اتفاق عنتيبي يفجر أزمة جديدة بين مصر وإثيوبيا

اتفاق عنتيبي يفجر أزمة جديدة بين مصر وإثيوبيا
اتفاق عنتيبي يفجر أزمة جديدة بين مصر وإثيوبيا

أفريقيا برس – مصر. جاء إعلان وزير المياه والطاقة الإثيوبي عن تفعيل اتفاقية جديدة بشأن مياه النيل ليفتح فصلا جديدا-قديما من فصول التوتر بين أديس أبابا وبين دولتي المصب، مصر والسودان.

وقال وزير المياه الإثيوبي هابتامو إيتيفا، الأحد، إن اتفاقية بشأن نهر النيل، تدعى “اتفاقية الإطار التعاوني لنهر النيل” دخلت حيز التنفيذ منذ أيام.

واعتبر إيتيفا أن الاتفاقية تصحح التفاوتات القائمة في استخدام مياه نهر النيل، وتجعل توزيعها عادلا ومستداما دون انتهاك للحقوق.

ويشير حديث وزير المياه والطاقة الإثيوبي إلى اتفاقية “عنتيبي”، وهي اتفاق إطاري سبق أن تقدمت به إثيوبيا إلى دول حوض نهر النيل عام 2010 يتضمن إعادة توزيع حصص مياه النيل.

ووافقت أوغندا وتنزانيا ورواندا وجنوب السودان وكينيا على الاتفاقية خلال أعوام مختلفة، بينما رفضتها كل من مصر والسودان.

وتنهي “عنتيبي” عمليا الاتفاقية التاريخية بشأن حصص مياه النيل لمصر والسودان، الموقعة عام 1959، وتؤثر بالتالي على حصتيهما من المياه.

وحسب اتفاقية 1959، التي تستند إلى اتفاقية سابقة وقعت عام 1929، تحصل مصر على 55.5 مليار متر مكعب سنويا من المياه، والسودان على 18.5 مليار متر مكعب.

وبناء على الاتفاقيتين بنت مصر السد العالي في أسوان خلال ستينيات القرن الماضي، وشيد السودان خزان الروصيرص.

وقال محمد العروسي عضو البرلمان الإثيوبي، مستشار وزارة المياه والطاقة، إن الاتفاقية الجديدة تضع إطارا قانونيا ومؤسسيا للتعاون بين دول حوض النيل لأنها تستند على مبدأ الاستخدام المنصف لموارد النهر، ولا تحدد حصصا رقمية لمصر أو حتى لإثيوبيا.

ولم يتأخر رد القاهرة على إعلان “اتفاقية عنتيبي”، إذ اعتبر مصدر مسؤول في وزارة الري أن التصريحات الإثيوبية تمثل إمعانا في انتهاك أديس أبابا للقانون الدولي، وتعكس “أوهاما لفرض الهيمنة” على نهر دولي مشترك.

وقال المصدر في تصريحات نقلتها وسائل إعلام مصرية إن تحركات إثيوبيا تكشف عن استهدافها السيطرة على تدفقات المياه إلى دولتي المصب، وليس التنمية.

وأشار إلى أن إثيوبيا ترغب في فرض أمر واقع واحتكار مورد مائي دولي مشترك واستخدام الموقع الجغرافي لتهديد الحقوق والمصالح المائية لدولتي المصب (مصر والسودان).

وبدأ النزاع على مياه نهر النيل على خلفية مشروع سد النهضة العملاق الذي شرعت إثيوبيا في بنائه قبل سنوات وبدأت تشغيله العام الماضي. وتقول مصر والسودان إن السد يهدد حصتيهما من مياه النيل.

وفاقمته مؤخرا تقارير عن خطط إثيوبية لبناء 3 سدود جديدة على مجرى النيل وسط اعتراضات من القاهرة.

ويرى وزير المياه والري المصري الأسبق محمد نصر علام أن الأزمة ستتفاقم خلال الفترة المقبلة لأن القاهرة لن يكفيها حتى المحافظة على حصتها المائية التاريخية.

