حوار سحر جمال
أفريقيا برس – مصر. كشفت تصريحات لرؤساء مجالس إدارة شركات إماراتية تعمل في مصر عن توجههم نحو الإستثمار في قطاع العقارات والضيافة والفنادق والسياحة بالبلاد، دون قطاعات إنتاج حيوية وهامة مثل قطاع الكهرباء، التي تعاني فيه مصر مؤخرا من نقص كبير. وتستحوذ الإمارات على قطاعات واسعة من الاقتصاد المصري والسوق الكبيرة التي تخدم أكثر من 105 ملايين نسمة، وتستثمر في مشروعات أغلبها قائمة بالفعل، لكن معظمها غير إنتاجية بل خدمية كالصحة والتعليم والفنادق والبنوك والخدمات المالية والنقل، وقطاع العقارات. وللمزيد من التفاصيل يتحدث إلى أفريقيا برس الكاتب الصحفي والمحلل السياسي أكرم عبد الرحيم في الحوار التالي:
لماذا تركز استثمارات الإمارات في مصر على المشاريع الخدمية بعيدا عن قطاع الإنتاج؟ هل الموضوع مرتبط بالظرف السياسي والاقتصادي في مصر أو البيروقراطية والروتين الحكومي، أو شيء آخر؟
الشركات الإماراتية تفضل الإستحواذ على شركات مصرية قائمة بالفعل وناجحة وقطاعات بعيدة عن التعقيد أو بعيدة عن دراسات الجدوى التي يري المستثمر أنها دراسات معقدة وطويلة الأمد، وفي نفس الوقت بها مشاكل كثيرة مثل مشاكل البيروقراطية ومشاكل الروتين، فهو يريد أن يكون بعيدا عن هذه المشكلات التي لا تحقق له ربح و لاتحقق له إستثمار فهي لا تحقق له الربح الذي يريده، الي جانب أنه لا يفهم في هذه القطاعات فهو يفهم في قطاعات معينة و قطاعات سريعة الربح وقطاعات إستطاع أن يحقق فيها ربح سواء في بلده او خارج بلده و تدر عليه عائدا كبيرا سواء في مصر أو الدول الأخرى فهو يريد تحقيق ذلك في مصر خاصة القطاعات التي هو يري أنها قطاعات سريعة الربح قطاعات واعدة مثل الصناعات الدوائية ومثل قطاع الاتصالات وقطاع السياحة ومثل القطاع العقاري التي يري فيها المستثمر العربي أو المستثمر الخليجي التي يجد نفسه فيها وتحقق له ربحا بعيدا عن المخاطر وبعيدا عن دراسات الجدوى في مشروعات أخري.
هل الأزمة التي تمر بها القطاعات الإنتاجية في مصر مع تواصل شح الدولار وعدم توفيره للمستوردين للمصانع لشراء الخامات وقطع الغيار، سببا في عدم إستثمار الإماراتيين في هذه القطاعات؟
الأزمة التي تمر بها القطاعات الإنتاجية في مصر مع تواصل شح الدولار وعدم توافره للمستوردين و المصانع لشراء الخامات ، ليس سببا في عدم إستثمار الخليجين في هذه القطاعات ، و نحن بالطبع لدينا مشاكل إقتصادية وايضا مشاكل في عوامل الإنتاج و الصناعة والناتج المحلي و شح في الإستثمار و قلة العمالة سواء في القطاع الصناعي أو الزراعي والتعديني مقارنة بعدد السكان لدينا ، ونحن نعاني من أزمات إقتصادية وهذا يرجع إلى عوامل كثيرة ، منها أننا دولة مستوردة اكثر من منتجة ، وهذا يؤثر علينا بشكل كبير ، وبالتالي تلك الدول تريد أن تستثمر في قطاعات بعيدة عن التي تحقق لها ربحية مالية ، لكن شح الدولار بسبب أننا دولة مستوردة لمعظم المواد الخام ، وهذا ظهر جليا خلال الأزمة الروسية الأوكرانية ، ونحن رأينا أننا لدينا نقص كبير في الدولار ، وذلك لأننا دولة مستوردة وبالتالي هذا يؤثر على الإقتصاد المصري بشكل كبير جدا ، والحل هو أن يصبح لدينا حجم إنتاج كبير في معظم الصناعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر وذلك يعتبر المخرج الحقيقي للأزمة الإقتصادية في مصر.
صناديق الإمارات السيادية هي اليد الأسرع في ملف الاستحواذات على مشاريع قطاعات السياحة والتعليم والصناعات الغذائية والطاقة النظيفة والمتجددة والطيران والصناعات الدوائية والنقل، لماذا برأيك؟
الإمارات ذات الإستحواذ في مشروعات معينة كالقطاع السياحي و التعليم اللوجيستي وصناعات مغذية والطاقة الجديدة والمتجددة والصناعات الدوائية، وكما قلت سابقا أن هذه الصناعات هي محور إهتمام الدول الخليجية وخاصة بالطيران وقطاع السياحة والتعليم اللوجيستي، خاصة وأن تلك القطاعات تحقق لها الأمان والربح السريع، بعيدا عن المشروعات التي تعرضها لمخاطر مثل الكهرباء و التعليم والصحة و البنية التحتية، لأن تلك الصناعات لا تحقق لها أرباحا سريعا إضافة إلى أنها خارج نطاق تخصصاتها، خاصة و أن الدول الخليجية تستهدف الإستثمارات السريعة وليس بناء بنية تحتية في بلد ما، وإلا كانت تستثمر في بلدها.
