أحمد عز “يرث” أبو هشيمة: قصة الصعود والهبوط

15
أحمد عز
أحمد عز "يرث" أبو هشيمة: قصة الصعود والهبوط

أفريقيا برس – مصر. أثارت خطة المجموعة الاقتصادية داخل جهاز المخابرات العامة المصرية، المساهم الأكبر في شركة “حديد المصريين”، لإخراج رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة من الشركة التي يمتلك فيها حصة تقدر بـ18 في المائة، واستبداله برجل الأعمال أحمد عز، تساؤلات حول أسباب الإطاحة بأبو هشيمة من الشركة التي تسيطر على نسبة كبيرة من سوق الحديد والواعدة في مصر والعالم، وهو الذي كان رجل النظام المدلل لسنوات، لصالح رجل أعمال نظام مبارك، والمقرب من جمال مبارك نجل الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك. علماً بأن جمال مبارك يثير هو وشقيقه علاء، حفيظة الرئيس عبد الفتاح السيسي من وقت لآخر، بسبب ظهورهما الإعلامي، فضلاً عن أن السيسي يرى فيهما منافسين محتملين لشعبيته وسلطته.

في السياق، قالت مصادر في مجال الأعمال في مصر، لـ”العربي الجديد”، إن النظام الحالي “ليست لديه مشكلة مع النظام السابق ورجاله، طالما أنهم ليسوا من المرتبطين بأي صورة بجماعة الإخوان المسلمين، والدليل هو أنه أعاد لهؤلاء أموالهم ليتصرفوا فيها كما كان الوضع في السابق، وآخر القرارات في هذا الإطار، هو رفع التحفظ على أموال علاء وجمال مبارك”. وأضافت المصادر، أن “النظام الحالي نصح علاء وجمال مبارك، بالابتعاد عن الساحة بعد تخوّفه من جماهيريتهما، وهو ما حدث بالفعل، إذ لم يُلاحظ أي ظهور لهما في الفترة الأخيرة”.

النظام الحالي ليست لديه مشكلة مع النظام السابق ورجاله، طالما أنهم ليسوا من المرتبطين بأي صورة بجماعة الإخوان المسلمين

وأشارت المصادر إلى أن “النظام الحالي يسعى لاستغلال كل رجال الأعمال السابقين من رجال النظام السابق، حتى يتم إعداد رجال الأعمال التابعين له”، مؤكدةً أن “صناعة مثل صناعة الحديد، يمتلك فيها أحمد عز خبرة طويلة وعلاقات جيدة بالبنوك، تؤهله للتوسع في السوق لصالح شركة النظام”.

وعلى الرغم من أن الصفقة لم يعلن عن إتمامها رسمياً، إلا أن شركة “حديد عز” صرحت في بيان للبورصة المصرية أخيراً، بأنه “في ما يتعلق باستثماراتها في شركات قائمة، فإنه في حال اتخاذ السلطة المختصة في الشركة وكل الأطراف ذات الصلة، قراراً بشأن أي استثمارات في شركات قائمة، فإن الشركة ستفصح عنه في حينه، وفقاً للإجراءات القانونية والقواعد ذات الصلة”. وأضافت أن “هذا سيحدث بعد التقييم المالي والتدقيق القانوني اللازمين لأي استثمار جديد”، موضحةً أن “الشروط الحاكمة في هذه الحالة هي جودة وحداثة الأصول والتقنيات المستخدمة في الشركة محل الاستثمار، وسلامة وكفاءة هيكلها التنظيمي، واحترافية مواردها البشرية”.

وأكدت الشركة أنها “تنفذ حالياً استثماراً يوشك على الاكتمال، يستهدف زيادة طاقتها الإنتاجية من الصلب السائل، بما يضمن استمرار إنتاج وتصدير الصلب المسطح”، وهو ما يؤكد أنباء استحواذها على حصة أبو هشيمة في شركة “حديد المصريين” المملوكة للمخابرات العامة. فمن أين بدأت القصة؟

لم يكن يتخيل الشاب أحمد أبو هشيمة، ابن ضابط الشرطة اللواء حمدي أبو هشيمة، وتاجر حديد الخردة السابق، أن يصبح بين ليلة وضحاها رجل الإعلام والصناعة الأول في مصر، مثله مثل الشاب أحمد عز الذي ورث تجارة الخردة والحديد عن والده، وكان عازفاً هاوياً للطبول في فرقة صغيرة، قبل أن يصعد بشكل سريع داخل الحزب الوطني المنحل، إبان فترة حكم مبارك، ويصبح صاحب أكبر مصنع للحديد والصلب في البلاد.

