يسري عبيد: إسرائيل تحاول فرض هيمنتها على المنطقة ومصر ترفض

يسري عبيد: إسرائيل تحاول فرض هيمنتها على المنطقة ومصر ترفض
يسري عبيد: إسرائيل تحاول فرض هيمنتها على المنطقة ومصر ترفض

سحر جمال

أفريقيا برس – مصر. أكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي المصري يسري عبيد أن هناك محاولات إسرائيلية أمريكية للقضاء على البرنامج النووي الإيراني و فرض سيطرتها على المنطقة العربية بأكملها. وقال في حوار مع “أفريقيا برس”، أن هناك محاولات مصرية عربية لإنهاء حالة الحرب للحفاظ على موازين القوى فى ظل وجود شكوك في تحقيق الكيان الإسرائيلي أهدافه من العدوان على إيران.

ما الأسباب التي دفعت مصر إلى إعلان رفضها الواضح للتصعيد الإسرائيلي ضد إيران في هذا التوقيت الحساس؟

أعتقد أن الموقف المصري يستند إلى التصعيد الإسرائيلي الكبير في المنطقة بشن حرب على إيران و محاولة زعزعة الاستقرار في المنطقة، و هذا التصعيد ربما يؤدي إلى إشتعال فتيل الحرب في المنطقة، و تتوسع رقعة السيطرة بشكل كبير، وأعتقد أن المنطقة ليست في حاجة إلى تصعيد أكبر منذ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، و بالتالي جاء هذا الرفض المصري لرفض التصعيد و رفض إستخدام القوى العسكرية لإجبار الآخرين على الاستسلام.

إلى أي مدى ترى مصر أن استمرار الحرب بين إيران وإسرائيل يهدد أمنها القومي بشكل مباشر أو غير مباشر؟

إستمرار هذه الحرب يعني أن إسرائيل ستكون معرضة لضربات إيرانية كبيرة، لأن بعض القوى التابعة لإيران يمكن أن تتدخل في هذه الحرب، وهذا سيؤثر على الإستقرار في المنطقة، الحوثيون يمكن أن يتدخلوا في هذه الحرب و بالتالي سيؤثرون على الملاحة في مضيق باب المندب وعلى قناة السويس، وربما تتعرض إسرائيل لضربات انتقامية من إيران، و تستهدف مفاعلاتها النووية في منطقة النقب، وهذا سيؤثر بشكل كبير على الأمن القومي المصري و بالتالي كل هذه الصراعات و كل هذا التصعيد في المنطقة يهدد الإستقرار و الأمن القومي المصري، وبالتالي استمرار هذه الحرب و توسيع رقعة الصراع و محاولة دخول أطراف أخرى في هذا الصراع الإقليمي، كل هذا بالتأكيد لأن مصر بالقرب من بؤرة الصراع، و إسرائيل لديها حدود مع مصر، و المنطقة المستهدفة من إيران تقع بالقرب من الحدود المصرية و بالتالي سيؤثر على الأمن القومي المصري بشكل كبير.

هل تعتبر مصر أن ما تقوم به إسرائيل تجاه إيران هو محاولة لفرض واقع جديد في المنطقة على حساب التوازنات الاستراتيجية التقليدية؟

بالتأكيد أن ما تقوم به إسرائيل هو محاولة لفرض واقع جديد في المنطقة، لكن نتنياهو دائما يعلن أن هناك شرق أوسط جديد يتشكل في المنطقة بعد الحرب مع إيران، ويحاول جر الولايات المتحدة الأمريكية لفرض هذا الأمر و هذا الواقع في الشرق الأوسط، وهذا سيؤثر بالتأكيد على دول المنطقة بالكامل لأن إسرائيل ستفرض الهيمنة بشكل كامل على دول المنطقة، وربما تتحكم في مصائر المنطقة إذا قامت بإستمرار الحرب ضد إيران أو قامت بفرض إرادتها على الجميع، و كل هذا بالتأكيد سيؤثر على دول المنطقة بشكل خطير، وبالتالي على الجميع أن يتحد لرفض هذا المشروع الإسرائيلي في المنطقة، وهو تشكيل منطقة شرق أوسط جديد تكون الهيمنة فيها لإسرائيل فقط.

