«المنافسة» بين مصر وإثيوبيا تنتقل من الماء إلى الرياضة

«المنافسة» بين مصر وإثيوبيا تنتقل من الماء إلى الرياضة
«المنافسة» بين مصر وإثيوبيا تنتقل من الماء إلى الرياضة

أفريقيا برس – مصر. تزامناً مع استمرار نزاع «سد النهضة» الذي دشنته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، ومطالبة مصر والسودان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد، بما لا يضر بمصالحهما المائية»، ظهر تنافس رياضي بين القاهرة وأديس أبابا حول بطولة «أمم أفريقيا 2028» مع إعلان إثيوبيا «التقدم بطلب لاستضافة البطولة»، بعد أيام من إعلان القاهرة «جاهزية ملاعبها للحدث الرياضي المرتقب».

وأبدت مصر رغبتها في تنظيم «الأمم الأفريقية». وقال متحدث وزارة الشباب والرياضة المصرية، محمد الشاذلي: «أخيراً يوجد تنسيق كامل بين الوزارة والاتحاد المصري لكرة القدم في هذا الصدد، وهناك جاهزية كاملة من حيث البنية الأساسية». وأضاف: «ندعم الاتحاد المصري بشدة لتجهيز ملف الاستضافة».

كما ذكرت «هيئة الإذاعة الإثيوبية» أن «أديس أبابا تقدمت بطلب للاتحاد الأفريقي تُبدي فيه رغبتها في استضافة البطولة مع خطة لتحسين البنية التحتية للملاعب».

أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، قال إن «ما حدث، هو تنافس رياضي بين مصر وإثيوبيا على ملف البطولة، متزامناً مع وجود خلافات مستمرة بشأن ملف المياه إثر (سد النهضة)، وتصاعدت الآن بسبب رغبة إثيوبيا بالحصول على منفذ على البحر الأحمر، ومصر تتصدى لهذا الأمر، لأنها تؤيد الشرعية الدولية، ولأن (أرض الصومال) ليست دولة والسيادة عليها لدولة الصومال».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التقدم لبطولة الأمم الأفريقية متاح لأي دولة عند توافر الشروط، وليس معنى تقدم إثيوبيا أنها تقف ضد مصر»، موضحاً أن «البنية التحية في مصر عالية جداً مقارنة بإثيوبيا».

الناقد الرياضي المصري، علاء عزت، تحدث عن إمكانيات القاهرة في تنظيم البطولة، قائلاً: «ليس كل دولة تقدم يكون لديها فرص التنظيم، والاتحاد الأفريقي لديه معايير أخرى». ويرى أن «تقديم إثيوبيا مجرد منافسة لمصر، خصوصاً أن الفترة المقبلة سوف تشهد دخول دول أخرى في المنافسة».

حول ترجيحات حسم المنافسة بين مصر وإثيوبيا في هذا الملف، قال عزت لـ«الشرق الأوسط» إن «الأفضلية لمصر ولدول شمال أفريقيا في تنظيم البطولة، والاتحاد الأفريقي يحاول أن يوفق بين جميع الدول؛ لكنه يميل لدول شمال أفريقيا لأن لديها بنية تحتية».

لكنه تحدث عن أن «هناك اعتبارات أخرى قد تزيد من فرص إثيوبيا في البطولة، خصوصاً أن آخر بطولة نظمتها أديس أبابا كانت في عام 1976 وشملت 8 فرق فقط وفازت بها المغرب، لكن مصر نظمت البطولة في عام 2019». ويعتقد أن «فرص مصر ستكون أفضل من إثيوبيا عند إرسال الاتحاد الأفريقي لجان التفتيش قبل البطولة».

أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عاد وتحدث عن فرص حل نزاع «السد الإثيوبي»، قائلاً إن «الفرصة ما زالت قائمة للتوصل إلى اتفاق، لأن هناك تشغيلاً وملئاً متكرراً كل عام، ورأينا أخيراً أخطاء التشغيل التي أدت إلى فيضان كبير في السودان».

وبعد أيام من تدشين «سد النهضة» في سبتمبر الماضي، غمرت مياه فيضان نهر النيل عدداً من المدن السودانية، كما شهدت قرى مصرية عدة – خصوصاً في محافظتَي البحيرة والمنوفية – ارتفاعاً غير مسبوق في منسوب مياه النهر، ما أدّى إلى غمر مساحات من أراضي طرح النهر والأراضي الزراعية، فضلاً عن تضرر عدد من المنازل.

وأضاف عباس شراقي أنه من مصلحة إثيوبيا التوصل لاتفاق مع مصر؛ لكن لا أتوقع أن تبادر إثيوبيا بهذه الخطوة «لأن (السد) تم تشغيله، وهناك تصاعد في التصريحات الرسمية من البلدين».

وجددت مصر الشهر الماضي رفضها «التفريط في (أي قطرة) من مياه نهر النيل». كما أكدت في وقت سابق أن «مسار التفاوض مع الجانب الإثيوبي، انتهى ووصل إلى طريق مسدود»، وأنها «تمتلك الحق في استخدام الوسائل المتاحة طبقاً للقانون الدولي، للدفاع عن مصالحها المائية».

ووفق شراقي فإن «عودة المفاوضات ممكن أن تكون عبر (دولة وسيطة) لتقريب وجهتي النظر بين دولتي المصب (مصر والسودان) وإثيوبيا»، لافتاً إلى أن «الوقت مناسب الآن لأن تلعب واشنطن هذا الدور، خاصة أن الرئيس دونالد ترمب لوّح أكثر من مرة بأنه سوف يتدخل في أزمة (السد)».

وتابع: «الاتفاق حول (السد) الآن أسهل مما سبق، لأن نقطة الخلاف الكبرى كانت بسبب سنوات الملء، والملء انتهى وتم التغلب على أضراره، والاتفاق الآن يكون على إعادة الملء والتشغيل». ولفت إلى أن «إثيوبيا قد تشرع في بناء سد آخر، وإذا استمر خلاف (سد النهضة) كما هو حالياً، فهذا سيكون معناه تنفيذ إثيوبيا لأي سدود مستقبلية على (النيل) عبر (سياسة الأمر الواقع والتصرف الأحادي) مما يزيد التوتر بشدة بين البلدين».

وليد عبد الرحمن

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here