تحديات تواجه القطاع الزراعي في مصر

11

سحر جمال

أفريقيا برس – مصر. يواجه القطاع الزراعي في مصر الكثير من التحديات التي تدق ناقوس الخطر وتهدد قطاعي الزراعة والاقتصاد للبلاد، فمع وجود أزمة سد النهضة هناك الكثير من القلق حول حصة مصر من مياه نهر النيل،  ووجود عجز لسد إحتياجات مصر من المياه وخاصة للقطاع الزراعي، فأتجهت الحكومة لوضع الكثير من الخطط والبدائل لتلبية إحتياجاتها من المياه، مثل تحلية مياه البحر وإنشاء محطات الطاقة الشمسية، والإعتماد على المياه الجوفية، كما أن نقص حصة مصر من المياه تضع الكثير من القلق حول مستقبل الطاقة الشمسية التي تعتمد على مساقط المياه، وللمزيد من التفاصيل يتحدث إلى “أفريقيا برس” المحلل الإقتصادي والسياسي والكاتب الصحفي أكرم رحيم في الحوار الصحفي التالي:

أكرم رحيم - كاتب صحفي
أكرم رحيم – كاتب صحفي

حذرت بعض الدراسات من أن عدم اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمواجهة العجز المائي المحتمل بسبب إنشاء سد النهضة الإثيوبي، والوصول إلى اتفاق مشترك بشأن ملء السد وإدارته، قد يتسبب في آثار خطيرة على القطاع الزراعي في مصر فما رأيك؟

طبعا هناك عدة دراسات حذرت من مخاطر سد النهضة على الأراضي الزراعية وعلى الإقتصاد المصري، والدراسات حذرت من عدم اتخاذ إجراءات لمواجهة العجز المائي بسبب  سد النهضة، لأن متوسط إجمالي عجز المياه خلال فترة السد سيرتفع، ويصل العجز لقرابة 31 مليار متر مكعب من المياه في السنة، وهو ما يتجاوز ثلث إجمالي نصيب مصر من المياه حاليا، لذلك فالرقعة الزراعية في مصر مهددة بالتراجع،  بنسبة قد تصل إلى 72%، كما يمكن للناتج القومي للفرد أن ينخفض بنسبة 8%، وهذا يهدد بفقدان عدة آلاف الكيلو مترات من الأراضي، قد تصل وفقا للدراسة إلى 25%، والإحصائيات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والاحصاء في العام قبل الماضي، ذكرت أن موازنة مصر المائية تصل إلى 81 مليار متر مكعب، ويعتبر نهر النيل هو المورد الرئيسي للمياه في مصر، بحصة تبلغ 55.5 مليار متر مكعب سنويا،  بنسبة تصل إلى 58.5 من جملة الموارد المائية، و المكون الثاني للموازنة المائية المصرية هو المياه الجوفية والأمطار والسيول ومياه البحر التي يتم تحليتها، كذلك المياه المعالجة وكل هذا يقدر ب 25.6 مليار متر مكعب، ويمثل 31.5% من جملة الموارد المائية، وهناك عدة دراسات أخرى تحدثت عن الحلول المقترحة لسد العجز المائي، وكيفية رفع مخزون السد العالي وإعادة تدوير المياه وتطوير وسائل الري وإستخدام المياه الجوفية وإستخدام المحاصيل التي تقلل إهدار المياه، خاصة في دلتا مصر، ومشروع سد النهضة يمتد على مساحة 1800كم، ويبلغ إرتفاعه نحو 170 متر، ليكون أكبر سد للطاقة الكهربائية في أفريقيا، ووفقا لدراسات أخرى من شأن السد أن يخلق أزمة في مياه الشرب بحلول عام 2030.

يرى البعض أن الرقعة الزراعية المصرية مهددة بالتراجع بنسبة مقلقة، قد تصل إلى 72٪، كما يُتوقع أن ينخفض الناتج القومي للفرد في مصر بنسبة قد تصل إلى 8٪، ومن ثم وصول معدل البطالة إلى نسبة قد تصل إلى 25٪ فكيف ترى هذا التوقع؟

طبعا الإحصاءات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء أشارت إلى أن موازنة مصر المائية تصل إلى نحو 81.7 مليار متر مكعب من المياه،  لذلك  يعتبر حصة مصر التي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب هي الحصة الثابتة، وهي تمثل 65.5 من جملة الموارد المائية، إلى جانب المياه الجوفية والأمطار والسيول وتحلية مياه البحر، ومشروع سد النهضة الأثيوبي يتم إنشاؤه على مساحة 1800 كم مربع، بإرتفاع 170 متر، ويستوعب حوالي 170 مليار متر مكعب من المياه،  وهذا له أثر كبير جدا في إنخفاض حصة مصر من مياه نهر النيل، وتبلغ حصة الفرد في مصر 660 متر مكعب،  وهي نسبة ضعيفة جدا مقارنة بحصة الفرد عالميا، والتي تصل إلى 1000 متر مكعب وفقا لمنظمة الزراعة والأغذية التابعة للأمم المتحدة، وإنخفاض الحصة الثابتة من المياه  يؤدي لتبوير الأراضي الزراعية، وخسارة مليون فدان أو أكثر، ويزيد من حجم تدهور الأراضي الزراعية في الدلتا، وهناك توقع بققد أراضي اخرى وفقد للوظائف، حيث يعمل بالزراعة حوالي 5.5 مليون زراعي في الأراضي الزراعية، وهذا يؤدي إلى المزيد من البطالة،  خاصة وأن القطاع الزراعي يسهم بـ 11% من الناتج القومي المصري.

