مطالب الحركة المدنية المصرية تؤجل إطلاق الحوار الوطني

مطالب الحركة المدنية المصرية تؤجل إطلاق الحوار الوطني
مطالب الحركة المدنية المصرية تؤجل إطلاق الحوار الوطني

تامر هنداوي

أفريقيا برس – مصر. رغم مرور ما يقرب من عام على إطلاق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، دعوته للحوار الوطني، إلا أن الشكوك بدأت تساور العديد من المصريين حول جديته مع تأخر إعلان موعد بدء جلساته، رغم الاستقرار على لجانه والمقررين والموضوعات التي من المفترض أن يناقشها.

قالت مصادر من الحركة المدنية الديمقراطية (تضم 12 حزبا معارضا) إن الحوار الذي كان من المفترض أن يبدأ في شهر يناير/ كانون الثاني الماضي تأخر إعلان موعد انطلاقه بسبب ربط الحركة المدنية الديمقراطية مشاركتها بتنفيذ عدد من المطالب التي ذكرتها في بياناتها خلال الشهور الأخيرة، المتمثلة في الإفراج عن سجناء الرأي، خاصة القائمة التي تقدمت بها، وتضم أكثر من ألف سجين رأي، بينهم الناشط السياسي أحمد دومة.

وكشفت المصادر عن أن اجتماع سيعقد خلال الساعات المقبلة، بين ممثلين للحركة ومسؤولين في أجهزة أمنية، للوقوف على آخر مستجدات الحوار، ونتائج هذا الاجتماع ستحدد الموقف النهائي للحركة من المشاركة أو الانسحاب من الحوار.

ومن بين مطالب الحركة، وفق المصادر «تلقي تعهدات جادة بتعديل قانون الإجراءات الجنائية فيما يخص الحبس الاحتياطي، وفتح المجال العام بشكل يسمح للمعارضة بالحركة بشكل أكبر».

6 خطوات

وأواخر يناير/ كانون الثاني الماضي، حثت الحركة مؤسسات الحكم في مصر على اتخاذ 6 خطوات لتهيئة المناخ المناسب لبدء الحوار الوطني الذي دعا إليه السيسي، منها الالتزام بما تم الاتفاق عليه بخصوص سرعة الإفراج عن سجناء الرأي من المعارضين السلميين، واستكمال الخطوات المتفق عليها، وتوفيق أوضاع المفرج عنهم بالعودة لحياتهم الطبيعية شاملة، بما في ذلك الحق في العمل والتعليم والتعويض والسفر.

وتعتبر الحركة هذه الخطوات إشارة إيجابية على التوجه للاعتراف بالحق في التعددية والتنوع ورفض الاستبعاد والإقصاء، والكف نهائياً عن مطاردة أصحاب الآراء المعارضة، والكف عن توجيه التهم المستحدثة وغير الدستورية لهم.

كما طالبت بالكف عن تقييد حركة الأحزاب ومؤتمراتها في المحافظات والأحياء، ورفع الحجب عن المواقع الإعلامية المعارضة، والكف عن احتكار الإعلام، والتريث في إصدار القرارات واتخاذ الإجراءات في الشؤون المحالة إلى الحوار الوطني، وخاصة ما يتعلق منها بإضعاف القدرات الإنتاجية للاقتصاد وسيطرة الدولة على مواردها الحيوية والقرارات التي تفاقم أزمات الغلاء والتضخم بما ينوء به كاهل المواطنين.

تهديد بإغلاق ملف الحوار

مصادر أخرى من الحركة المدنية مطلعة على مستجدات ملف الحوار الوطني، كشفت عن أن مسؤولين عن ملف الحوار من الأجهزة الأمنية، أبلغوا قيادات الحركة أنهم اتخذوا كل ما يستطيعون من خطوات لإتمام الحوار، وفي حال استمرت الحركة في ربط مشاركتها بالشروط التي أعلنتها في السابق، فعليهم إغلاق ملف الحوار الوطني بكل ما تضمنه من انفراج خلال الشهور الماضية.

وكانت الحركة التي تضم أيضا شخصيات عامة، شهدت خلافات واسعة بشأن الاستمرار في الحوار، كما شهدت الأحزاب نفسها خلافات داخلية، بسبب رفض المشاركة في الحوار والمطالبة بإعلان الانسحاب منه، في ظل سياسة التقطير التي تتبعها السلطات المصرية في الإفراج عن سجناء الرأي، واستباق الحوار بإصدار قرارات مصيرية تتعلق ببيع أصول الدولة واستمرار سياسة الاستدانة.

وشهدت الأيام الماضية الإفراج عن المستشار هشام جنينة بعد قضائه عقوبة مدتها 5 سنوات في اتهامه بنشر أخبار كاذبة تضر بالأمن القومي المصري، إضافة إلى عودة المهندس ممدوح حمزة أحد قيادات الحركة إلى القاهرة، بعد عدة سنوات قضاها في الخارج، عقب اتهامه بـ «نشر أخبار كاذبة والتحريض على العنف».

أطراف غير جاهزة للحوار

وكان المحامي الحقوقي نجاد البرعي، عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، ألمح إلى أن الحركة المدنية هي سبب تأخر إطلاق الحوار.

