أفريقيا برس – مصر. مع بداية شهر رمضان المبارك في مصر، تتحول مراكز الشباب والساحات الشعبية في المدن وقرى المحافظات إلى ملاعب مفتوحة تحت الأضواء الكاشفة، إيذاناً بانطلاق الدورات الرمضانية لكرة القدم، التي أصبحت تقليداً سنوياً راسخاً وملاذاً لعشاق الساحرة المستديرة خلال ليالي الشهر الكريم.
هذه الدورات لا تقام بشكل عشوائي، بل تنظم باحترافية لافتة، إذ يحرص القائمون عليها على إعداد لوائح منظمة وجدول مباريات دقيق، وتعيين حكام، وتوفير أطقم موحدة للفرق، بل وصل الأمر في بعض البطولات الكبرى إلى استخدام تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، في مشهد يحاكي بطولات الاتحاد الدولي لكرة القدم.

50 عاماً دون انقطاع
وتشهد بعض القرى والمناطق الشعبية استمرار هذه الدورات لأكثر من خمسين عاماً، ما يعكس عمق ارتباطها بالوجدان المصري، حيث تتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل، لتصبح جزءاً من الطقوس الرمضانية مثل موائد الإفطار والسهرات العائلية.
ففي مدينة دكرنس التابعة لمحافظة الدقهلية شمال مصر، تبدأ دورة”ميت رومي” الرمضانية، التي استمرت لخمسة عقود كاملة تتعاقب على تنظيمها الأجيال، وأصبحت أقدم دورة رمضانية في مصر، حيث لعب فيها الكثير من نجوم الكرة المصرية في الأندية الشهيرة الكبرى.
يقول العربي الأشموني، أحد منظمي الدورة الرمضانية، في تصريحات لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت”، إن هذه الدورة تعد من أقدم الدورات الرمضانية في مصر، إذ يناهز عمرها 50 عاماً كاملة من الاستمرار دون انقطاع.

خرج منه كبار نجوم الكرة
وأوضح أن الملعب الذي تقام عليه المباريات لا يزال ملعباً ترابياً بسيطاً، إلا أن ذلك لم يمنعها من اكتساب شعبية واسعة، حيث يحتشد الجمهور يومياً على جانبي الملعب، على مقربة من اللاعبين، وينظمون أنفسهم بأنفسهم من أجل الاستمتاع بالمباريات في أجواء حماسية مميزة تعكس روح الشهر الكريم.
وأضاف الأشموني، أن الدورة شهدت على مدار تاريخها مشاركة عدد كبير من نجوم الكرة في مصر، كما خرج منها لاعبون انضموا لاحقاً إلى صفوف أكبر الأندية المصرية، مثل النادي الأهلي ونادي الزمالك، ما يعكس قيمتها الفنية ودورها في اكتشاف المواهب.
وأكد أن استمرار الدورة طوال خمسة عقود كاملة جعل من موقعها أيقونة رياضية واجتماعية لأبناء المدينة، إذ تحولت المباريات اليومية قبل موعد أذان المغرب في رمضان إلى طقس ثابت، ووجبة كروية دسمة ينتظرها الأهالي بشغف، لما تحمله من متعة وإثارة وروح تنافس شريف تجمع الأجيال حول عشق كرة القدم.
ومن بين أبرز النماذج على الدورات الرمضانية العريقة، تبرز “دورة الفلكي” بمحافظة الإسكندرية، والتي تحولت على مدار عقود إلى علامة مميزة في خريطة الكرة الشعبية خلال شهر رمضان.
عادل إمام حضر فعالياتها
يقول محمد شاهين، أحد منظمي الدورة، في تصريحات لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت”، إن انطلاق البطولة يعود إلى عام 1976، أي أنها تواصلت لأكثر من أربعة عقود من الزمن، محافظة على زخمها الجماهيري وقيمتها الرياضية عاماً بعد عام. وأوضح أن الدورة تشهد مشاركة أعداد كبيرة من اللاعبين من مختلف الأعمار والمناطق، وسط حضور جماهيري لافت يملأ جنبات الملعب يومياً، خاصة في الأدوار النهائية التي تتحول إلى ما يشبه العرس الكروي الشعبي.
وأشار شاهين إلى أن الدورة لم تكن مجرد منافسة رياضية فحسب، بل كانت دائماً حدثاً اجتماعياً وثقافياً أيضاً، إذ حرص عدد من النجوم على زيارتها عبر السنوات، وكان من أبرزهم الفنان عادل إمام، الذي حضر فعالياتها عام 1983 قبل تصوير فيلم الحريف، في زيارة لا تزال حاضرة في ذاكرة أبناء المنطقة حتى اليوم.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر عبر موقع أفريقيا برس





