إلى أين يمضي التنسيق اليوناني المصري سياسيا وعسكريا؟

9
إلى أين يمضي التنسيق اليوناني المصري سياسيا وعسكريا؟
إلى أين يمضي التنسيق اليوناني المصري سياسيا وعسكريا؟

بهاء الدين عياد

أفريقيا برس – مصر. عكست زيارة وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس الأخيرة إلى القاهرة دلالات عدة في شأن تطوير التعاون الاقتصادي والعسكري بين الحليفين في شرق المتوسط مع توقيع مذكرة تفاهم جديدة للتعاون البحري بين الجانبين، بينما بعثت الزيارة برسائل عدة إلى تركيا غريم اليونان الإقليمي و”حليفها اللدود” في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، عقب المصافحة التي وصفت “بالتاريخية” بين الرئيسين المصري عبدالفتاح السيسي والتركي رجب طيب أردوغان على هامش افتتاح كأس العالم لكرة القدم في قطر.

وجاء ديندياس إلى العاصمة المصرية برفقة وزير الدفاع نيكولاوس بانايوتوبولوس، في وقت تصاعدت فيه حدة التوترات بين أثينا وأنقرة في منطقة شرق البحر المتوسط وجزر بحر إيجه، على خلفية أزمة الهجرة وخلاف الحدود البحرية واستغلال موارد الغاز والهيدروكربون في شرق المتوسط، وسط منافسة حامية بين دول المنطقة لتوفير حاجات أوروبا من الطاقة مع قدوم الشتاء.

وبينما أعلنت مصر، الأربعاء 23 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، توقيع مذكرة تفاهم في مجال البحث والإنقاذ الجوي والبحري مع اليونان، انتقدت تركيا توقيع أثينا مذكرة التفاهم. ووصف وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مؤتمر صحافي مع نظيره اليوناني علاقة بلاده باليونان بالمتطورة خلال السنوات الأخيرة، إلى أن أصبحت “علاقات استراتيجية كاملة” على المستوى الثنائي، أو مع الشريكة قبرص، مؤكداً اهتمام الجانبين بتنمية العلاقات على مستوى التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني والعسكري.

زيارة ثانية ورسالة إلى تركيا

وفي ثاني زيارة لوزير الخارجية اليوناني إلى مصر خلال أسابيع قليلة، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبوزيد في تغريدة على “تويتر” استضافة القاهرة مشاورات ثنائية بين وزيري الخارجية المصري واليوناني لبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية وتبادل وجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وعقب توقيع مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون القائم بين الجانبين في شرق المتوسط، أوضح الوزير اليوناني أنه ناقش مع شكري التطورات الإقليمية، مثل “الوضع الهش للغاية في ليبيا”، مضيفاً، “لقد أطلعت الوزير على نتائج زيارتي الأخيرة إلى ليبيا، واتفقنا على أننا نتطلع إلى العمل مع حكومة ليبية منتخبة وممثلة لليبيين، وأطلعته على استمرار التصريحات والأفعال التركية الاستفزازية. لسوء الحظ، لم تحدث أي تطورات إيجابية على هذه الجبهة منذ التقينا في المرة الأخيرة”.

وفي شأن الرسالة التي تبعثها مذكرة التفاهم الأخيرة بين مصر واليونان إلى تركيا، قال وزير الخارجية اليوناني خلال مؤتمر صحافي مع نظيره المصري، “لكننا نرسل أيضاً رسالة واضحة مفادها بأن أفعالنا تستند دائماً إلى المعايير الدولية. تحت أي ظرف من الظروف، لا نحاول أبداً انتهاك سيادة الدول الأخرى أو حقوقها السيادية، على عكس ما يفعله الآخرون في المنطقة باستمرار”.

وأشار ديندياس إلى أن مذكرة التفاهم في مجال البحث والإنقاذ الجوي والبحري، تقوم على الاحترام الكامل للقانون الدولي وتتوافق تماماً مع أحكام منظمة الطيران المدني الدولي، والهدف من توقيعها “خلق إطار للتعاون من شأنه أن يسهم في إنقاذ الأرواح البشرية الثمينة”.

بدوره، تطرق محمود قاسم، الباحث في برنامج الأمن والدفاع في المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، والمتخصص في شؤون الطاقة، إلى العلاقات المصرية – اليونانية التي تتشكل على أسس تعاونية راسخة، حيث تتميز العلاقة بين البلدين بالثبات والتوافق في جميع القضايا محل الاهتمام المشترك، كما أنها تدخل ضمن نمط العلاقات الاستراتيجية في العلاقات الدولية.

