أفريقيا برس – مصر. مع إستمرار أثيوبيا في إكمال بناء سد النهضة الذي تقيمه على النيل الأزرق رغم اعتراضات القاهرة أصبحت الخيارات المصرية محدودة بالنظر إلى ما تم الاتفاق عليه بين أطراف الأزمة ، وبينما كررت مصر تمسكها بحقوقها المائية التاريخية وقالت إن لديها خيارات عدة للتعامل مع “التعنت” الإثيوبي أعلنت أديس أبابا إكمال 90% من عمليات البناء مع قرب شروعها في التعبئة الرابعة دون موافقة مصر والسودان. وللمزيد من التفاصيل يتحدث إلى أفريقيا برس الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عادل الدندراوي في الحوار الصحفي التالي:
مع مضي الحكومة الإثيوبية قدما في إكمال بناء سد النهضة وقرب شروع التعبئة الرابعة، تبدو خيارات مصر محدودة لتمرير اتفاق مع أثيوبيا، أليس كذلك؟
نعم مع قرب إكتمال بناء سد النهضة الإثيوبي و إكتمال الجزء الأوسط و قرب التعبئة الرابعة وهي تعادل كل التعبئات السابقة وهي المرحلة الأخطر في صراع أزمة المياه بين مصر و أثيوبيا ، فنعم خيارات مصر تبدو محدودة للغاية في كل فترة ، لأن الموقف منذ البداية هو موقف ضعيف ، والخيارات الدبلوماسية والسياسية وحتى الوسطات الدولية كلها فشلت ، واللجوء إلى مجلس الأمن فشل واللجوء إلى الإتحاد الأفريقي فشل وبالتالي الخيارات أصبحت محدودة لأن القوة السياسية لمصر أصبحت قوى ناعمة لاتؤثر في هذا الصراع ، رغم التصريحات المفتوحة والخيارات المفتوحة وهي خيارات ضاعت هيبتها من كثرة إستخدامها، وهي خيارات يتمنى المواطن المصري أن تكون الخيار الحاسم في هذا الصراع.
هل الخيار العسكري الذي لوحت به مصر ضمنيا ضد أثيوبيا، يمكن تنفيذه؟
الخيار العسكري لوحت به مصر ضمنيا ضد أثيوبيا وهو الخيار الذي تحدث عنه سامح شكري وزير الخارجية حيث قال إن خيارات مصر مفتوحة ، ولكن أنا لا أعتقد أنه يمكن تنفيذه و هو خيار له تبعاته و يمكن أن يكون له أثر عكسي على مصر ، بإعتبار أن مجلس الأمن ينظر إلى الأزمة بأنها لا تستدعي الحل العسكري ، ويحق من الناحية القانونية لمصر أن تستخدم الخيار العسكري ، لكن هل مصر قادرة بالفعل على إستخدام التدخل العسكري ؟ فهي من الناحية الفنية والواقعية والعملية قادرة على إستخدام الحل العسكري وكثيرا ما طالب الشعب بضرورة إستخدام هذا الخيار من البداية ، ولكن الآن قد يصبح هذا الخيار هو المفاجأة الأكبر إذا حدث.
لماذا ترفض مصر الطلب الإثيوبي إستئناف المفاوضات الثلاثية حول السد ضمن الإطار الأفريقي؟
مصر أصبحت ترفض الطلب الإثيوبي بإستئناف المفاوضات الثلاثية لأننا أدركنا تماما بأن هذه مجرد لعبة لإستهلاك الوقت ، و تلقي بالكثير من السخرية على هذا الصراع لأن هذه المفاوضات لا تؤدي إلى سوى إكتساب المزيد من الوقت و مزيد من التصريحات البراقة ، وعمليا أثيوبيا ماضية في كل مراحل بناء السد كما ينبغي ، فأصبحت عملية التفاوض مسرحية مكشوفة .
من الناحية الإستراتيجية، ما هي أضرار مصر من مواصلة أثيوبيا بناء السد دون إتفاق؟
طبعا من الناحية الإستراتيجية أضرار مصر من بناء السد أضرار إستراتيجية حقيقية على المستوى الزراعي وخروج ملايين من الرقعات الزراعية خارج الخدمة ، أكثر من مليون أو ٢ مليون شخص يعتمدون على الزراعة سيكونون خارج العمل الزراعي ، هناك أضرار بيئية و هناك أضرار إجتماعية وهناك أضرار سياسية و إقتصادية بالغة إذا لم نستطيع أن نحصرها بالأرقام ، إذا أضرار مصر من مواصلة أثيوبيا بناء السد هي أضرار تدمير شامل بالمعنى الحرفي للكلمة لأن الحلول البديلة هي حلول لا توافق عليها أثيوبيا ولا ترضى بها ، وبالتالي مصر تتجه في هذه الحالة إلى جفاف حقيقي من المياه .
من هي الجهات المستفيدة من “خنق مصر” مائيا؟
الجهات المستفيدة من خنق مصر مائيا كثيرة ، فهناك جهات عربية تحديدا وليست أجنبية تسعى إلى خنق مصر مائيا و هي ورقة سياسية بالأساس بل ربما كثير من العرب شاركو في بناء سد النهضة ، وهناك تقارير عن شركات مصرية أيضا ساهمت في بناء السد من الناحية الفنية ، إذا فالجهات المستفيدة من خنق مصر مائيا هي جهات عربية و دولية بالأساس ، ومستفيدة من ذلك في خنق مصر سياسيا ، و إستخدام ذلك كورقة لتحقيق فوائد أخرى و هذا حدث بالفعل ، حيث أستخدمت اوراق سياسية كثيرة أدت إلى موافقة مصر على كثير من الأمور التي لم يكن هناك ضرورة للموافقة عليها.
هل يمكن توقع دخول أطراف دولية مؤثرة لحل الأزمة؟
الأطراف الدولية هي أطراف لم تعد مؤثرة كما قلنا سابقا ، مجلس الأمن الدولي فشل ، الإتحاد الأفريقي فشل ، الأطراف الدولية هي أطراف لها مصالح في لعبة الدخول في مساندة مصر وربما لا تخرج عن كونها مساندات سياسية وعنوانين براقة ، لكن كما يقول المثل ما حك جلدك مثل ظفرك ، فالحل في يد مصر و ربما في يد الجيش المصري تحديدا وهو ما يستدعي إتخاذ موقف حاسم وحازم لحماية مصر و أمنها المائي.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





