مساع لضم الملوخية والطعمية إلى قائمة التراث الإنساني بعد الكشري

مساع لضم الملوخية والطعمية إلى قائمة التراث الإنساني بعد الكشري
مساع لضم الملوخية والطعمية إلى قائمة التراث الإنساني بعد الكشري

أفريقيا برس – مصر. فتح إدراج منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونسكو”، وجبة “الكشري” ضمن التراث غير المادي العالمي، شهية المصريين لتسجيل المزيد من الوجبات، ما طرح تساؤلات حول طبيعة الجهود الحكومية لتسجيل “الملوخية” و”الطعمية”، وأسباب تأخرها، والعقبات المتوقعة والمكاسب المنتظرة.

وأعلن وزير الثقافة المصري، أحمد فؤاد هنو، أن بلاده تبذل جهوداً لتسجيل “الطعمية” و”الملوخية” ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونسكو”، على غرار ما تم أخيراً مع “الكشري”، مشيراً إلى أن مصر تسابق الزمن لتسجيل العناصر الشهيرة للحفاظ على التراث المصري غير المادي، وتلتزم بتسجيل منتج مصري كل عام لربطه بالهوية الثقافية.

وأضاف هنو أن الاعتراف بالطعمية والملوخية سيجعلهما العنصر الثالث عشر المسجل باسم مصر على قوائم التراث الإنساني غير المادي، ما يعد تأكيداً جديداً لمكانة التراث المصري، وقدرته على الإلهام والتجدد، وتقدير المجتمع الدولي لهذا الإرث الذي حافظ عليه المصريون عبر العصور.

وفي تصريحات إعلامية، وجهت ممثل مصر في اتفاقية التراث غير المادي العالمي، نهلة إمام، الشكر للجنة الدولية على اعتماد إدراج “الكشري” ضمن القائمة التمثيلية، وأكدت أنه يعكس التزام مصر بالعمل مع الممارسين داخل المجتمعات المحلية، وأن ملف الترشيح اعتمد على تعاون وثيق مع الأفراد الذين ينتجون هذا العنصر يومياً، ما أتاح إبراز دوره بوصفه عنصراً اجتماعياً.

وكشف تسجيل “الكشري”، المكون بالأساس من خليط من الأرز والمعكرونة، وإضافات من البصل والعدس والحمص، عن أهمية الطبق الشعبي، ما زاد من الإقبال عليه، خصوصاً من السائحين العرب والأجانب، وشمل الإقبال المطاعم غير الشهيرة. يقول عبد العظيم شعير، وهو موظف بأحد مطاعم وسط القاهرة الشعبية، إن “الإقبال تضاعف، وأخبرني أحد الزبائن أن السبب هو الاحتفاء الرسمي الكبير بتسجيل الكشري في اليونسكو”.

من جانبه، يؤكد أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأميركية بالقاهرة، طه أبو حسين، لـ”العربي الجديد”، أن “هناك مكاسب عديدة وراء السعي إلى إدراج المزيد من الأكلات الشعبية المصرية ضمن التراث العالمي، في مقدمتها الاعتراف الدولي بخصوصية الثقافة الشعبية المصرية، والإقرار بتنوع المجتمع المصري على الصعيدين الثقافي والإنساني. هذا الإقرار يرسخ الاعتراف بمصر دولةً ذات تراث متنوع يحظى باحترام العالم، ويعزز أهمية منتجاتها غير المادية، فضلاً عن كونه يعكس اهتماماً دولياً بالحفاظ على التراث الشعبي، وعدم الاقتصار على التراث التاريخي”.

ويضيف أبو حسين: “يشكل الأمر دعماً للقوة الناعمة المصرية، ويمكن توظيفه في الترويج عبر المهرجانات والفعاليات الدولية عبر إبراز المطبخ المصري بوصفه جزءاً من الهوية الوطنية، ما يسهم في تحقيق قيمة سياحية مضافة. هناك ضرورة لبذل جهود مكثفة للحفاظ على هذه الوجبات الشعبية، وتسويقها دولياً، ليس لتحقيق مكاسب مالية فحسب، بل لنشر العادات الغذائية أيضاً، أسوة بما فعلته الولايات المتحدة عندما سوقت لمطاعم الوجبات السريعة في حقب سابقة لتغيير المزاج العالمي طبقاً للطعام الأميركي”.

ويرى أستاذ علم الاجتماع أن إدراج الوجبات الشعبية في اليونسكو يشكل وسيلة جذب لتناول الأطعمة التقليدية، وحث على الحفاظ عليها، ومنع اندثارها، مشيراً إلى أن “التقدير الدولي يسهل مهمة مصر في تسجيل الملوخية والطعمية، باعتبارهما أكلات شعبية لا مثيل لها في العالم، والتأخر في تسجيلهما ربما مرده وجود أولويات أخرى، لكن الدولة المصرية بدأت أخيراً التركيز على توثيق تراثها الشعبي”.

بدوره، يوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، عبد الله الأشعل، لـ”العربي الجديد”، أن “إدراج أي معلم، مادي أو غير مادي، يبدأ بتقديم الدولة طلباً رسمياً للمجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو، تستعرض فيه الميزات المتفردة للمنتج التي تسعى إلى إدراجه، وكونه غير مسجل باسم دولة أخرى، شريطة أصالة مكوناته، ثم تتواصل عبر سفيرها لدى المنظمة مع أعضاء المكتب التنفيذي لإقناعهم بالتصويت، وبعد الإقرار ترصد المنظمة الأممية ميزانيات لهذا الاعتراف الذي يعد تقديراً دولياً للتراث المحلي”.

ويلفت الأشعل إلى أن “هذه الخطوة تمنح قيمة سياحية، وتزيد الإقبال على المنتج شريطة حسن تسويقه، والالتزام بالمعايير الصحية العالمية. لكن، في الوقت نفسه، تعكس الضجة التي أثارها وزير الثقافة أخيراً، رغبة في صرف انتباه الرأي العام عن الأزمات المعيشية الداخلية عبر التركيز على إنجازات ذات قيمة معنوية”.

في سياق متصل، يوضح خبير التغذية العلاجية، باسل جاسم، أن “السعي لإدراج المزيد من الأكلات الشعبية عقب إدراج الكشري له ميزات ثقافية وسياحية. لكن ذلك يفرض الالتزام بالمعايير العالمية في صناعة الكشري أو الطعمية، ما يجعل مصر قادرة على تسويقهما كقيمة مضافة، وينبغي إلزام المطاعم باستخدام مكونات طبيعية، مثل الزيوت الصحية، وضبط نسب المكونات كي تتوافق مع المعايير الصحية، ما يسمح بترويجها عالمياً، مع إخضاع المأكولات الشعبية لرقابة حكومية صارمة تضمن الحفاظ على طرق إعدادها، وكذا عدم اندثارها”.

بدوره، يؤكد خبير التغذية بالمعهد القومي للتغذية (حكومي)، مجدي نزيه عزمي، أن “إدراج مأكولات شعبية في قوائم التراث غير المادي العالمي يعد تأكيداً لأهمية الثقافة المصرية”، لكنه يشدد على صعوبة رصد زيادة الاستهلاك أو الإقبال السياحي، موضحاً لـ”العربي الجديد”، أنه “من المبكر الحديث عن قيمة اقتصادية مضافة كون هذه الوجبات تستهلك محلياً في المقام الأول، ولا يتم تصديرها إلى الخارج بشكل واسع”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here