سد النهضة: مصر تطلب وساطة أممية موازية للاتصالات المتعثرة

6
سد النهضة: مصر تطلب وساطة أممية موازية للاتصالات المتعثرة
سد النهضة: مصر تطلب وساطة أممية موازية للاتصالات المتعثرة

افريقيا برسمصر. في مؤشر جديد على تعامل مصر مع قضية الملء الثاني لسد النهضة الإثيوبي، المرتقب في يوليو/ تموز المقبل كأمر واقع مع استبعاد اللجوء إلى الحل العسكري، حصل “العربي الجديد” على وثيقة بالغة الأهمية. توضح هذه الوثيقة أن مصر طلبت إدراج خطابها الأخير، الذي وجّهته إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة وأمينها العام أنطونيو غوتيريس، في جدول أعمال الجمعية العامة بدورتها الحالية الـ75، تحت الفقرة “ب” من البند 34، الخاص بتعزيز دور الجمعية العامة في منع نشوب النزاعات المسلحة.

وتنص هذه الفقرة على “تعزيز دور الوساطة في تسوية المنازعات بالوسائل السلمية ومنع نشوب النزاعات وحلها”، مما يشير للمرة الأولى رسمياً إلى رغبة الدولة المصرية في أن يكون للأمم المتحدة دور في الوساطة الدولية بشأن سد النهضة. ويمثل هذا الوضع المستجدّ مساراً جديداً لمساعي حل الأزمة سريعاً قبل الملء الثاني أو بالتزامن معه. يأتي هذا الأمر في خضمّ جمود المفاوضات برعاية الاتحاد الأفريقي، وكثافة الاتصالات الجارية بشأن وساطات أخرى دولية وإقليمية أبرزها المبادرة المطروحة من الإمارات.

وقالت مصادر دبلوماسية مصرية مطلعة على مجريات الملف، إن الطلب المصري يقتضي تفعيل البند 34 من جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة على القضية بتشكيل لجنة لدراستها من كل جوانبها الفنية والدبلوماسية، والمضي قدماً بنظر مدى ملاءمة إحالة المسألة إلى مجلس الأمن أو إصدار توصية أو قرار بشأنها كعمل من أعمال الوساطة لفض النزاعات، حسب الخطورة والأضرار التي ستترتب على دولتي المصب (مصر، السودان).

الطلب المصري يقتضي تفعيل البند 34 من جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة

وأضافت المصادر أن السير في خطوط متوازية لإنجاح مساعي التوصل إلى اتفاق أو الحصول على ضمانات قبل أو أثناء الملء الثاني، أصبح ضرورياً بسبب عدم الحصول على ضمانات حقيقية من القوى الكبرى بعدم الإضرار على المدى الطويل. كما أن إثيوبيا تواصل تلاعبها بمختلف المبادرات والوساطات المطروحة لإهدار الوقت ووضع دولتي المصب أمام الأمر الواقع، وكذلك بسبب احتمال إتمام الملء الثاني فعلياً قبل نهاية يوليو المقبل.

وارتباطاً بهذه النقطة، ذكر مصدر فني في وزارة الري المصرية أن المؤشرات الحالية للتنبؤ بفيضان النيل أوضحت بدء هطول الأمطار الغزيرة بالفعل في بعض مناطق هضبة الحبشة منذ ستة أيام، وورود احتمالات لزيادة الأمطار خلال الفترة المقبلة، بما قد يؤدي إلى تغييرات مفاجئة على جدول التصرفات الإثيوبية هذا العام ومحاولة الملء الثاني سريعاً. وأوضح في حديثٍ لـ”العربي الجديد” أن وزارة الري الإثيوبية تحاول حالياً جاهدة بمساعدة الشركة الإيطالية المختصة في أعمال التخطيط والإنشاءات إتمام عملية صب المنطقة المطلوب تأمينها في القطاع الأوسط من السد، لاحتواء كامل كمية المياه المستهدف حجزها في الفيضان العتيد. وكان من المتوقع أن يتم إنهاء هذه العملية الشهر المقبل، غير أنه أصبح من الضروري إتمامها سريعاً.