ورأى قاسم أن زيارة وزير الخارجية اليوناني للقاهرة على على رغم أنها تأتي في إطار الزيارات المتبادلة والمكثفة بين الطرفين، فإن السياق العام والتوقيت يجعلانها تحمل قدراً كبيراً من الأهمية والدلالات، بخاصة أنها تأتي بعد أن يقرب من 42 يوماً من زيارة مماثلة لوزير خارجية اليونان للقاهرة في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ما يشير إلى ما وصفه بـ”دبلوماسية اللقاءات المتواترة”.

التقارب المصري – التركي

وأعرب الباحث محمود قاسم عن اعتقاده أن ما يمكن ملاحظته أن تركيا تعتبر القاسم المشترك في الزيارتين الأخيرتين لوزير الخارجية اليوناني في أكتوبر الماضي ونوفمبر الحالي. فالزيارة الأولى جاءت في أعقاب توقيع أنقرة لعدد من الاتفاقات مع حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها في ليبيا، كما أن الثانية جاءت في أعقاب المصافحة التي تمت بين الرئيس التركي أردوغان والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على هامش افتتاح كأس العالم في قطر.

وأضاف، “من هنا يمكن فهم طبيعة التحرك اليوناني، والذي يستهدف ضمان التنسيق مع الجانب المصري وتأكيد الثوابت المصرية واليونانية تجاه التفاعلات في منطقة شرق المتوسط، كما أن الزيارة وما صاحبها من تصريحات من الطرفين، تحمل رسائل طمأنة من قبل مصر لليونان، لا سيما في ظل تصاعد تصريحات المسؤولين في أنقرة، وعلى رأسهم الرئيس التركي حول رغبته في تحسين العلاقات من القاهرة”.

“وعلى رغم المساعي التركية الملحوظة خلال السنوات الماضية، فإن مجمل حركة السياسة الخارجية المصرية يشير إلى أن أي تقارب مع تركيا لن يخصم من العلاقة الاستراتيحية مع اليونان، كما لا يمكن أن يكون بديلاً عنها، بخاصة ما يربطهما من تفاهمات في منطقة شرق المتوسط، وأن أي محاولات لأنقرة في منطقة شرق المتوسط، سواء تم ترميم العلاقات مع القاهرة أو لا، يجب أن يحكمها القانون الدولي والابتعاد عن عسكرة التفاعلات والتدخل في الشؤون الداخلية للدول”، وفق قاسم.

وبحسب الباحث يمكن أن يؤثر التقارب المصري – التركي، في حال نجاحه، على التحولات في منطقة شرق المتوسط، كما يمكن أن يكون مقدمة لوساطة مصرية بين تركيا واليونان لتسوية الخلافات والملفات العالقة، لا سيما ما يتعلق بترسيم الحدود البحرية. ويرجح أن تكثف أنقرة جهودها لإتمام التقارب في ظل رغبتها في تجاوز العزلة المفروضه عليها، وحاجتها لضمان تهدئة التوترات مع قوى إقليمية كبرى ومؤثرة.

اليونان في مواجهة تركيا

قالت وزارة الخارجية التركية إنه “لتناقض خطر أن تبرم اليونان مذكرة تفاهم مع مصر في شأن البحث والإنقاذ في شرق البحر المتوسط، في الوقت الذي تدفع فيه أثينا طالبي اللجوء الأبرياء إلى بحر إيجه معرضة حياتهم للخطر في انتهاك للقانون الدولي”.

وذكر البيان التركي أن “اليونان تجنبت دائماً التعاون مع تركيا في شأن هذه القضية، ورفضت مقترحات الاتفاقية التي قدمت في الماضي، لأن اليونان تزعم أن مناطق خدمة البحث والإنقاذ هي منطقة السيادة وتربطها بمطالبها المتطرفة بخصوص الصلاحيات البحرية”، بحسب وصفه.

وكتب ألكسندر غيل تحليلاً في “غريك ريبورتر” اليونانية في شأن التوازن العسكري في بحر إيجه، يوضح أن التوازن العسكري بين أثينا وأنقرة العضوين في حلف شمال أطلسي (الناتو)، يحدد من يتحكم في بحر إيجه ذي الأهمية الجيوستراتيجية، محذراً من أن العلاقات بين البلدين تدهورت بشكل حاد لدرجة أن الصراع العسكري في بحر إيجه أصبح احتمالاً ممكناً.

