خيبة السيسي في الخليج: هل انقضى زمن «الفلوس الرز»؟

خيبة السيسي في الخليج: هل انقضى زمن «الفلوس الرز»؟
خيبة السيسي في الخليج: هل انقضى زمن «الفلوس الرز»؟

أفريقيا برس – مصر. خلال 7 سنوات أعقبت انقلاب عبد الفتاح السيسي قدمت دول عربية خليجية إلى مصر ما يعادل 97 مليار دولار أمريكي، في شكل ودائع لدى المصرف المركزي المصري أو استثمارات لصناديق سيادية وشركات حكومية وخاصة أو مساعدات مباشرة، حسب تقديرات كارين يونغ الباحثة المتخصصة بالاقتصاد السياسي لدول الخليج العربي في «معهد أمريكان إنتربرايز».

لكن زيارة السيسي الأخيرة إلى الرياض، والتي أتت عاجلة ومفاجئة ومن دون تخطيط مسبق، تشير إلى أن عهد إغداق المليارات لمساندة اقتصاد النظام المصري قد يكون في طور الانطواء، إذ عاد الرئيس المصري خاوي الوفاض ولم يسفر اجتماعه مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عن أي تدبير ملموس فوري أو حتى رهن المستقبل القريب. وإذا كانت الأرقام تقول إن حصة السعودية وحدها من المليارات الـ97 بلغت نحو 46 مليار دولار، فإن الإمارات كانت الدولة الثانية من حيث حجم المساعدات وهي بدورها اتخذت خطوات مماثلة في تخفيض سداد المليارات أو ربطها بشروط لا توافق متطلبات القاهرة.

وضمن تقرير مفصل تعقيباً على زيارة السيسي الفاشلة إلى السعودية، وليس خافياً أن المعلومات التي وردت فيه جرى تسريبها عن سابق عمد، أوضحت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية أن الاشتراطات السعودية تسير في اتجاهَين محوريين، بين طلبات أخرى أقل شأناً. الأول هو الإصرار على تخفيض قيمة الجنيه المصري، رغم أن العملة الوطنية المصرية جرى تخفيضها 4 مرات خلال عام واحد، وارتفع التضخم إلى 40٪. والطلب الثاني هو تقليص هيمنة الجيش والمؤسسات العسكرية على الاقتصاد، مقابل منح القطاع الخاص تسهيلات أكبر وأوسع نطاقاً.

واضح بالطبع أن اشتراطات كهذه تخدم الاستثمارات والصناديق السيادية الخليجية، وتسير في الآن ذاته على نسق واحد من الطلبات التي يعلنها صندوق النقد الدولي قبل تقديم أي حزمة مساعدات جديدة إلى نظام السيسي، كما أن الصندوق يربط خطط مساعداته بإمكانية حصول القاهرة على منحة خليجية بقيمة 14 مليار دولار، الأمر الذي يشكل مأزقاً مزدوجاً مستعصي الحلول.

الإجراءات العلاجية في جعبة النظام المصري يمكن أن تشمل ما هو معلن من عزم الصندوق السيادي على بيع 14 شركة مملوكة للدولة من أصل 32، لكنها تنطوي أيضاً على أمر من السيسي بتصنيع 40 ألف صاروخ تُباع سرّاً إلى روسيا حسب ما كشفت عنه تسريبات البنتاغون الأخيرة. وأما البذخ على القصور والطائرات الرئاسية، وأوهام العاصمة المصرية الجديدة، والشلل أمام سيطرة الجيش الاخطبوطية والفاسدة على الاقتصاد، فهذه وسواها خارج معادلات العلاج، مثلها مثل هموم المواطن المصري الذي يكتوي بنيران الغلاء والتضخم.

وفي واحدة من تسريبات سنة 2015 كان السيسي قد حدّث اللواء عباس كامل رئيس جهاز المخابرات عن «فلوس زي الرز» تملكها دول الخليج، ويومذاك كان الكثير منها يتدفق على نظامه بالفعل. لكن خيبة الأمل التي عاد بها السيسي من الرياض مؤخراً قد تؤشر على قرب انطواء زمن الرز ذاك، إذا لم يكن قد مضى بالفعل وانقضى.

المصدر: القدس العربي

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here