وكتب على صفحته الرسمية على «فيسبوك» قبل أيام: «دون الدخول في تفاصيل لا موجب لها، مجلس أمناء الحوار الوطني أنهى أعماله فعلا، واعتمد لائحة نظامه الأساسي والداخلي؛ وحدد المحاور واللجان، وحدد أسماء المقررين والمقررين المساعدين لكل محور ولجنة، وحدد موضوعات كل لجنة من لجانه التي غطت فعليا أكثر من 100 موضوع مهم».

وزاد: «لم يتبق إلا إعلان موعد بدء الحوار؛ وهو أمر منوط بأطراف الحوار ذاته، ولا علاقة للمجلس به، عندما تكون أطراف الحوار جاهزين، سيبدأ الحوار».

وتابع: «حتى اللحظة بعض أطراف الحوار غير جاهزة لعملية الحوار، وغير مستعدة لبدئه، عندما يكونون مستعدين سيبدأ الحوار، بالنسبة للحقوقيين المصريين فهم جاهزون للحوار عندما يبدأ وهم يقومون بعملهم سواء بدء الحوار أو تأخر، يقدمون المساعدة القانونية؛ يصدرون بيانات وتقارير عن حالة حقوق الإنسان؛ يقدمون مشروعات قوانين بديلة الى من يهمه الأمر لتحسين الوضع».

وختم: «مشاكلهم التي يواجهونها لم يجعلوها أبدا عقبة في طريق الحوار الوطني أو أي حوار مع أي طرف يرغب في الاستماع اليهم، هدفهم تحسين اوضاع حقوق الإنسان في بلد يعاني من انتهاكات مزمنة لحقوق الإنسان».

ابتزاز سياسي

وكان حزب التجمع اتهم أطرافا في الحوار بممارسة «الابتزاز السياسي».

وقال في بيان «يتابع حزب التجمع بقلق بالغ إجراءات التحضير للحوار الوطني ويحمل القائمين عليه مسؤولية التأخير في بدء الجلسات الفعلية للحوار، رغم الاقتراب من مرور عام كامل على دعوة الرئيس».

وأكد أن «ما لاحظه من استسلام أمانة الحوار منذ تشكيلها فى يونيو/ حزيران الماضي لما يمكن وصفه بالابتزاز السياسي الذي تمارسه بعض القوى والتيارات، أدى إلى عرقلة بدء الحوار الوطني، باعتباره الوسيلة المُثلى لإعادة لمّ شمل (تحالف 30 يونيو) بكل مكوناته بعد نحو 10 سنوات من الثورة، تقاطعت فيها السبل بين الحلفاء فى سياق مجريات الأحداث، وطبيعة اختلاف الرؤى حول السياسات التى يتبناها نظام الحكم، وبالإضافة لكونه يمثل علامة فارقة بين مرحلتين».

وفي وقت أكد فيه «حرصه على ضرورة مشاركة ممثلي كل فئات المجتمع المصري في الحوار، باستثناء التيارات المتسترة بالدين» فقد حذر «من ممارسات بعض المشاركين ممن يحتكرون لأنفسهم دور الممثل الوحيد للشعب المصري، وكذلك ممن يتسترون خلف شعارات براقة، وأطروحات ديمقراطية زائفة، تستهدف في النهاية إعادة جماعة الإخوان الإرهابية أو بعض رموزها للمشهد العام مرة أخرى، ومن يرون في الحوار فرصة لتوجيه رسائل للخارج المعادي لثورة 30 يونيو».

وأكد على «ضرورة الإعلان بوضوح عن جدول زمني لبدء الجلسات الفعلية للجان الحوار في أقرب وقت ممكن، والكشف عن ملابسات التأخير حتى الآن، خصوصا أن مقولة «النتائج الجيدة تتطلب تحضيراً جيداً، لم تعد مقنعة للرأي العام».

100 قضية

وكان ضياء رشوان، نقيب الصحافيين المصريين والمنسق العام للحوار الوطني، أعلن أن عدد القضايا التي ستناقش في الحوار، بعد بلورتها والاستقرار على أهميتها داخل مجلس الأمناء، هي تقريباً 100 قضية، موزعة على 19 لجنة، وهذه القضايا تمثل أولويات العمل الوطني، وفقاً للسيسي.

وأضاف أن مناقشات الحوار «ستُفضي إلى مخرجات تُرفع إلى السيسي، على أن تُقدم مقترحات تشريعية تُرسل إلى مجلس النواب، بعد العرض على الرئيس، أو مقترحات تنفيذية تصدر عنها قرارات تنفيذية من الرئيس أو الحكومة، وأن جميع هذه الإعدادات، التي تسبق الانطلاق الفعلي للحوار، استغرقت وقتاً لأن لدينا مئات من الكيانات التي ترغب في المشاركة في الحوار الوطني».

ودعا السيسي إلى إطلاق حوار وطني في أبريل/ نيسان الماضي، كما أعاد تشكيل لجنة العفو الرئاسي لتضم رموزا من المعارضة، في وقت تنتقد منظمات حقوقية وأحزاب معارضة ما وصفتها بسياسة التقطير في الإفراج عن سجناء الرأي.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here