9 ملايين لاجئ بمصر وجدل حول أعدادهم وأوضاعهم

4
9 ملايين لاجئ بمصر وجدل حول أعدادهم وأوضاعهم
9 ملايين لاجئ بمصر وجدل حول أعدادهم وأوضاعهم

أفريقيا برس – مصر. ينتشر السوريون في عدة محافظات، لكنهم موجودون بكثافة في منطقة “6 أكتوبر” غرب القاهرة. أما السودانيون، فهناك جزء كبير منهم بمحافظة أسوان (جنوب) وفي القاهرة الكبرى؛ بداية من مناطق “ألف مسكن” و”عين شمس” ثم “حدائق القبة”، ونزولا إلى منطقة “عابدين” (وسط) التي تؤوي الأغلبية النوبية، وفي الجنوب بمناطق “الملك فيصل” و”أرض اللواء” التي تُؤوي أيضا إريتريين. ويوجد اليمنيون في منطقتي “الدقي” و”المنيل” بالجيزة، إضافة إلى وجود عدد لا بأس به منهم في محافظة الإسماعيلية (شمال شرق) ومنطقة أرض اللواء (غرب القاهرة).

بالتزامن مع إشادة المنظمة الدولية للهجرة بما سمته “سخاء” القاهرة مع المهاجرين واللاجئين الذين قدرتهم بنحو 9 ملايين، سلّطت منصة اللاجئين في مصر (مؤسسة مجتمعية معنية بدعم اللاجئين ومناقشة قضاياهم) الضوء على ما وصفته بـ”انتهاكات شديدة” بحق لاجئين إريتريين، مشيرة في الوقت ذاته إلى “مغالطات واضحة” في الأرقام يجري فيها الخلط بين المهاجر واللاجئ وطالب اللجوء.

وأثارت الأرقام التي أعلنتها المنظمة الدولية الجدل حول حقيقة الأرقام المعروضة لتعداد اللاجئين بمصر، وهل هناك تضارب بالفعل أم أن الأمر يتعلق بالفرق في التعريفات والمسميات المختلفة؟ وما تأثيرهم على الاقتصاد والنسيج الاجتماعي؟ وكيف نجح المصريون في استيعاب هذا العدد الهائل من الأجانب؟

يغيب الحصر الدقيق لأعداد المهاجرين واللاجئين في مصر، حيث يوجد الكثير منهم بطرق رسمية وتأشيرات وإقامات شرعية، خاصة القادمين من سوريا والسودان، كما أن هناك نسبة معتبرة منهم دفعت قدرتهم المالية على إعالة أنفسهم بدون الحاجة للتسجيل في مفوضية الأمم المتحدة للاجئين.

وفي حين تشير التصريحات الرسمية في مصر إلى أن أعداد اللاجئين تقدر بنحو 6 ملايين، تقول مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إن عددهم يقدر بنحو 290 ألف لاجئ من دول مختلفة، نصفهم من سوريا، وفق آخر إحصائية لها في يونيو/حزيران الماضي.

وفي مقابل ترحيب رسمي ببيان “الدولية للهجرة”، لا سيما من “اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر” (حكومية)، اتفق معنيون بشؤون اللاجئين على وجود مبالغة في الأرقام المعروضة، واعتبروها “مسيسة” بهدف الحصول على مساعدات دولية.

تناقضات الأرقام والأوضاع

من أبرز النقاط التي حملها تقرير المنظمة الدولية للهجرة:

وجود أكثر من 9 ملايين ينتمون لـ133 دولة، وبما يمثل 8.7% من إجمالي سكان البلاد (يتخطى 100 مليون نسمة)، عبر إحصاء جرى في الفترة من أكتوبر/تشرين الأول 2021 حتى يونيو/حزيران 2022.

إفادة تقرير المنظمة تزيد على التقديرات الرسمية -التي سبق أن أشار إليها الرئيس عبد الفتاح السيسي- بنحو 3 ملايين شخص.

بيان المنظمة شرح أن الإحصاء الذي جُمع من السفارات ودراساتها يقوم على أن تعريف المهاجر بأنه “أي شخص يتحرك أو ينتقل عبر حدود دولية أو داخل دولة بعيدا عن مكان إقامته المعتاد، بغض النظر عن الوضع القانوني للشخص، وما إذا كانت الحركة طوعية أو غير طوعية؛ وبغض النظر عن أسباب الحركة، أو مدة الإقامة”.

الزيادة الملحوظة في عدد المهاجرين منذ عام 2019، هي بسبب عدم الاستقرار الذي طال أمده في الدول المجاورة، وقد ينظر إلى “الخطاب الإيجابي” للحكومة المصرية تجاه المهاجرين على أنه عامل جذب لآخرين.

حدد التقرير المجموعات الكبرى للمهاجرين بـ4 ملايين سوداني، و1.5 مليون سوري، ومليون يمني، ومليون ليبي، وتشكل هذه الجنسيات الأربع 80% من المهاجرين المقيمين حاليا في البلاد.

أكثر من ثلث هؤلاء المهاجرين يعملون في وظائف وشركات مستقرة، ما يشير إلى إسهامهم بشكل إيجابي في سوق العمل ونمو الاقتصاد المصري، وفق التقرير.

هناك 5.5 ملايين مهاجر يعيشون بمصر منذ أكثر من 10 سنوات، في حين أن 6% منهم عاشوا واندمجوا لأكثر من 15 سنة بمن فيهم الأجيال الثانية.

اللاجئون الإريتريون

على الجانب الآخر، سلطت منصة اللاجئين الضوء على ما وصفته بـ”انتهاكات شديدة” بحق اللاجئين وطالبي اللجوء الإريتريين، عبر ترحيلهم إلى بلادهم بالمخالفة للمواثيق الدولية التي وقّعت عليها مصر.

