ملف سد النهضة يشهد هدوء نسبي فهل يمكن التوصل إلى إتفاق؟

ملف سد النهضة يشهد هدوء نسبي فهل يمكن التوصل إلى إتفاق؟
ملف سد النهضة يشهد هدوء نسبي فهل يمكن التوصل إلى إتفاق؟

سحر جمال

أفريقيا برس – مصر. على خلاف سنوات سابقة يخيم منذ فترة هدوء مصري دبلوماسي و إعلامي لافت على أجواء ملف أزمة سد “النهضة” مع إثيوبيا، والهدوء المصري الراهن تزامن مع موقفين غير مسبوقين خلال سنوات تجميد المفاوضات التي عادة ما كانت تشهد حراكا دبلوماسيا مصريا بلغ مجلس الأمن الدولي مرتين وكذلك تصعيد من وسائل إعلام تقول إنها تدافع عن حقوق مصر التاريخية في مياه نهر النيل.

الموقف الأول كان في 22 يونيو/ حزيران الماضي خلال قمة “ميثاق التمويل العالمي الجديد” في باريس، حيث تصافح كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، وتبادلا إبتسامات، ما أثار تكهنات عن بوادر لحل النزاع حول السد الذي تخشى مصر والسودان أن يؤثر سلبا على تدفق حصتهما السنوية من مياه النيل وأن يضر بمنشآتهما المائية.

أما الموقف الثاني فكان في 13 يوليو/ تموز الماضي في القاهرة، حيث التقى السيسي وآبي أحمد، وصدر بيان مشترك يتضمن بالفعل حديثا عن بوادر عودة إلى مفاوضات بسقف زمني.

وللمزيد من التفاصيل يتحدث إلى أفريقيا برس الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عادل الدندراوي في الحوار الصحفي التالي:

كيف تفسر حالة الهدوء التي تخيم على ملف سد النهضة وعدم وجود تصريحات نارية إثيوبية أو مصرية كما شهدنا سابقا؟

أعتقد أن حالة الهدوء التي تخيم على ملف سد النهضة بين مصر وإثيوبيا في الفترة الحالية مرجعها في رأيي لوجود تفاهمات رفيعة المستوى تقوم على إحتواء التصريحات النارية المتبادلة وعدم الزج بالرأى العام، سواء في مصر أو اثيوبيا وتقليل دخول الخبراء والمحللين السياسيين على الخط في المنابر الإعلامية ، وبالتالي التفرغ لتفاهمات جانبية بين البلدين، في إطار نوع من التفاهمات التي تقوم على احتواء الموقف.

هل تعتقد أن التوترات السياسية والعسكرية داخل إثيوبيا هي سبب لإستخدام إثيوبيا سياسة التهدئة مع مصر حتى لا تدخل في نزاعات خارجية؟

لا اعتقد أن التوترات السياسية والعسكرية أثيوبيا هي سبب رئيسي لانه سبق وكانت المشاحنات في هذا الملف قائمة والحرب الداخلية في الجنوب الاثيوبي تسير بالتوازي مع التصريحات النارية، ولكن التهدئة كما قلت قائمة على تفاهمات رفيعة وعلى عدم المساس إلى حد كبير بحصة مصر في المياه من واقع أن هناك نوع من المشاكل الفنية الخاصة بسد النهضة، التي تجعل من الملء الرابع أضرارا جانبية على السد الأثيوبي، وبالتالي نرى أن حصة المياه إلى حد كبير لايتم التأثير عليها، فضلا عن الظروف المناخية وموسم الأمطار، وحتى رأينا خلال الأيام الماضية أن السد العالي قرر فتح بعض المحولات الرئيسية، لتقليل الضغط على السد، وبالتالي عدم الشعور بأن هناك أزمة في المياه المتدفقة داخل مصر.

هل تتوقع حدوث حل للنزاع حول قضية سد النهضة بعد سنوات من النزاع وهل ستتراجع إثيوبيا عن موقفها؟

أعتقد أن الحلول التي تسعى إليها مصر من خلال إقامة النهر العظيم داخل الصحراء المصرية وحلول بديلة للمياه ووجود قوى دولية فاعلة، في إطار الوساطة تقوم على استغلال اقتصادي وسياسي للموقف الداخلي في مصر أي أن الوساطات الدولية تقوم على إستنزاف الوضع المصري، وبالتالي تهدئة الوضع مع إثيوبيا لنرى أن حل النزاع يسير في إطار هاديء لكن لا أعتقد أن أثيوبيا يمكن أن تتراجع عن موقفها المتعنت من سد النهضة.

هل ترى أن الموقف المصري الراهن يستند إلى أن ملء السد في المرات الثلاث السابقة لم يمس حصة القاهرة ولم يسبب لها ضررا؟

الموقف المصري الهادئ يقوم على أن السد لا يؤثر على حصة مصر من المياه إلى حد كبير ولم يشعر به المواطن ولا الزراعات المصرية، وبالتالي الوضع إلى حد ما يكون هاديء في إستيعاب الرأي وكما قلت هي قائمة على تفاهمات رفيعة المستوى بين الجانبين، وإبعاد الرأي العام خاصة المصري من هذه التوترات رغم أن الحالة الاقتصادية داخل مصر كمؤثر رئيسي أدى إلى تصعيد الحالة الداخلية في مصر والتوترات من الغلاء وتردي الاقتصاد إلى حد كبير.

هل ترى أن المستقبل يحمل اتفاقية بين مصر وإثيوبيا قبيل الانتخابات الرئاسة المصرية في 2024؟

ربما يكون هناك اتفاق بين مصر وإثيوبيا أو يسعى الجانب المصري إلى الحصول على اتفاق ما مع إثيوبيا، أو تنازل ما في ملف سد النهضة، وبالتالي حدوث نوع من التهدئة، فربما هناك إتفاقيات أخرى بديلة جانبية تكون مكملة لهذه الإتفاقات والتفاهمات رفيعة المستوى بين الجانبين.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here