وأضاف في مقاله المنشور، السبت 26 نوفمبر الحالي، “قد يؤدي عدد من الخلافات إلى مواجهة عسكرية في المستقبل القريب”، موضحاً أن “تلك الخلافات تشمل قبل كل شيء، الحدود البحرية المتنازع عليها، وسيادة الجزر الشرقية لليونان، وقبرص المقسمة”.

وسلط خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الضوء على إمكانية قيام تركيا بعمل عسكري في بحر إيجه. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي هدد أردوغان اليونان بأن القوات التركية “قد تأتي فجأة ذات ليلة واحدة”، وعندما كان يناقش الجزر اليونانية ذات السيادة، أصر على القول إن اليونان “تحتل” تلك الجزر.

ورأى غيل أن هذا النوع من الخطاب ليس تطوراً حديثاً، فخلال خطاب ألقاه في يناير (كانون الثاني) 2019، نقل أردوغان كلمات أغنية تركية شعبية، قائلاً إنه “سيرمي اليونانيين في البحر”. وفي المقابل، اتهم رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس تركيا بـ”الخطاب العدواني المتطرف” و”الادعاءات غير المقبولة التي تتحدى السيادة اليونانية”.

وطلبت اليونان ست طائرات مقاتلة جديدة من طراز “رافال” من فرنسا، من المقرر أن تصل عام 2024، ليصل العدد الإجمالي لطائرات “رافال” في سلاح الجو اليوناني إلى 24 طائرة مقاتلة.

وبينما تضغط الحكومة اليونانية على واشنطن لوقف مزيد من مبيعات طائرات “أف-16” لأنقرة، ذكر التحليل أن اليونان تسعى إلى تعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة تركيا من خلال ترقية وتحديث البحرية، والحفاظ على تفوق نوعي في القوات الجوية مقابل التوفق الكمي لتركيا من حيث عدد الطائرات المقاتلة التي تصل إلى ضعف ما بحوزة اليونان.

مناورات في المتوسط

وتزامناً مع زيارة وزير الخارجية اليوناني للقاهرة، وقع وزير الدفاع المصري الفريق أول محمد زكي مذكرة تفاهم مع نظيره اليوناني نيكولاوس بانايوتوبولوس في مجال البحث والإنقاذ الجوي والبحري بين البلدين، الأربعاء 23 نوفمبر الحالي، ونصت الاتفاقية على “تقديم جميع أوجه الدعم بين الجانبين بما يحقق التكامل بين الجانبين” في هذا المجال.

وأعرب زكي عن “اعتزازه بعلاقات الشراكة بين مصر واليونان في مختلف المجالات العسكرية”، مؤكداً حرص القيادة العامة للقوات المسلحة على زيادة التعاون في مختلف المجالات العسكرية للبلدين.

كما التقى الفريق أسامة عسكر، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، الفريق ديموكريتوس زيرفاكيس، قائد الحرس الوطني القبرصي، الجمعة 25 نوفمبر، خلال زيارته لحضور التدريب المشترك في البحر المتوسط “ميدوزا–12”. وبحث الطرفان أنشطة ومجالات التعاون العسكري وتبادل الخبرات في المجالات العسكرية المختلفة. وأكد عسكر حرص مصر على تعزيز أطر التعاون الاستراتيجى بين القوات المسلحة المصرية والقبرصية، فيما أعرب زيرفاكيس عن تقديره لجهود القوات المسلحة المصرية في إرساء دعائم السلم والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

وذكر بيان لوزارة الدفاع القبرصية أن اللقاء ناقش التطورات في شرق البحر المتوسط والشرق الأوسط، إضافة إلى القضايا التي تمس الأمن والاستقرار على الصعيدين العالمي والإقليمي، مثل الوضع في أوكرانيا وليبيا، فضلاً عن استعراض التقدم المحرز في تنفيذ برنامج التعاون الدفاعي الثنائي، وكذلك العلاقات الثلاثية مع اليونان، إضافة إلى تبادل مكثف لوجهات النظر فيما يتعلق بالإجراءات المزمع تضمينها في البرامج ذات الصلة للعام المقبل، كما أكد الجانبان نية توسيع التعاون بين القوات المسلحة في القطاعات الأخرى.

وأشار البيان إلى أن اللقاء يؤكد “العلاقات الممتازة والتعاون الاستراتيجي متعدد المستويات” بين البلدين بهدف الإدارة الفعالة للتحديات الأمنية، من خلال التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف في المنطقة.

