سحر جمال
أفريقيا برس – مصر. كشفت مصادر مطلعة مصرية أن القاهرة شهدت لقاءً مصريًا إسرائيليًا أمريكيًا حول ترتيبات محور صلاح الدين “فيلادلفيا” ومعبر رفح البري بين مصر وقطاع غزة الفلسطيني. وأضافت المصادر أن البحث تناول الخطوات المطلوبة لحماية الحدود بعد انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من محور صلاح الدين ومنطقة معبر رفح، كما شمل البحث تحديد مراحل الانسحاب الإسرائيلي والخطوات المنوط بمصر تنفيذها لضمان أمن الحدود. وللمزيد من التفاصيل، يتحدث إلى أفريقيا برس الباحث السياسي الدكتور محمد ماهر قابيل في الحوار الصحفي التالي.
ما هي أبرز القضايا الأمنية التي تم مناقشتها خلال الاجتماع المصري الإسرائيلي الأميركي في القاهرة، وكيف ستؤثر على الوضع في محور صلاح الدين ومعبر رفح؟
تتمحور المقاربة الأمنية في الاجتماع المصري الإسرائيلي الأميركي في القاهرة حول قضية الحدود ومسألة الأمن في محور صلاح الدين ومعبر رفح. من المؤكد أن الحصار المفروض على قطاع غزة، لا سيما من خلال معبر رفح، شكل تهديدًا كبيرًا للفلسطينيين في القطاع. وبالتالي، هناك محاولات للخروج من هذه الأزمة من خلال ضبط المعادلة المتعلقة بالمساعدات الإنسانية دون أن تشمل المدخلات أي أسلحة أو ما قد يشكل تهديدًا للأمن في الوضع القائم.
ما هي الخطوات العملية التي ستتخذ لضمان انسحاب القوات الإسرائيلية من محور صلاح الدين؟
الخطوات العملية التي ستتخذ لضمان انسحاب القوات الإسرائيلية من محور صلاح الدين يجب أن تتم بشراكة فلسطينية كاملة، لأن حركة حماس لن تقبل أن يكون الوجود الإسرائيلي في محور صلاح الدين احتلالًا مستمرًا، ولن تقبل أن يمثل ذلك ضغطًا عليها من منظور الاحتلال الإسرائيلي.
ما الدور الذي ستلعبه مصر في تأمين الحدود وتشغيل معبر رفح بعد الانسحاب الإسرائيلي، وما هي التحديات المتوقعة؟
الدور الذي ستلعبه مصر في تأمين الحدود وتشغيل معبر رفح بعد الانسحاب الإسرائيلي مثقل بالتزامات مصر نتيجة المعاهدة الموقعة بينها وبين الدولة العبرية. وبالتالي، ستكون التحديات جسيمة والخطر متوقعًا، لأن الدولة العبرية تنتظر من مصر أن تكون الظهير الإقليمي لها في حمايتها من جهة شبه جزيرة سيناء، وفي إحكام الحصار على حركة حماس في غزة، وفي مساعدة الاحتلال على تأمين وجوده في تلك المنطقة.
هل يمكن توضيح تفاصيل كل مرحلة من مراحل الانسحاب الثلاث، وما الذي يميز كل مرحلة من حيث الترتيبات الأمنية؟
مراحل الانسحاب الثلاث تبدو مترابطة كالأواني المستطرقة، حيث تفضي كل مرحلة إلى الأخرى. لكن المشكلة في هذه المراحل تكمن في أن الجانب الإسرائيلي، باعتباره الطرف المعتدي، لا يلتزم بضوابط الاتفاق. وبالتالي، قد تتعثر بعض المراحل نتيجة لعدم التزام الدولة العبرية بتفاصيل الاتفاق ومحاولتها القفز عليها لتحقيق إنجازات لم تتمكن من تحقيقها في ميادين المواجهة. كما اعتادت الدولة العبرية دائمًا أن تحاول الحصول على ما لم تتمكن من الحصول عليه في ميادين القتال من خلال تنفيذ الاتفاقات.
