حوار سحر جمال
أفريقيا برس – مصر. مع إستمرار النزاع الفلسطيني الإسرائيلي و خاصة مع الهجمات الإسرائيلية الأخيرة أصبح واضحا للجميع إستهداف الإحتلال الإسرائيلي بشكل متعمد البنية التحتية والمستشفيات والمدارس وأماكن الإيواء التابعة للأمم المتحدة في قطاع غزة، وهو أمر يراه كثيرون كسياسة إسرائيلية متبعة منذ القدم بهدف إضعاف الدول التي تعاديها، في وقت جددت فيه مصر أسفها البالغ لكسر الهدنة الإنسانية التي دامت أسبوعاً في قطاع غزة، بفضل جهود الوساطة المصرية بالتعاون مع دولة قطر والولايات المتحدة وسط رفض مصري لسياسة التهجير القسري التي تقوم بها إسرائيل لأبناء غزة داخل القطاع ومحاولات تهجير سكانه نحو سيناء أو دفعهم إليها.
فهذا الأمر اعتبرته مصر خطا أحمرا لن تسمح بتخطيه مهما كانت النتائج، لمساسه بالأمن القومي والسيادة المصرية على كامل التراب المصري، ولما سيؤدي إليه من تصفية كاملة للقضية الفلسطينية وتفريغها من مضمونها، و أكدت القاهرة إمتلاكها لكافة الأدوات التي تمكنها من الحفاظ على أرضها وأمنها القومي.
وللمزيد من التفاصيل يتحدث إلى أفريقيا برس الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عادل الدندراوي في الحوار الصحفي التالي:
الإحتلال الإسرائيلي يستهدف بشكل متعمد البنية التحتية والمستشفيات والمدارس وأماكن الإيواء التابعة للأمم المتحدة في قطاع غزة فكيف تفسر ذلك؟
الكيان الإسرائيلي هو كيان لقيط منذ نشأته، لأنه ولد تحت حماية قوى إستعمارية عالمية، أوجدت له هذه الحماية وبالتالي هناك عقيدة عسكرية لدى هذا الكيان اللقيط، تتلخص في إستهداف البنية التحتية والمستشفيات والمدارس و أماكن الإيواء التابعة للأمم المتحدة من منظور إضعاف الآخر، و أن أسرع حلول لهزيمة الآخر عسكريا بإستهداف الجانب المدني، ولنا في قصف مدرسة بحر البقر في مصر في عام 1970 عبرة في ذلك، إذ أنها إستهدفت المدرسة و استشهد في هذا القصف حوالي 50 تلميذا، وأصيب 50 آخرون، ولم يكن مكانا عسكريا، فهي تعلم تماما أنها مدرسة، ولكنها عقيدة عسكرية لدى الكيان الصهيوني بإستهداف البنى التحتية و المستشفيات و أماكن الإيواء، بإعتبار أن ذلك يحقق لها نصرا زائفا، وهذا الإستهداف له من يحميه من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، وهي وجدت في ذلك ضوء أخضر للإستهداف وتدمير غزة تدميرا شاملا بعد أن وجدت من الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي ارتكب جريمة حرب ضد شعب غزة، وتعرض في هذا القصف العشوائي للقيم الإنسانية والأخلاقية، والتي شاهدت بأعينها إستهداف منازل المدنيين والأطفال والسيدات و على الجانب العسكري هي معزولة تماماً من فصائل المقاومة، وبالتالي هي عقيدة عسكرية لكن آن الأوان بأن تتكشف وتتعرى أمام المجتمع الدولي، وأنا اعتقد أن حرب غزة سيكون لها ترتيبات دولية بعد إنتهائها بالشكل الذي قد يحول إسرائيل إلى وضعها الحقيقي وإلى زيف صورتها وإبتعاد كل قوى الشر التي تحميها إلى إتخاذ موقف أكثر أخلاقية وموقف عادل.