یعتبر الإستثمار في الضيافة الفندقية والسياحة فرصة للمستثمرين الإماراتيين، هل لأنه أقل تكلفة مقارنة بباقي الأنشطة والتي تتطلب مواد خام وإستيرادا بالدولار أم هناك عوامل أخرى؟
يعتبر الإستثمار في الضيافة الفندقية والسياحية فرصة للمستثمرين الإماريتين ، فلا شك أن الإستثمار السياحي في مصر هو الأسرع نموا ، خاصة في الفترة الأخيرة بعد القضاء على الإرهاب ، فأصبحت مصر واحة للأمان و السياحة ، في ظل الأزمات التي يمر بها العالم ، في ظل الأزمة الأوكرانية و عدم الأمان في دول سياحية أخرى مثل تركيا ، لذا جاء التوجه نحو مصر خلال الفترة الأخيرة ، لأن مصر اولا إلى حد كبير آمنة ، وأيضا القطاع السياحي متنوع ، وثالثا معظم الدراسات سواء الداخلية في مصر أو الشرق الأوسط أو الخارجية أكدت أن القطاع السياحي ينمو بشكل سريع جدا و يعتبر قطاع واعد مع تنوع أنماط السياحة ، من سياحة شاطئية أو سياحة الآثار أو السياحة العلاجية، و هذا التنوع منح ميزة كبيرة جدا لمصر، كما أن الأسعار تعتبر رخيصة جدا بالنسبة للسياح مقارنة بالدول الأخرى، لذلك يعتبر قطاع السياحة من أكثر القطاعات الجاذبة للإستثمار.
يعتبر النشاط السياحي من أهم الأنشطة بمصر ويساهم بنسبة 15 بالمئة من الناتج المحلي، وبلغت إيراداته الى منتصف العام الحالي 14 مليار دولار، ويتوقع بلوغه 29 مليار دولار عام 2028، هل ترغب الشركات الاماراتية الحصول على الحصة الأكبر من الأرباح في هذا القطاع خلال السنوات العشر المقبلة؟
يعتبر النشاط السياحي من أهم الأنشطة في مصر بنسبة حوالي ١٥% وقابل للزيادة، ويقدر بحوالي ٢٣ مليار دولار وكما قلت إن هذا القطاع هو قطاع متنوع وقطاع متعدد وفي نفس الوقت المستثمر الخليجي يفهم فيه جيدا حيث إستطاع في العشر سنوات الأخيرة أن يجذب إستثمارات أجنبية خاصة الأوربية والأمريكية بشكل كبير جدا، فهو يفهم في هذا القطاع جيدا سواء في القطاع السياحي أو الفندقي او قطاع الطيران أو حتى قطاعات أخرى يري أنه يستطيع أن يستحوذ عليها، مثل القطاع الرياضي أو الصناعات الدوائية بعيدا عن القطاعات التي يرى فيها نوع من المخاطرة أو تحتاج إلى دراسة جدوى.
يرى البعض أن الشركات الإماراتية تفضل الإستحواذ على شركات مصرية قائمة بالفعل، دون الإنخراط في مشروعات تنموية من الأساس وفق بعض المراقبين، لماذا برأيك؟
هدف المستثمر الخليجي هو الاستحواذ على شركات مصرية قائمة بالفعل فهو قادم من أجل الربح، بمعنى أن هدفه الأول والأخير أن يأتي إلى مشروعات ناجحة مشروعات قائمة مشروعات يفهم فيها، فهو يريد اصلا الإستثمار في نوعية معينة من القطاعات الاستثمارية في مصر مثل قطاع صناعات الدواء مثل المواصلات ومثل الاتصالات، فهذه القطاعات قطاعات سريعة يفهم فيها جيدا، وتحقق له نوع من الامان ونوع من الربح.
بلغ عدد الشركات الاماراتية في مصر 1400 شركة مع استثمارات بلغت 28 مليار دولار، ألا يضعف هذا الحجم من الاستثمارات الاقتصاد الداخلي على المدى البعيد؟
هذا لا يؤثر بشكل كبير على حجم الإستثمار أو يضعف الإقتصاد المصري، لأن الإقتصاد المصري إقتصاد متنوع ومتعدد يعتمد على القطاع الزراعي والقطاع الصناعي وقطاعات أخرى متعددة ومتنوعة، والسوق المصري يستوعب عدد كبير جدا من المشروعات الإقتصادية، و سواء اي شركة من الشركات العربية أو الأجنبية عموما لا تؤثر بشكل كبير على الإقتصاد المصري. فالمستثمر القادم سواء العربي أو الاجنبي يريد أن يحقق ربح سريع بعيدا عن أي نوع من أنواع المخاطرة ويريد أن يحقق ربح سريع يستثمر في شيء يفهم فيه سواء في قطاع الطيران أو في قطاع السياحة أو القطاع العقاري هو يعمل فيه منذ عشرات السنين وهو القطاع الأفضل بالنسبه له بعيدا عن المخاطر لكن القطاعات الأخرى هي قطاعات خدمية وتحتاج إلى دراسة جدوى لأنها لا تفيده على المدى القريب، فهي تأتي بالربح على مستوى المدى البعيد، وبالتالي فالمستثمر الخليجي يريد أن يستثمر في قطاعات سريعة الربح وفي نفس الوقت قطاعات متنوعة بعيدة عن المخاطر.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