كيف سيؤثر الاتفاق على العلاقة بين مصر وحركة حماس، خاصةً مع استقبال حماس لمسودة اتفاق وقف إطلاق النار؟
ربما يؤدي الاتفاق إلى انفراجة في العلاقة بين مصر ومنظمة حماس، لا سيما مع موافقة حماس المبدئية على الاتفاق وحالة التربص والتوجس التي سادت العلاقة بين الطرفين في المراحل السابقة. وبالتالي، قد ينعكس الاتفاق إيجابيًا على العلاقة ويؤدي إلى ضبطها على محور تفاهمات إقليمية متعلقة بضرورات ضبط الأمن في تلك المنطقة.
هل هناك خطط محددة لزيادة المساعدات الإنسانية لقطاع غزة ضمن هذا الاتفاق، وما هي الأولويات في هذا الصدد؟
يقينًا ستكون الأولوية في تلك المرحلة لزيادة المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، وهذا ليس مجرد مطلب محلي أو إقليمي، وإنما هو مطلب دولي عالمي. فالعالم بأسره يتطلع إلى ضرورة زيادة المساعدات الإنسانية لمليوني إنسان يعيشون في قطاع غزة، ولا يجب أن يتحملوا نتيجة تلك الحرب في حياتهم اليومية. وبالتالي، ستكون الأولوية في هذا الصدد لإدخال شاحنات المساعدات إلى قطاع غزة عبر معبر رفح وعبر غيره من الطرق.
ما هي أبرز النقاط الخلافية التي تم تضييق الفجوات بشأنها خلال المفاوضات، وكيف تم التوصل إلى صيغة توافقية؟
أبرز النقاط الخلافية التي تم تضييق الفجوات بشأنها خلال المفاوضات هي المسألة المتعلقة بأسلحة منظمة حماس و بسيطرتها على قطاع غزة. لم تكن منظمة حماس بعد أن حققت التوازن الاستراتيجي مع جيش الاحتلال وبعد أن استطاعت تحقيق انتصارات حقيقية وأرغمت الجيش على التراجع، قد قبلت بوجود احتلال في قطاع غزة. وبالتالي، استطاعت أن تفرض تلك المعادلة على المفاوض الإسرائيلي، وحققت النصر على مائدة المفاوضات كما حققته في ميدان المواجهة.
كيف ترى الأطراف الثلاثة مستقبل الأوضاع الأمنية في غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي وتطبيق مراحل الاتفاق؟
يقينًا، تنظر الأطراف الثلاث إلى مستقبل الأوضاع الأمنية في غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي وتطبيق مراحل الاتفاق من زوايا متناقضة تمامًا. تنظر دولة الاحتلال إلى المستقبل بتوجس وتربص، وتنتظر أن تكون هذه الجولة مقدمة لجولات قادمة من المواجهة مع المقاومة الفلسطينية ومع أطراف المقاومة الأخرى. ولكن لا يجب أن نغفل المتغير اليمني الذي كان حاسمًا في المواجهة وأثبت قدرته على مساندة الموقف الفلسطيني.
ما التوقعات بشأن تأثير الاتفاق على تهدئة الأوضاع بين إسرائيل وحماس، وهل يمكن أن يؤدي إلى استقرار طويل الأمد؟
ربما لا يطول أمد الاستقرار بين الدولة العبرية والمقاومة الفلسطينية، لأن المواجهة مصيرية وعوامل التناقض قائمة. لا يمكن أن يسود بين الطرفين سلام دائم بأي حال من الأحوال، ولن تنتهي المواجهة إلا بإزاحة أحد الطرفين من أرض فلسطين. وبالتالي، فإن هذه الجولة أثبتت أن تفكيك الدولة العبرية ممكن، وأنه قائم ووارد وليس مستبعدًا على الإطلاق. ورغم المساندة التي تلقتها تلك الدولة، فقد انتكست وتزلزلت وانهزمت بحق في مواجهة المقاومة الإسلامية.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر عبر موقع أفريقيا برس