تتشابه قصتا صعود رجلي الأعمال أحمد أبو هشيمة وأحمد عز، في عالم السياسة والأعمال، واللتان أعقبهما قصة هبوط، لكن الاختلاف بين الرجلين، أن عز بدأ أخيراً قصة صعود جديدة على حساب أبو هشيمة.

صعود أبو هشيمة

كان أبو هشيمة مجرد موظف في شركة “قوطة للصلب” المملوكة لرجل الأعمال البورسعيدي المشهور ورئيس مجلس إدارة النادي المصري، عبد الوهاب قوطة، وكان صديقاً لابنه. وكان مفتاح حصول أبو هشيمة على ثقة آل قوطة ومن ثم نفوذه في الشركة، هو زواجه من ابنتهم، والتي مهدت له طريق الصعود داخل الشركة.

واجهت الشركة بعد ذلك مشاكل قضائية بسبب ديون للبنوك التي أخذت تلاحق آل قوطة. وفي هذه الأثناء، أخذ نجم أبو هشيمة يلمع في تجارة الحديد، بمساعدة والده اللواء حمدي أبو هشيمة. ويقال إن أبو هشيمة الشاب ساعد في القضاء على إمبراطورية “آل قوطة” وورث تجارتهم، بعد جولة في المحاكم مع العائلة في عام 2006، انتهت بتطليقه لابنتهم.

تتشابه قصتا صعود أبو هشيمة وعز في عالم السياسة والأعمال

أصبح أبو هشيمة فجأة يسيطر على ما يقرب من 7 في المائة من سوق الحديد، حيث اقتحم مجال التصنيع قبيل ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وتم استخدامه من قبل شركاء آخرين لإنشاء شركة “حديد المصريين”. وفي ذلك الوقت، وبينما كان أبو هشيمة يخطو أولى خطواته في عالم صناعة الحديد، كان رجل الأعمال أحمد عز، مسيطراً بشكل شبه تام على صناعة الحديد والصلب من خلال شركته “عز” التي استحوذت سابقاً على شركة “الدخيلة للصلب” والتي كانت مملوكة للحكومة، في صفقة شابتها تهم فساد.

لم يكن اسم أبو هشيمة معروفاً للكثيرين في مصر، حتى زواجه من الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي في إبريل/نيسان من عام 2009، وهو ما حدث بالتزامن مع تأسيس شركة “حديد المصريين”.

بعد اندلاع ثورة 25 يناير، انقلبت الآية مع انهيار نظام مبارك وحزبه “الوطني” الذي كان أحمد عز أحد رجاله الأقوياء، والذي دخل السجن واضطر للتخلي عن إدارة شركاته، فأفسح المجال لأبو هشيمة، وأخذ يصعد هذا الأخير في علم الحديد والإسمنت وكذلك الإعلام.

بعد الثورة مباشرة، سارع أبو هشيمة إلى عرض خدماته على المجلس العسكري الحاكم آنذاك، وبعد أن كان لا يجد لنفسه مكاناً إبان حكم مبارك، حيث كان عز مسيطراً، راح يقدم خدماته للمجلس العسكري، باعتباره رجل أعمال “وطنيا”.

ومع انتهاء فترة حكم المجلس العسكري، والتي سقط خلالها الكثير من الضحايا من الشباب الثوري، ولا سيما في أحداث محمد محمود (نوفمبر/تشرين الثاني 2011)، وماسبيرو (أكتوبر/تشرين الأول 2011) وغيرها، ومع وصول جماعة الإخوان إلى الحكم بانتخابات أجريت في عام 2012، أخذ أبو هشيمة في التقرب من الجماعة، فانضم لجمعية “ابدأ” التي أسسها رجل الأعمال البارز بجماعة الإخوان حسن مالك. وتؤكد مصادر أن أبو هشيمة عقد صفقة تجارية مع عضو مكتب إرشاد الجماعة الأقوى آنذاك، خيرت الشاطر، لكي يفتح له باب صناعة الحديد في مقابل تقديم الدعم السياسي للإخوان.

وبالفعل، أصبح أبو هشيمة من المرضي عنهم داخل نظام حكم الإخوان المسلمين، حتى أنه كان يسافر مع الرئيس الراحل محمد مرسي في جولاته الخارجية الاقتصادية.

في الرابع عشر من يناير 2013، اشترى كل من رجلي الأعمال علاء الكحكي، رئيس مجلس إدارة شركة “ميديا لاين”، وأحمد أبو هشيمة، رئيس مجلس إدارة شركة “حديد المصريين”، أسهم جريدة “اليوم السابع”، التي تأسست عام 2009 بأموال رجل الأعمال ممدوح إسماعيل، صاحب عبّارة السلام الشهيرة التي غرقت في البحر الأحمر في فبراير/شباط عام 2006، ولكنه كان متخفياً وراء أشرف الشريف نجل وزير إعلام مبارك السابق، صفوت الشريف، واللذين انسحبا من الجريدة بعد الثورة لصالح رجلي الأعمال سليمان عامر ومحمد الأمين.

