أكرم عبد الرحيم: مصر يهمها استقرار سورية والحد من تهديد اقتصادها وأمنها

أكرم عبد الرحيم: مصر يهمها استقرار سورية والحد من تهديد اقتصادها وأمنها
أكرم عبد الرحيم: مصر يهمها استقرار سورية والحد من تهديد اقتصادها وأمنها

سحر جمال

أفريقيا برس – مصر. تأجلت زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى دمشق، والتي كانت مقررة خلال الأيام المقبلة. وتزامن ذلك مع تصاعد التساؤلات بين المصريين حول موقف مصر من سوريا، خاصة بعد اتصال وزير الخارجية المصري بنظيره في حكومة هيئة تحرير الشام أسعد الشيباني.

جاء هذا التطور في ظل حملة إعلامية شرسة استمرت لأكثر من شهر ونصف، وصفت أبو محمد الجولاني (أحمد الشرع) وتنظيمه بـ”الإرهابيين”، وأكدت أن مصر لا تتعامل مع الإرهاب والتنظيمات المسلحة.

وللمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع، يتحدث إلى “أفريقيا برس” الكاتب الصحفي والمحلل السياسي أكرم عبد الرحيم في الحوار التالي.

ما أهمية إرسال مصر أول طائرة مساعدات إلى سوريا في تطبيع العلاقات مع النظام الجديد هناك؟

إرسال مصر طائرة مساعدات إلى سوريا يعبر عن موقف إنساني ودعم للشعب السوري في ظل الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي تعاني منها سوريا. هذه الخطوة تعكس مساندة مصر للشعب السوري بغض النظر عن القيادة، سواء كانت القيادة الحالية أو غيرها.

مصر ترى أن الشعب السوري يعيش وضعاً صعباً، وبالتالي تعتبر الوقوف إلى جانب الأشقاء السوريين واجباً قومياً وإنسانياً. لذلك، جاءت هذه المساعدات كتعبير عملي عن التضامن المصري مع سوريا وشعبها في مواجهة التحديات الحالية.

كيف ترون تأثير هذه المساعدات في بناء الثقة بين مصر والجماعات المسلحة المتورطة في عمليات إرهابية واسعة؟

المساعدات التي أرسلتها مصر إلى سوريا لا تهدف إلى بناء الثقة مع أي جماعات مسلحة أو غيرها، بل جاءت تعبيرًا عن التضامن مع الشعب السوري في أزمته الاقتصادية العميقة، خصوصًا بعد التدهور الكبير في قيمة الليرة السورية والارتفاع الشديد في معدلات التضخم.

مصر تسعى من خلال هذه الخطوة إلى دعم الشعب السوري بغض النظر عن طبيعة نظام الحكم أو الأطراف المسيطرة على الأرض، لأن الهدف الأساسي هو تجنب تفاقم الأزمة الاقتصادية في سوريا، والتي قد تؤدي إلى كارثة إنسانية كبرى. الفيصل هنا هو مساندة الشعب المصري للشعب السوري، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو ارتباطات مع أطراف متورطة في النزاع.

ما سبب تأجيل زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى دمشق؟ وهل يعكس ذلك ترددًا في الموقف المصري تجاه النظام الجديد؟

سبب تأجيل زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى دمشق يعود إلى رغبة مصر في تقييم الموقف بشكل كامل داخل الدولة السورية الجديدة. تسعى مصر إلى معرفة توجهات القيادة الجديدة في سوريا، ومدى التزامها بتحقيق أمان الشعب السوري، وتحسين الأوضاع الاقتصادية، وترتيب البيت الداخلي السوري.

التأجيل يعكس ضرورة الوضوح في المشهد السوري قبل اتخاذ خطوات دبلوماسية، حيث كان الموقف ضبابيًا وغير واضح فيما يتعلق بتأثير النظام الجديد على استقرار سوريا ومستقبلها. لذلك، أرجأت مصر هذه الزيارة حتى تتضح معالم الحكم الجديد وترتيب الأوضاع داخل الدولة السورية.

كيف تفسرون الحملة في الإعلام المصري ضد هيئة تحرير الشام والاتصال الرسمي بوزير خارجيتها؟

مثل أي أزمة تتعلق بالنظام السوري، فإن موقف مصر ينصب أولاً على الشعب السوري واستقرار الدولة السورية. الحملة الإعلامية ضد هيئة تحرير الشام أو غيرها لا تغير من أولوية مصر، وهي تحقيق الاستقرار داخل سوريا.

أما نظام الحكم في سوريا، فهو شأن يخص الشعب السوري وحده، باعتباره المسؤول عن اختيار قياداته. لذلك، يهم الدولة المصرية أن تكون هناك دولة مستقرة في سوريا، بغض النظر عن طبيعة النظام الحاكم، طالما أن هذا الاستقرار يأتي بإرادة الشعب السوري.

هل الاتصال المصري مع حكومة هيئة تحرير الشام يفتح الباب لتغيير جذري في الموقف المصري من الأزمة السورية؟

الاتصال المصري مع حكومة هيئة تحرير الشام قد يشير إلى تغيير جوهري في الموقف المصري من الأزمة السورية. من الواضح أن لكل حكومة أجنداتها الخاصة، وفي حالة مصر، فإن الأولوية تكمن في استقرار الدولة السورية ومصلحة الشعب السوري. سواء كانت هيئة تحرير الشام أو غيرها، ما يهم مصر في المقام الأول هو وجود نظام قادر على تحقيق الأمن والسلام والاستقرار في سوريا.

