مصوغات مقلدة… هكذا بدّل الغلاء طقوس الخطوبة في مصر

مصوغات مقلدة... هكذا بدّل الغلاء طقوس الخطوبة في مصر
مصوغات مقلدة... هكذا بدّل الغلاء طقوس الخطوبة في مصر

أفريقيا برس – مصر. لم تعد هدية الخطوبة الذهبية المعروفة شعبياً في مصر باسم “الشبكة”، مجرد طقس اجتماعي يكلل وعود الزواج؛ بل تحولت إلى مؤشر يعكس عمق التغيرات المعيشية الناتجة عن الغلاء، وارتفاع معدلات التضخم في البلاد.

وتكشف بيانات اتحاد الصناعات المصرية عن تحول جذري في القوة الشرائية للمصوغات؛ إذ سجلت مشتريات الذهب انخفاضاً بنسبة 20% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من عام 2025، وامتد التراجع ليشمل كل أصناف “المجوهرات”، والتي انخفضت مشترياتها بنحو 17%، بينما هوت مبيعات “السبائك” بنسبة 23%. وأعاد هذا الانكماش صياغة أحلام الملايين، فالأسعار القياسية جعلت “الشبكة” ذكرى من الماضي.

يعمل طارق محروس (27 سنة) بشركة مقاولات، وقد تقدم لخطبة فتاة قبل عدة أشهر، ولم يُطلب منه تقديم “شبكة” في بداية الخطبة، بل الاكتفاء بـ”الدبلة والمحبس”، على أن يقدم الشبكة عند عقد القران، وفقاً للتقاليد المتبعة، ولم تحدد أسرة العروس وزن أو قيمة للشبكة، بل اعتبروها “هدية العريس حسب تقديره”.

خُطبت شروق صلاح (24 سنة) في 24 مارس/آذار الماضي لابن عمها، ولم يضع والدها شروطاً للشبكة، لكن عمها اقترح أن تكون في حدود 70 ألف جنيه (1470 دولاراً تقريباً). بينما كانت هي ترغب في طقم ذهبي يبلغ سعره 100 ألف، فقرر والدها تحمل فارق السعر، واعتبره “هديته لها”.

وتروي ميريت أحمد، وهي والدة فتاة مخطوبة، عمرها 22 سنة، أنه بعد “قراءة الفاتحة”، اتفقت الأسرتان على الاكتفاء بدبلة وخاتم، من دون شبكة ذهبية. يمتلك الشاب شقة في بيت والده، وسيتكفل بشراء الأجهزة والأثاث، ما دفع أسرة العروس إلى دعمه، وتقرر أن تستمر الخطوبة لمدة سنتين، حتى يتمكن العريس من التجهيز، مؤكدة أن القبول كان نابعاً من تفاهم متبادل، وكون العريس ابن عائلة محترمة.

تمتلك لينا السيد صفحة لبيع إكسسوارات النساء والذهب الصيني على موقع “فيسبوك”، ومن واقع عملها، تروي قصة فتاة طلبت منها أساور مقلدة من نوع محدد، وبعد بحث طويل، وفرت لها المطلوب، لتكتشف أن الفتاة مخطوبة، وأن خطيبها ظروفه المادية متعسرة، ما جعلهما يقرران بيع الأساور الذهبية، وشراء أخرى مقلدة بالشكل نفسه، من دون إبلاغ الأهل بالأمر، مشيرة إلى أن هذا الأمر بات يتكرر مؤخراً، ربما بديلاً للأزمة المادية وارتفاع الأسعار.

ويكشف صاحب محل لبيع المصوغات الذهبية، طلب عدم ذكر اسمه، أن “الذهب لا يزال يحتفظ ببريقه ومكانته لدى كثير من الأسر المصرية، خاصة عند تقديمه كشبكة، والسبب يعود إلى كونه لا يفقد قيمته، بل يعدّ نوعاً من الاستثمار طويل الأجل. تراجع حركة البيع دفع العديد من الصاغة إلى ابتكار مشغولات ذهبية خفيفة الوزن، بحيث تكون في متناول الشباب المقبلين على الزواج، بدلاً من التخلي عن الرمزية الاجتماعية للشبكة، كما انتشرت صفحات متخصصة على مواقع التواصل الاجتماعي، تقدم خدمات تصميم مشغولات ذهبية تناسب الميزانيات المحدودة، وتلبي الاحتياجات بأسعار معقولة”.

من جانبه، يفيد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، ياسر شويتة، أن الأزمة الاقتصادية العالمية ترتب عليها تداعيات وآثار سلبية مثل ارتفاع معدلات التضخم، وارتفاع الأسعار، الأمر الذي أثر في اقتصاديات البلدان الناشئة، ومنها مصر؛ وبالتالي اتجه الشباب المقبل على الزواج نحو البحث عن بدائل، منها شراء الذهب المقلد، وهذا التكيف طبيعي، ومن الطبيعي أيضاً أن يتقلص شراء الذهب لأن أسعاره تفوق إمكانيات المقبلين على الزواج.

ويضيف: “كلما زادت حدة الصراعات السياسية والأزمات الاقتصادية عالمياً سترتفع أسعار الذهب، وهذه الظروف ستؤثر في سلوكيات الأفراد، وتبدل العادات والتقاليد من أجل التكيف مع الارتفاعات غير المسبوقة في الأسعار”. بدورها، ترى أستاذة علم الاجتماع بكلية التربية في جامعة عين شمس، أسماء نبيل، أن “ارتفاع تكاليف المعيشة والأسعار دفعا كثيرين إلى التركيز على الأساسيات، وتراجع الاهتمام بالشبكة وتفاصيلها التقليدية. رغم ظهور اتجاهات جديدة مثل الاكتفاء بالدبلة والمحبس، أو اللجوء إلى بدائل كالمشغولات المقلدة أو الذهب الصيني، فإن العادات القديمة ما زالت راسخة، وستعود بقوة مع تحسن الظروف الاقتصادية، كونها عادات متوارثة”.

وتشير نبيل إلى أن “الشبكة بالنسبة للكثير من الفتيات لا تزال وسيلة للشعور بالأمان، ما يجعل التمسك بها قائماً لدى شريحة واسعة. في المقابل، لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دوراً في تسليط الضوء على الذهب الصيني، باعتباره أحد الحلول لمواجهة الغلاء، ووسيلة لتيسير الزواج، إلى جانب مبادرات يشارك فيها المجتمع المدني، وجهود دينية تشرف عليها مؤسسة الأزهر لتوعية الشباب بأن جوهر الزواج يقوم على المودة والرحمة، وأن استقرار المجتمع يبدأ من استقرار الأسرة، كما أن عدم الاهتمام بالمظاهر أصبح اتجاهاً متنامياً، ما أدى إلى تراجع التركيز على الشبكة التقليدية، في محاولة لتخفيف الأعباء عن الشباب”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here