وأضاف المصدر أنه بالتزامن مع هذه العملية سيتوجّب على الإثيوبيين ترك الفتحات السفلية والوسطى في السد مفتوحة يومياً لتصريف المياه، مما ستترتب عليه زيادة الضخ في وادي النيل وتحسن المعدلات خلال فترة تراوح بين أسبوع وثلاثة أسابيع، من سد الروصيرص إلى السد العالي. ومن المفترض أن يكون الأمر بمثابة “طوق نجاة” لمنع أي توترات في إدارة المياه بمصر أو أضرار أو انخفاض في منسوب النيل، خلال فترة الملء الثاني. وأوضح أن وزارة الري تعمل على المستوى المحلي باعتبار الملء الثاني أمراً واقعاً، وتدير الإجراءات الحالية للري والتصرفات وإعادة الاستخدام عملاً بجدول التصرفات المتوقع من إثيوبيا، غير أن هذا الأمر وإن كان يصلح هذه المرة، لن يكون مجدياً على المدى الطويل، خصوصاً في السنوات التي قد يتراجع فيها منسوب الفيضان.

المؤشرات الحالية للتنبؤ بفيضان النيل أوضحت بدء هطول الأمطار

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد شدّد في حديثٍ له مطلع الأسبوع الحالي على ضرورة تكاتف المصريين مع الحكومة، لتنفيذ مشاريع تحسين إدارة المياه مثل إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي، نظراً لأن مصر، بسد النهضة أو من دونه، تعاني فقراً مائياً كبيراً. وسبق أن أفادت مصادر لـ”العربي الجديد” سابقاً بأن من المشاريع المعروضة إنشاء منظومة مصرية لتحسين جودة المياه، التي ستتأثر سلباً نتيجة تخزينها لفترات طويلة واستخدامها في إثيوبيا والسودان بعد إتمام إنشاء السد وتشغيله. مع العلم أن مصر تستفيد من سد أسوان الذي أنشأته في مطلع القرن العشرين، لكنه لن يكون كافياً بعد تشغيل سد النهضة، خصوصاً مع تنفيذ السودان مخططه لرفع كفاءة سدوده، ودراسة مقترحات بتوسيع مفيض توشكى خلال فترة الرخاء وزيادة الفيضان المتوقع استمرارها لسبع سنوات تقريباً بدأت في العام الحالي. كما طرحت مصر أيضاً أفكار تهدف لزيادة القدرة التخزينية للسدود الإقليمية الصغيرة بالمحافظات الرئيسية.

وفي منتصف أغسطس/ آب الماضي، كشفت مصادر حكومية مصرية وفي وزارة الري لـ”العربي الجديد” عن اتفاقات وشيكة بين مصر والصين، ومع الاتحاد الأوروبي ودول أخرى، كل على حدة، للحصول على مجموعة من القروض والمنح “التي سيظل قسم كبير منها سرياً غير معلن”. وسيتم تخصيصها لمشاريع رفع كفاءة شبكة الري ومياه الشرب وتحسين استفادة مصر من كميات المياه الواردة إليها وتنقيتها، وجلب نظم حديثة لتحسين الجودة والتحلية والمعالجة، بقيمة إجمالية ستفوق 350 مليار جنيه مصري (22 ملياراً)، تمثل النسبة الكبرى من مبلغ إجمالي قدره 430 مليار جنيه (27.5 مليار) لتنفيذ جميع المشروعات الخاصة بهذا المجال خلال 10 سنوات، على أن يتم تمويل 50 ملياراً أخرى (3.2 ملياراً) من النسبة الباقية من المساعدات والقروض الإماراتية والسعودية. ويبقى حوالي 30 مليار جنيه (1.9 مليار) سيتم تمويلها عن طريق طرح بعض المشاريع ذات عائد ربحي من تلك الحزمة، لدخول القطاع الخاص مع الشركات التابعة للقوات المسلحة.

وأكدت تقارير فنية عدة خروج آلاف الأفدنة من الرقعة الزراعية على مراحل، بدءاً من عام 2022، وضرورة تخصيص تمويل ضخم لعلاج نتائج التطور الذي سيطرأ على استخدامها للأغراض الزراعية والصناعية والتنموية في كل من إثيوبيا والسودان، من استخدام مكثف للمبيدات وزيادة كميات الصرف الصناعي والزراعي في حوض النيل.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here