الأحكام القضائية فور صدورها، سواء كان الحكم تأييد النتيجة المعلنة، أو إعادة عملية الفرز في لجنة أو أكثر، أو إعادة الانتخابات في دائرة معينة إذا ثبت حصول مخالفات جوهرية.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر عبر موقع أفريقيا برس