أعلنت مصر رفضها لسياسة التهجير القسري التي تقوم بها إسرائيل لأبناء غزة ومحاولات تهجير سكانه نحو سيناء، فكيف ترى الموقف المصري؟
أولا هناك رؤيتان واضحتان لسياسة التهجير القسري التي تقوم بها إسرائيل لأبناء غزة، أولا أبناء غزة أنفسهم رفضوا الخضوع لهذا التهجير القسري وفضلوا الموت داخل منازلهم على الهجرة و إحداث نكبة أخرى جديدة، ثانيا الموقف المصري هو موقف يعد طبيعيا لأن الرأي العام الداخلى من البداية يرفض هذا الأمر، ليس لإشغال سيناء فقط لكن أيضا يمكن أن نعيش نكبة أخرى تستمر لبضع سنوات مع تهجير الفلسطينيين، فالموقف المصري موقف طبيعي يتماشى مع إرادة الرأي العام الداخلي، وفوق كل ذلك هو يثمن الموقف الفلسطيني.
هل تتوقع قيام إسرائيل بالمزيد من الخطوات التصعيدية للضغط على مصر لتهجير الفلسطينين إلى سيناء وهل يمكن أن يتغير الموقف المصري؟
بعد الهدنة الأولى وتبادل المحتجزين مع إسرائيل اعتقد أن إسرائيل ليس أمامها المزيد من الخطوات التصعيدية، مع توقع عملية الإبادة الشاملة للشعب الفلسطيني والإنتقام من خلال تحقيق أكبر قدر من القتل للشعب الفلسطيني من أطفال و نساء، ولكن الوضع الحالي عسكريا حرج بشكل كبير حيث أنها مهزومة عسكريا من فصائل المقاومة، فقلت حدة فكرة التهجير إلى سيناء إلى حد كبير، ولكن الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى تسعى إلى ترتيبات ما بعد حرب غزة يكون فيها قيام الدولتين ووضع حد لهذا الصراع الأزلي، و أنا في رأيي إذا لم تستوعب إسرائيل الدرس فستكون النهاية لهذا الكيان البغيض.
مع إنتهاء الهدنة الإسرائيلية الفلسطينية وعودة القتال مرة أخرى هل سيكون هناك دور مصري عربي مرتقب لوقف الهجمات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني؟
نحن الآن أمام محاولات لهدنة جديدة تتكشف من خلال الإتصالات الدبلوماسية، ومن خلال زيارة مستشار الأمن الأمريكي إلى تل أبيب لبحث سبل التوصل لهدنة جديدة مع حقيقة هزيمة الكيان الصهيوني على الأرض من قبل المقاومة الفلسطينية، و إزدياد غضب الرأي العام الداخلى الإسرائيلي من تزايد أعداد القتلى من الجنود والضباط بشكل ملحوظ جدا، فربما لا تكون هدنة لتبادل المحتجزين بقدر ما هي تسوية سياسية شاملة تؤدي إلى قيام الدولتين، وسنرى الشروط الإسرائيلية والأمريكية لوضع قوى المقاومة الفلسطينية، وإذا تحققت عملية قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف بالشكل الذي يطلبه الفلسطينيون ففي هذه الحالة قد نرى مبادرة من القوى الفلسطينية، بأن تكون ممثلا سلميا و حارسا على الدولة الفلسطينية، وهو أمر لا ترغبه إسرائيل، فهي ترغب في عدم مشاركة حماس أو قوى المقاومة، لكن الشائك الرئيسي هو تسليح الدولة الفلسطينية، فإسرائيل ترفض قيام دولة فلسطينية مسلحة، وتطلب قيام دولة منزوعة السلاح، وهو أمر لا يمكن الإتفاق عليه، وأعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية أيضا بدأت تدرك هذا الأمر، خاصة مع بداية الخلافات الأمريكية الإسرائيلية..
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