هل لدى مصر مخاوف حقيقية من احتمال هزيمة إيران في هذه الحرب، وما الذي قد يترتب على ذلك من تفرد إسرائيلي كامل بالمنطقة؟

بالتأكيد تلك المخاوف من الجانب المصري هي مخاوف مشروعة، الكل يخشى من أن تنجح إسرائيل في هزيمة إيران إستراتيجيا و عسكريا في هذه المعركة الدائرة الآن، لأن كما قلت إذا نجحت إسرائيل في فرض إرادتها على إيران و ربما بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية، فإن لا أحد في المنطقة سيستطيع أن يجابه إسرائيل، وأعتقد أن إرادة دول المنطقة ستكون مرهونة بالإرادة الإسرائيلية و الأمريكية بعد ذلك، وبالتالي سيكون هناك خلل في التوازنات الإقليمية و الاستراتيجية في المنطقة، ستتحكم إسرائيل بشكل كامل في مستقبل المنطقة بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية، و بالتالي مصالح المنطقة ستكون بالكامل في رهن الإرادة الإسرائيلية المستندة إلى دعم امريكي كبير، وبالتالي هناك مخاوف حول أن تقوم إسرائيل و الولايات المتحدة الأمريكية بالقضاء على طموحات إيران استراتيجيا و عسكريا و هذا سينعكس بشكل كبير على التوازنات الإقليمية.

كيف تنظر مصر إلى احتمال انهيار الدور الإيراني في الإقليم؟ وهل تخشى من أن يؤدي ذلك إلى فراغ استراتيجي تستفيد منه إسرائيل وحدها؟

تنظر مصر بخشية شديدة إلى محاولات إنهيار الدور الإيراني في الإقليم، إيران ربما تحدث توازن في المنطقة أمام الدور الإسرائيلي و الدور التركي إضافة إلى الدور المصري، وبالتالي إنهيار الدور الإيراني في المنطقة بالتأكيد سيميل لصالح الدور الإسرائيلي التركي، هناك علاقات استراتيجية بين تركيا و إسرائيل و هناك مصالح مشتركة، وبالتالي فإن إنهيار الدور الإيراني سينعكس بشكل كبير على التوازنات في الإقليم، وبالتأكيد سيتراجع دور الدول المواجهة لصالح الدور الإسرائيلي والتركي.

هل تضع مصر في حساباتها أن ضعف إيران قد يؤدي إلى انهيار منظومة الردع الإقليمي، مما يجعل الدول العربية عرضة لضغوط غير مسبوقة من تل أبيب؟

إذا انتهت هذه الحرب لصالح إسرائيل فأعتقد أن دور دول الإقليم مثل مصر و السعودية سيتراجع بشكل كبير، وسيصبح فرض السلام بالقوة العسكرية هو السائد، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، و بالتالي الكل يعلم أن موازين القوى تميل لصالح الجانب الإسرائيلي و الجانب الأمريكي في المنطقة، وبالتالي مصالح دول الإقليم ستكون مرهونة بالإرادة الأمريكية و الإسرائيلية و هو ما يتعارض مع مصالح دول الإقليم، وكل هذا سيؤدي إلى حدوث خلل في التوازن الإقليمي لصالح الجبهة الإسرائيلية التركية الأمريكية، و بالتالي الكل يعول على فشل هذه الاستراتيجية الإسرائيلية في المنطقة، وهذا يتعلق بصمود إيران في مواجهة إسرائيل و محاولة إفشال هذه الخطط الاسرائيلية التي ترمي إلى فرض الهيمنة و فرض شرق أوسط جديد.

ما السيناريوهات التي تتخوف منها مصر إذا ما تطورت الحرب إلى نزاع إقليمي أوسع؟ وهل هناك استعدادات مصرية أمنية أو دبلوماسية لمثل هذا الاحتمال؟

بالتأكيد الجانب المصري يحاول مع دول الإقليم التوسط لدى الطرفين لمحاولة التوصل إلى صيغة تقارب أو صيغة وسط لإنهاء تلك الحرب، بالتأكيد هناك معادلة صفرية في هذه الحرب الدائرة، إيران ترفض الشروط الأمريكية الإسرائيلية بإنهاء البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل، وأن يكون هناك صفر تخصيب لليورانيوم، و الجانبين الإسرائيلي و الأمريكي يريدان فرض هذه الشروط على إيران بالقوة العسكرية، وبالتالي لا توجد الآن حلول وسطى. من المفترض أن يكون هناك دور دول إقليمية مثل مصر و السعودية لما تتمتع به من علاقات مع الجانب الإيراني، لذا تستطيع أن تطلب الوساطة و تتدخل بشكل مباشر لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الجانبين الإسرائيلي و الإيراني، و لكن أعتقد أن فرص الوساطة ضعيفة للغاية لأن كل طرف يريد فرض رأيه و الاستراتيجية الخاصة به سواء إيران أو إسرائيل.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here