أفريقيا برس – مصر. أثار مقترح برلماني بتطبيق شروط استقالة ضباط الشرطة على الأطباء، ردود فعل واسعة في مصر.
واقترح النائب عاطف مغاوري بأن يتم تطبيق شروط استقالة ضباط الشرطة الجديدة على الأطباء، وهي الخاصة بعدم ترك الخدمة بعد التخرج، إلا بمرور 10 سنوات، وإلا دفع 3 أضعاف تكاليف ما تم إنفاقه على تعليمه من جانب الدولة على مدار وجوده في الكلية.
ولفت إلى أن هذا التعديل على القانون الخاص بضباط الشرطة من شأنه أن يحفظ المال العام، مطالبا بتطبيقه على خريجي كليات الطب الذين يستقيلون بمجرد التخرج ويتسببون في عجز كبير في المنظومة الطبية، حسب ما جاء في المقترح.
الدكتور إيهاب الطاهر، عضو مجلس نقابة الأطباء، وصف المقترح بأنه «مخالف للدستور» وأنه «حال تطبيقه سوف يزيد المشكلة تعقيدا بدلا من أن يحلها».
وقال «ببساطة شديدة لأن الطبيب الذي يقرر السفر لن تمنعه قوة من ذلك، فالطبيب قد يطلب إجازة من دون مرتب للعمل في الخارج لعدة سنوات لتحسين وضعه المادي ثم يعود، ولكن إذا تم رفض إجازته فسوف يستقيل، وإذا رفضت الاستقالة فسوف ينقطع عن العمل ويسافر وغالبا لن يعود، فهل هذا ما يصبو إليه لحل المشكلة!؟».
وتابع: «يتناسى البعض أن الطبيب إنسان لديه التزامات نحو أسرته وحياته، ويتجاهل البعض الآخر أن الدولة تحملت أيضا تكاليف تعليم الوزير والخفير والقاضي والضابط وموظف البنك وغيرهم، فإن كانت هناك ديون محسوبة فهل يجب على الجميع دفعها أم أنها قاصرة على الأطباء؟».
وأضاف: «الأكثر إثارة للدهشة أن هذا المقترح ليس به أي مطالبة بحل المشكلات المعروفة للجميع، والتي تجبر الأطباء على ترك أسرهم وبلدهم والهجرة للخارج».
ولا توجد في المقترح «مطالبة مماثلة بمساواة الأطباء بالشرطة أو ببعض الفئات الأخرى فى الامتيازات التى تحصل عليها من أجور حقيقية ومعاشات جيدة وعلاج لائق وغيرها، بل فقط يُبقي على وضع الأطباء المتدني، كما هو ويكتفي بطلب منعهم من الاستقالة».
الدكتورة منى مينا، وكيلة نقابة الأطباء السابقة، قالت «إذا كنا في حاجة لوجود الأطباء فعلينا أن نسعى لحل المشكلات التي تتسبب في هجرتهم وهي ضعف الراتب، والاعتداءات اليومية على المستشفيات والتعسف الإداري والمحاسبة بقانون الجنايات على أي شكوى مهنية ضد أي طبيب وحملات التشهير وضعف المعاش».
وأضافت: «أي كلام عن منع السفر لن يفلح ولن يحل المشكلة، يمكن تكون فكرة أسهل إننا نعطي للأطباء الراتب والمميزات الكتير التي يحصل عليها ضباط الشرطة، مثل راتب مميز ومستشفيات خاصة لهم ولأسرهم وتيسيرات السكن، ومعاش جيد عند انتهاء الخدمة، ومعاش شهيد لأسرة الضابط في حالة التعرض للاستشهاد أثناء تأدية عمله، اعتقد في هذا الوقت لن نحتاج لمنع الأطباء من السفر».
وكانت نقابة الأطباء المصريين كشفت عن استقالة 4621 طبيبا خلال العام الماضي، بسبب تدني الأجور وسوء بيئة العمل جدلا واسعا في مصر، وإلى إقدام 11 ألف طبيب على الهجرة للخارج في آخر خمس سنوات.
وفاقمت هجرة الأطباء المصريين النقص الكبير الحاصل في أعداد الكوادر الصحية في البلاد، حيث ان معدل الأطباء في مصر لا يتجاوز 7 لكل 10 آلاف شخص، بينما الأدنى الذي توصي به (10 أطباء لـ 10 آلاف شخص).
وفي دراسة مشتركة أصدرتها وزارة التعليم العالي بالتعاون مع وزارة الصحة، تطرقت للمشكلات التي تواجه الأطباء في مصر، ومنها العديد من المعوقات التي تضعها الجهات المختلفة أمام الأطباء المرخص لهم مزاولة مهنة الطب ويسعون لترخيص منشآت طبية بالطرق القانونية، ومنها اشتراط أن تكون المنشآت الطبية بترخيص إداري من الوحدة المحلية، هو حدث مستجد غير قانوني أصدرتها السلطات المحلية في المحافظة فقط لتعظيم مواردها دون سند قانوني.
كما تشمل الأسباب التعسف الإداري مع العديد من الأطباء، وضعف الرواتب، حيث لفت التقرير إلى أن الطبيب المقيم في صربيا يتقاضى 600 يورو شهرياً ما يعادل 12 ألف جنيه مصري، أما الجراح في الصومال فيتقاضى 5000 دولار شهرياً ما يعادل 91 ألف جنيه، ويتقاضى الطبيب الممارس في السويد شهرياً 1600 دولار ما يعادل 30 ألف جنيه، والحد الأدنى لراتب الطبيب الشهري في السعودية ما يعادل 22 ألف جنيه، بينما متوسط راتب الطبيب المقيم في مصر 3700 جنيه، ومتوسط معاش الطبيب بعد نحو 35 سنة عمل في الحكومة 2300 جنيه.
ويشترط على جميع خريجي الطب في مصر العمل في القطاع الحكومي لمدة ثلاث سنوات، قبل أن يتمكنوا من الانتقال للعمل بأجر أفضل في المنشآت الصحية الخاصة.
وخلال فترة العمل في القطاع الحكومي، يتلقى الأطباء من 2000 إلى 4 آلاف جنيه شهريا، وهو مبلغ انخفضت قيمته بشكل كبير وسط ارتفاع الأسعار وتدهور قيمة الجنيه أمام الدولار خلال السنوات الماضية.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