وشمل “ميدوزا-12” تنفيذ إسقاط مظلي لعناصر المظلات، وعملية إغارة على هدف ساحلي، إضافة إلى تنفيذ قصف جوي ضد عدد من الأهداف المعادية على الساحل بواسطة الطائرات متعددة المهام، وكذلك تنفيذ رماية مدفعية، وتنفيذ حق الزيارة والتفتيش على متن سفينة مشتبه فيها، والتدريب على صد هجوم جوي معاد، كما نفذت القوات الخاصة البحرية أنشطة فتح الثغرات وتأمين رأس الشاطئ والإغارة على هدف ساحلي، وعملية برمائية عبر الوسائط المحمولة على متن حاملة المروحيات للسيطرة على الأهداف الحيوية.

“ميدوزا-12” والتهديدات القائمة

وعلى متن حاملة المروحيات المصرية “جمال عبدالناصر”، شارك رئيس الأركان المصري إلى جانب كونستانينيوس فلورس، رئيس هيئة الأركان العامة اليونانية، وقائد الحرس الوطني القبرصي، وقائد القوات البحرية الملكية السعودية الفريق الركن فهد الغفيلي، في المرحلة الرئيسة للتدريب البحري – الجوي المشترك “ميدوزا–12″، الذي شهد مشاركة البحرية السعودية للمرة الأولى في النسخة الحالية من المناورات العسكرية المشتركة التي تنظمها مصر واليونان وقبرص سنوياً في مياه المتوسط.

وقال المتحدث العسكري المصري العقيد غريب عبدالحافظ إن التدريب استمرت فعالياته لأيام عدة بنطاق مسرح عمليات البحر المتوسط في مصر بمشاركة عناصر من القوات البحرية والجوية والقوات الخاصة المصرية واليونانية والقبرصية والسعودية والأميركية، وكل من الإمارات والبحرين وألمانيا وفرنسا والمغرب والأردن والكونغو، ورومانيا بصفة مراقب.

بدوره، رأى أحمد عليبة، الباحث المتخصص في شؤون الدفاع والتسلح في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة، أن مشاركة قوى إقليمية ودولية في “ميدوزا-12″ تعكس أهمية مسرح التدريب في شرق المتوسط لأكثر من طرف وانعقاد نسخته الـ12 استمرارية تعكس أهمية التمرين باعتباره المناورة العسكرية الأهم في هذه المنطقة، فضلاً عن طبيعة المصالح الاستراتيجية متعددة الأطراف بين الدول المشاركة، والتوافق في المواقف والسياسات بين الأطراف المشاركة في التمرين والدول الثلاث مصر واليونان وقبرص، ناهيك بتوافق مع سياسة البلدان الثلاثة في شرق المتوسط.

وبينما شاركت الولايات المتحدة في المناورات التي استضافتها مصر على مدار الأيام الماضية، أكد الباحث لـ”اندبندنت عربية” أن “ميدوزا-12” يبعث برسائل في شأن تأمين المصالح الاستراتيجية المصرية في المنطقة الاقتصادية الخالصة بالمتوسط، ويعكس دعم الجانب الأميركي للتعاون الاقتصادي والدفاعي بين البلدان المشاركة بالتدريب في هذه المنطقة.

ورأى عليبة أن “ميدوزا-12” يعكس القدرة على الردع الاستراتيجي لمصادر التهديد في هذه المنطقة، ولكنه “لا يعني معاداة طرف معين، ولكن تعزيز المصالح الوطنية والأمن القومي مع حلفاء وشركاء في المنطقة، وفي الوقت نفسه يعني أساساً أن هناك تهديداً لا يزال قائماً، ولا يوجد متغير استراتيجي يحول منظور تعامل مصر مع هذه المنطقة، ما يؤكد ضرورة التمسك بمعادلة الردع في هذه المنطقة وغيرها”.

تعاون “نموذجي”

وأعرب الوزير اليوناني عن تقدير بلاده “العميق لجهود مصر المستمرة لمعالجة الهجرة غير النظامية، ويجب الاعتراف بمساهمة مصر ليس فقط من قبل اليونان، ولكن أيضاً من قبل الاتحاد الأوروبي ككل”.