وقالت المنصة إنها تمكنت من توثيق 70 عملية ترحيل قسري للاجئين إريتريين من مصر إلى العاصمة أسمرا في الفترة ما بين 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي وحتى أغسطس/آب الجاري، شملت تلك الأعداد أطفالا ونساء ومرضى، عبر 5 رحلات متفرقة “رغم الخطورة المؤكدة على حياتهم” وفق التقرير.

وفي هذا الصدد، نقل موقع “مدى مصر” عن مصدر بالمنصة، قوله إن “السلطات المصرية في سياق التباهي السياسي، تكرر أنها تستضيف ما بين 6 ملايين و9 ملايين لاجئ، وهو ما يشير إلى مغالطة واضحة يجري فيها الخلط بين المهاجرين واللاجئين أو طالبي اللجوء”، مضيفا “وفقا للنظام القانوني المصري، اللاجئون هم من سجلوا أسماءهم لدى مفوضية اللاجئين”.

قفزة دراماتيكية

وعن حقيقة الأرقام المتداولة، أوضح أشرف ميلاد المحامي والباحث في شؤون اللاجئين، أن هناك تضاربا بشأن ما يتعلق بالفرق بين تعريف اللاجئ والمهاجر.

وشدد ميلاد على أن الأرقام المعروضة من قبل المنظمة الدولية للهجرة، لا تُصدّق وبها مبالغة شديدة؛ لأنها تأتي بدون تفصيلات، وعزا ذلك إلى سعي الحكومات عموما في طلب مساعدات ودعم دولي.

وأشار إلى أن مصر تفعل ذلك منذ عام 2016، وتحديدا بعد غرق مركب للهجرة غير القانونية (كان على متنه عشرات المهاجرين قبالة سواحل مدينة رشيد الساحلية الشمالية)، موضحا أن أوروبا تطالب مصر منذ ذلك الحين عمل معسكرات ومخيمات لاستقبال اللاجئين المرفوضين على أراضيها، وهو ما ترفضه القاهرة، وتؤكد في الوقت ذاتها أنها تؤوي قرابة 6 ملايين لاجئ.

ويعتقد ميلاد أن عدد اللاجئين بمصر يقفز “بشكل دراماتيكي”، موضحا أنه منذ سنتين كان 5 ملايين وحاليا يقال 9 ملايين، وهو ما يشير إلى أنها تصريحات “مسيسة، وغير دقيقة”، وفق قوله.

إعادة توطين

بدوره، قال المحامي والناشط الحقوقي عبد الرحمن عاطف، إن ماهية الأرقام المعروضة وتقسيماتها تعبر عن مغالطات كبيرة، مشيرا إلى أن هناك شكاوى وانتهاكات عديدة تتلقاها المنظمات الحقوقية من قبل مهاجرين ولاجئين في مصر.

واتهم عاطف المنظمات الدولية المعنية بالهجرة، بعدم إعادة توطين اللاجئين في مصر، موضحا أن النسبة الأكبر في مصر نازحون من الحروب، أما اللاجئون فهم موجودون بشكل مؤقت.

ورأى أن الحكومة المصرية تحاول استخدام تلك الأرقام لصالحها والاستفادة منها في إطار علاقاته مع الدول الأوروبية، على حد قوله.

خريطة الانتشار

وحول خريطة انتشار اللاجئين في مصر، يشير المحامي ميلاد إلى أن:

السوريون:

ينتشرون في كل من القاهرة والجيزة وتحديدا منطقة “6 أكتوبر”، إضافة إلى وجود أعداد كبيرة في محافظتي دمياط والإسكندرية (شمال)، بخلاف أعداد قليلة في المناطق السياحية كما في الغردقة (جنوب شرق).

السودانيون:

جزء كبير منهم في محافظة أسوان (جنوب)، وفي القاهرة الكبرى بداية من مناطق ألف مسكن وعين شمس ثم حدائق القبة، ونزولا إلى منطقة عابدين (وسط) التي تؤوي الأغلبية النوبية، وفي الجنوب بمناطق الملك فيصل وأرض اللواء التي تؤوي أيضا إريتريين، وفق ميلاد.

اليمنيون:

يشير المحامي ميلاد إلى وجودهم في منطقتي الدقي والمنيل، إضافة إلى وجود عدد لا بأس به منهم في محافظة الإسماعيلية (شمال شرق) ومنطقة أرض اللواء (غرب القاهرة).

التأثير الاقتصادي

ويستبعد ميلاد وجود تأثير كبير للمهاجرين على الاقتصاد المصري والنسيج الاجتماعي، لكنه رأى أن المناطق التي يوجد فيها تعداد بشري كبير منهم، تعاني أحيانا من ارتفاع أسعار العقارات والمحال التجارية، إضافة إلى وجود إحساس بالمزاحمة في الشغل اليومي، خاصة أن الأفارقة أكثر جلدا من العامل المصري في الأعمال الشاقة.

في الجانب الآخر، يربط ميلاد بين استيعاب المهاجرين وتقليل فرصهم في الهجرة من مصر باعتبارها دولة ترانزيت (معبر) خاصة للأفارقة، على أمل أن تعيد مفوضية اللاجئين توطينهم في أوروبا والدول الغربية.

وأوضح أن السفر بشكل غير نظامي تمت السيطرة عليه من قبل الحكومة المصرية بشكل جدي منذ سنوات، عبر التشديد الأمني وسن قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية، الذي تم تعديله العام الجاري بتغليظ العقوبات ورفع الغرامات المالية.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here