ظل أبو هشيمة يعمل في كنف جماعة الإخوان المسلمين وحكومتها، بينما يقبع أحمد عز خلف أسوار السجن، في انتظار لحظة خروجه، حتى حدث انقلاب الثلاثين من يونيو/حزيران 2013، فوجدت الأجهزة الأمنية أبو هشيمة الذي اتهمه خصومه بأنه الموالي لجماعة الإخوان على رأس أكبر مؤسسة إعلامية، وصاحب أكبر شركة لصناعة الحديد. وعندها أدرك أبو هشيمة أن مركب الجماعة قد غرق، فسارع للقفز منه، وراح يقدم أوراق اعتماده للنظام الجديد، بأن وضع أمام الأجهزة جميع حسابات وأموال الشركة.

وبحسب مصادر من داخل شركة “حديد المصريين”، فقد سيطرت الأجهزة الأمنية على الشركة بشكل تام، وعينت رجل الأعمال والضابط السابق بجهاز المخابرات ياسر سليم، رئيساً لمجلس إدارة “إعلام المصريين” المالكة لصحيفة اليوم السابع، وظل يديرها لفترة، حتى تأكدت الأجهزة من ولاء أبو هشيمة للنظام الجديد، فأعادته لمنصبه مرة أخرى.

أثبت أبو هشيمة ولاءه لنظام عبد الفتاح السيسي بطرق عدة

تملّق للسيسي

أثبت أبو هشيمة ولاءه لنظام السيسي بأن اشترى صفحتين بجريدة “التايمز” البريطانية للدعاية لانقلاب 30 يونيو، والترويج للسيسي على أنه أنقذ البلاد من خطر جماعة الإخوان وما إلى ذلك من دعايات للنظام. وعندما زار السيسي الولايات المتحدة للمرة الأولى عام 2014، سبقه أبو هشيمة إلى هناك واشترى مساحة لعرض إعلان كبير في ميدان “تايمز سكوير” بالعاصمة واشنطن. وبعدها بدأ تمويل حزب “مستقبل وطن” الذي أسسته المخابرات الحربية، وبذلك أصبح أبو هشيمة أحد المقربين بشدة من السيسي.

بدأ أبو هشيمة بعد ذلك في بناء “إمبراطورية إعلامية” تقوم فقط على تمجيد النظام الجديد وتبشر به، ثم بعدها دخل في صناعة السينما من خلال شركة “إعلام المصريين”.

وتقول مصادر لـ”العربي الجديد” إن “أبو هشيمة اتهم من أجهزة أمنية بأنه أصابته لوثة الشهرة والظهور الإعلامي، فسخّر المؤسسة الإعلامية التي يديرها لإرضاء هوسه بالشهرة، وأخذ ينفق الأموال التي دخلت هذه المؤسسة بعد الانقلاب عن طريق الإمارات، بلا حساب، حتى وصل إلى مرحلة أنّ الأجهزة الأمنية أصبحت غير مقتنعة به لإدارة الشركة، وترى أنّه تسبب في خسائر كبرى، في إطار ما كان يسمى بخطة تطوير إعلام المصريين، فأزاحته عن منصبه، وأسندت رئاسة مجلس إدارة الشركة إلى وزيرة الاستثمار السابقة داليا خورشيد”.

وفي ديسمبر/كانون الأول عام 2017، أسست المخابرات العامة شركة “إيغل كابيتال” للاستثمارات المالية، برئاسة الوزيرة السابقة داليا خورشيد، وأُعلن عن استحواذ الشركة على حصة رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة في مجموعة “إعلام المصريين”، المالكة لقنوات “ON”.

وأخيراً لم يتبق لأبو هشيمة سوى حصة 18 في المائة من شركة “حديد المصريين”، والتي من المنتظر أن تنتقل لأحمد عز، ومنصب نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، وعضوية مجلس الشيوخ.

وتعمل مجموعة “حديد عز” في صناعة وتجارة وتوزيع الحديد والصلب بكلّ أنواعه وما يرتبط به من منتجات وخدمات، وتتبع لها 4 شركات تشمل شركة “مصانع العز للدرفلة”، و”العز الدخيلة للصلب- الإسكندرية”، و”حديد للصناعة والتجارة والمقاولات” (كونتراستيل)، و”مصر لصناعة لوازم المواسير والمسبوكات”. وتقول الشركة إنها “نجحت في أن تصبح أول شركة مصرية، تتجاوز قيمة صادراتها مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here