وأضاف، “تأتي هاتان الاتفاقيتان على رأس اتفاقية رئيسة أخرى وقعناها معاً منذ عامين، في المبنى نفسه، في شأن ترسيم حدود مناطقنا الاقتصادية الخالصة. لتشكل هذه الاتفاقية نموذجاً لكيفية تعاون البلدان التي ترغب في التعايش في بيئة مفيدة للطرفين، من خلال احترام مبادئ القانون الدولي وقانون البحار الدولي المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة”.

ولفت الوزير اليوناني إلى أن بلاده ومصر، تسهمان من خلال علاقاتهما الثنائية النموذجية، في تعزيز الاستقرار والأمن في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وتعملان كجسر يربط بين حكومات وشعوب أوروبا وأفريقيا، مضيفاً، “هناك مثال آخر مهم هو الربط بين أوروبا وأفريقيا، والذي سينقل الكهرباء من أفريقيا إلى أوروبا. ونتطلع إلى تعزيز هذا التعاون في مجالات أخرى أيضاً، بما في ذلك الطاقة، وبالطبع الطاقة المتجددة”.

وفي خطوة لتعزيز التعاون في مواجهة الهجرة غير الشرعية، وقعت مصر واليونان خلال زيارة ديندياس للقاهرة، اتفاقية استقدام العمالة الموسمية في قطاع الزراعة. وأشار الأخير إلى أن “هذه الاتفاقية أساسية في تعزيز التعاون الاقتصادي بين اليونان ومصر في قطاع الزراعة بالغ الأهمية، ويشجع الهجرة القانونية والنظامية”.

وبدوره، قال السفير المصري لدى أثينا عمر عامر، إن الحكومة اليونانية أولت اهتماماً بالاستعانة بالعمالة المصرية في قطاعات العمل المختلفة، ما دفعها لاختيار مصر كأول دولة يتم التوقيع معها على اتفاق العمالة الموسمية تقديراً لخصوصية العلاقات بين البلدين.

تكتل إقليمي في شرق المتوسط

ويعتقد مراقبون أن التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص نجح في السنوات الأخيرة في تشجيع أطراف عربية ودولية عدة على دعم هذا المسار التعاوني القائم على تحقيق أمن الطاقة وتعزيز الأمن البحري في شرق المتوسط. كما رأى الباحث في المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية أن زيارة وزير الخارجية اليوناني تتماشى مع طبيعة العلاقات بين البلدين التي شهدت تطوراً ملحوظاً منذ عام 2014، إذ انخرط الطرفان في عدد من التفاعلات المشتركة، سواء على المستوى الجماعي، كما هو الحال في آلية التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان، أو من خلال الانخراط في عدد من الترتيبات والتكتلات متعددة الأطراف، كعضوية الطرفين في منظمة غاز شرق المتوسط ومنتدى الصداقة “فيليا”.

وأعلن وزراء خارجية كل من اليونان وقبرص وفرنسا والسعودية ومصر والإمارات والبحرين تأسيس “منتدى الصداقة (فيليا)” في ختام اجتماع استضافته العاصمة اليونانية، أثينا في فبراير (شباط) العام الماضي.

وتكلل التعاون بين مصر واليونان بترسيم الحدود البحرية بين الطرفين في أغسطس (آب) 2020، ما سمح لهم بتعزيز مكاسبهم من ثروات منطقة شرق المتوسط، كما ذكر قاسم الذي أشار أيضاً إلى أن العلاقات العسكرية تشهد تطوراً ملحوظاً تظهر ملامحه في استمرار التدريبات والمناورات العسكرية المشتركة بين الطرفين، ضمن تدريبات “ميدوزا” التي وصلت إلى نسختها الـ12 خلال الشهر الحالي، فضلاً عن توقيع عدد من الاتفاقيات والتفاهمات ذات الطابع العسكري إلى جانب تنامي العلاقات الاقتصادية والتجارية، ما يدل على أن العلاقة بين الطرفين ممتدة لجميع المجالات ولا تقتصر على التنسيق في مجالات دون أخرى.

وتابع الباحث محمود قاسم أن “الزيارة الأخيرة تأتي في ظل عدد من التحولات العالمية والإقليمية، لعل أبرزها الحرب الروسية – الأوكرانية، والتي وفرت لمنطقة شرق المتوسط ميزة كبيرة كأحد الخيارات والبدائل أمام أوروبا في الحد من اعتمادها على الغاز الطبيعي الروسي، ما يسمح لمصر واليونان وكافة أعضاء منظمة غاز شرق المتوسط بالتنسيق فيما بينها لتحقيق أكبر قدر ممكن من الفائدة”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here