النظام الذي تنشده مصر هو نظام قائم على العدل والمساواة، بعيدًا عن تصفية الحسابات، لأن الشعب السوري عانى كثيرًا خلال أكثر من عقد من الحرب الأهلية التي أضعفت البلاد، دمرت بنيتها التحتية، وهشمت اقتصادها. الاقتصاد السوري الآن في حالة هشاشة شديدة، ويحتاج إلى تنمية اقتصادية شاملة، وهذا لن يتحقق إلا من خلال الترابط بين مكونات الشعب السوري.

أما طبيعة النظام الحاكم في سوريا، فهذا شأن يحدده الشعب السوري من خلال اختيار قياداته، سواء كانت من هيئة تحرير الشام أو من أي جهة أخرى. بالنسبة لمصر، الهدف الأسمى هو تحقيق الاستقرار داخل سوريا، وهو ما يعود بالنفع على المنطقة بأكملها.

ما هي تداعيات منع دخول السوريين إلى مصر؟

قرار مصر بمنع دخول السوريين أو فرض شروط إضافية لدخولهم، كاشتراط تقديم شهادات تأمين أو شهادات أمنية، يهدف إلى ضمان استقرار البلاد والحفاظ على أمنها الداخلي. هذا القرار لا يقتصر على السوريين فقط، بل يشمل جميع القادمين من دول أجنبية.

المقصود من هذا الإجراء هو التأكد من أن الشخص القادم إلى مصر ليس له سوابق أو نشاطات تضر بالأمن القومي، خاصة في ظل وجود مخاوف من دخول عناصر مرتبطة بتنظيمات متطرفة أو جهات غير قانونية. مصر تسعى إلى حماية نفسها من أي اضطرابات قد تنجم عن دخول أفراد لهم تاريخ مع تنظيمات مثل تنظيم الدولة أو غيرها.

بالتالي، يشترط على أي شخص قادم من دولة أجنبية، سواء كان سورياً أو من جنسية أخرى، أن يقدم شهادة أمنية تثبت حسن سيره وسلوكه داخل الدولة التي كان يقيم بها. الهدف الأساسي من هذا الإجراء هو الحفاظ على استقرار مصر وتجنب أي تهديدات محتملة للأمن الوطني.

كيف ترى مصر مستقبل العلاقة مع سوريا في ظل تعقيدات الوضع الإقليمي والدولي؟

مستقبل العلاقة بين مصر وسوريا يعتمد بشكل أساسي على الخطوات التي تتخذها الدولة السورية لإعادة ترتيب البيت الداخلي وضمان استقرار البلاد. النظام السوري الجديد عليه مسؤولية كبيرة لتحقيق الأمن والاستقرار في البلاد، والابتعاد عن تصفية الحسابات، والعمل على بناء اقتصاد قوي يضمن تحسين أوضاع الشعب السوري.

مصر تنظر إلى هذه العلاقة من زاوية مصلحة الشعب السوري، حيث تأتي أولويتها في دعم الشعب لتحقيق الاستقرار والسلام. وعلى الرغم من التعقيدات الإقليمية والدولية، فإن مصر تركز على دعم أي جهود تساهم في إعادة بناء سوريا كدولة مستقرة ومزدهرة، مع مراعاة مصالح الشعب السوري كأولوية قصوى.

هل تعكس الخطوات المصرية الأخيرة محاولة للتعامل مع الأمر الواقع في سوريا، أم أنها بداية لتغير دبلوماسي أعمق؟

الخطوات المصرية تعكس محاولة للتعامل مع الوضع الحالي في سوريا بما يحقق مصلحة الشعب السوري واستقرار الدولة السورية. إذا كان النظام السوري الجديد قادراً على تحقيق مصلحة الشعب السوري وضمان الأمن والاستقرار، فمصر ستتعامل معه بشكل إيجابي.

مصر لا تهتم بطبيعة النظام الداخلي في سوريا، لأن هذا شأن يقرره الشعب السوري نفسه، سواء كان الحكم بيد هيئة تحرير الشام أو أي جهة أخرى. الأولوية بالنسبة لمصر هي ضمان استقرار سوريا وإعادة بنائها بعد أكثر من عشر سنوات من الفوضى والاضطرابات.

سوريا عانت من الاحتلال المتعدد، سواء من الولايات المتحدة، أو من فصائل وتنظيمات مختلفة، أو من إيران وبعض الأكراد. لذلك، ترى مصر أن الأهم هو أن يستعيد الشعب السوري سيطرته الكاملة على أراضيه، بعيداً عن التناحر الداخلي، والعمل على إعادة بناء الدولة السورية بشكل شامل ومستدام.

هل يمكن لمصر أن تلعب دورًا قياديًا في إعادة ترتيب الملف السوري عربيًا؟

بالتأكيد، يمكن لمصر أن تلعب دورًا قياديًا في إعادة ترتيب الملف السوري على المستوى العربي. مصر تسعى إلى تحقيق الأمن والاستقرار داخل الدولة السورية، وتملك القدرة على تقديم المساعدات والخبرات اللازمة لإعادة ترتيب البيت السوري واستعادة الدولة السورية مكانتها ضمن الجامعة العربية وحضن العروبة.

مصر تهتم بشكل أساسي باستقرار الدولة السورية وضمان عودة الأمن لشعبها، خاصة بعد الأزمة الطويلة التي أثرت بشدة على الاقتصاد السوري وحياة المواطنين. لذلك، من المتوقع أن يكون لمصر دور محوري في دعم الجهود الرامية إلى إنهاء الأزمة السورية واستعادة دورها الطبيعي في المنطقة العربية.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here