وقال علام في تصريحات لـ”الحرة” إن نصيب الفرد من المياه في مصر أقل من 500 متر مكعب في السنة، وهو معدل أقل من 50%؜ من الحد الأدنى للفقر المائي الذى حدده البنك الدولي.

وأكد أنه لا مفر من قيام مصر بمحاولة زيادة حصتها المائية قريبا كضرورة قصوى لبقائها واستقرارها.

وعرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب في يناير الماضي على نظيره المصري عبد الفتاح السيسي التوسط بين القاهرة وأديس أبابا لحل أزمة مياه النيل بشكل نهائي.

وقال ترامب وقتها إنه يدرك الأهمية الكبيرة لنهر النيل لمصر وشعبها ويريد المساعدة في التوصل إلى نتيجة تضمن احتياجات مصر والسودان وإثيوبيا من المياه على المدى البعيد.

وأكد ترامب أنه لا ينبغي لأي دولة في هذه المنطقة أن تسيطر من جانب واحد على الموارد الثمينة لنهر النيل، وتضر بجيرانها في هذه العملية.

والسبت، كشف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، في تصريحات حصرية لـ”الحرة” أنه فضلا عن إعلان ترامب عن استعداده لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا، والتزام واشنطن بالحلول الدبلوماسية والتواصل مع جميع الأطراف، فإن الإدارة الأميركية “مستمرة في دفع المصريين والإثيوبيين للحوار من أجل التوصل إلى اتفاق مرضٍ للجميع”.

وقال بولس إن وزير الخارجية الإثيوبي، جيديون تيموثيوس، زار واشنطن في مايو الماضي للمشاركة في المحادثات الثنائية الأميركية- الإثيوبية، حيث تم بحث العديد من جوانب المشكلة.

كما نقل المبعوث الأميركي، خلال زيارته الأخيرة للقاهرة، رغبة ترامب في التوصل إلى اتفاق مقبول من جميع الأطراف.

وقال إن واشنطن تشجع الخبراء المصريين والإثيوبيين والسودانيين على العمل معا من أجل التوصل إلى حلول فنية، وإنها على استعداد تام لتقديم الدعم الفني لكل الأطراف.

وترفض الدول الموقعة على اتفاقية عنتيبي الحصص التاريخية لمصر والسودان من مياه النيل معتبرين أن اتفاقية 1959 خلفتها الدول الاستعمارية لأفريقيا.

لكن العروسي قال لـ”الحرة”، إن اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل دخلت حيز التنفيذ قانونيا في 13 أكتوبر 2024، وما يجري حاليا هو فقط تفعيلها، والانتقال إلى عمل مؤسساته.

وأضاف أن هناك تعارضا بين الاتفاقية التي تعتمد مبدأ الاستخدام المنصف لمياه النيل، والاتفاقيات التاريخية التي استندت على ترتيبات ثنائية لتقاسم المياه وتحديد الحصص.

وأشار إلى أن إثيوبيا لا تعتبر نفسها طرفا في اتفاقية 1959 وليست بالتالي ملزمة بترتيباتها.

ويبدو الطرح الإثيوبي مركزا على مبدأ عدم حرمان مصر من مياه النيل، مع رفض أن يتحول الحق إلى حصة ثابتة غير قابلة للنقاش والتمسك بمبدأ الاستخدام “المنصف والمعقول لمياه النهر”، بحسب العروسي.

وفي المقابل لفت علام إلى أن مصر هي الدولة الوحيدة من دول حوض النيل التي لا تسقط بها أمطار ولا يصلها من مياه النيل إلا ما تبقى من استخدام جميع بلدانه.

وتوقع أن تلجأ مصر لكل الوسائل المتاحة، للحفاظ على أمنها المائي وحياة مواطنيها، باعتبارها قضية وجودية لا تهاون فيها بالنسبة للقاهرة.

وكان المصدر المصري المسؤول قد أشار إلى أن القاهرة “لن تقبل ولن تسمح بسيطرة أي طرف على تدفقات المياه (..)”.

وتوقفت المفاوضات الرسمية بين مصر وإثيوبيا في ديسمبر 2023، وقالت القاهرة آنذاك إن مسار التفاوض انتهى ولا جدوى من استمراره.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here