هناك بعض الحلول المقترحة لسد العجز المائي المتوقع بسبب سد النهضة، ومخزون السد العالي، وحلول إعادة تدوير المياه، وتطوير وسائل الري، وإستخدام المياه الجوفية، فعل تعتقد اننا سنلجأ لتلك الحلول، وهل يمكن أن تنقذ القطاع الزراعي من التهديدات التي تواجهه؟

حصة مصر من مياه نهر النيل تبلغ 55.5 مليار متر مكعب سنويا، ويعتبر نهر النيل المصدر الرئيسي وشريان الحياة في مصر، لأنه يزود مصر بنحو 97% من إحتياجتها المائية، وهذا يظهر مدى الشح المائي ووجود فجوة كبيرة بين العرض والمتاح والطلب على المياه، وأكثر إستخدامات مصر من المياه في الزراعة، و طبعا وفقا لذلك فإن مصر إذا فقدت ذلك فسوف تفقد نحو 5 مليار متر مكعب من المياه سنويا، مما يعني خسارة نحو مليون فدان، أي زيادة في إهدار وتبوير جزء كبير من الأراضي الزراعية، ويبلغ إجمالي حجم الأراضي الزراعية في مصر نحو 8 مليون و687 ألف فدان، يعمل بالقطاع الزراعي حوالي 5 ملايين شخص، وبالتالي فإن مصر قد تفقد نحو 4 ملايين شخص من العاملين بالزراعة، والزراعة تستهلك حوالي 80% من حصة مصر من مياه نهر النيل، والقطاع الزراعي يسهم بنحو 11% من الناتج المحلي،  ويستوعب نحو 25% من حجم العمالة في مصر، هناك أكثر من سيناريو أكثر تفاؤلا لسد العجز المائي من بين إسهامات المياه الجوفية وأيضا مياه الأمطار والتي تبلغ نحو 18 مليار متر مكعب سنويا ويمكن الإستفادة منها لسد العجز المائي، ومصر تحتاج سنويا حوالي 110 مليار متر مكعب لتلبية إحتياجاتها من المياه، وتحتاج لأكثر من 81 مليار متر مكعب من المياه، وهناك عدد من المشروعات التي قامت بها مصر من بينها تحلية مياه البحر وإستخدام الطاقة الشمسية في عمليات التحلية، والمحافظة على الخزان الجوفي للمياه الجوفية، وتعديل الخريطة المحصولية في مصر، وتقليل زراعة المحاصيل الشرهة للمياه مثل الأرز وقصب السكر وغيرها من المحاصيل التي تستهلك كميات كبيرة من المياه، وتلك الخطة التي قامت بها وزارة الزراعة خلال السنوات العشر الأخيرة، إضافة لتحسين نظم الري، وتنمية الموارد المائية وترشيد الإستهلاك وتنقية المياه والمحافظة عليها من التلوث، وتهيئة البيئة المناسبة لتنفيذ تلك الإستراتيجيات.

الكثير من الصادرات المصرية تعتمد بشكل كبير على القطاع الزراعي وايضا هناك الكثير من الصناعات الغذائية في مصر تعتمد على المحاصيل الزراعية، فكيف تتوقع أن يؤثر  سد النهضة على الحياة الاقتصادية بمصر اذا لم نصل لحل تتفق عليه أطراف النزاع؟

الكثير من الصادرات المصرية تعتمد بشكل كبير على القطاع الزراعي، والكثير من الصناعات الغذائية في مصر تعتمد على المحاصيل الزراعية، ولا شك أن مشكلة سد النهضة من المشكلات التي تعاني منها مصر والسودان، بسبب تأثيرها الكبير على الحياة الإقتصادية، ومصر لا تمانع أن تقوم أثيوبيا بتوليد الطاقة الكهربائية بما لا يؤثر بأي ضرر عليها، ومن المعروف أن متطلبات بناء سد النهضة تفوق الإمكانيات المادية المتاحة لأثيوبيا، والخلاف بين إثيوبيا ومصر في ذلك بسبب عدم وضوح الرؤية، فأثيوبيا تخفي الكثير من النقاط الفنية والتي أرادت مصر الكشف عنها، لأن ذلك سيؤثر بشكل كبير على الحياة داخل مصر والسودان، ومن هناك كما ذكرت الكثير من التداعيات السلبية على الرقعة الزراعية، وتراجع المساحة على أكثر التقديرات، وستنخفض حصة مصر من مياه نهر النيل بنحو من 9 إلى 12 مليار متر مكعب من المياه،  وخطورة الأمر تكمن في أن مشروعات الإستصلاح الزراعي في مصر سوف تتوقف  بسبب العجز المائي،  و المساحات الزراعية الموجودة حاليا لا تتناسب مع أعداد السكان، فعدد سكان مصر حاليا أكثر من 110 مليون نسمة، وهذا قابل للزيادة خلال السنوات المقبلة، بزيادة تصل إلى 1.9%، هناك أيضا تأثير كبير على الطاقة الكهربائية المنتجة من السد العالي، لأن مساقط المياه توفر من 10% إلى 12 %  من الطاقة المنتجة في مصر، وهذا يؤثر بشكل كبير على إنتاج الطاقة، هناك أيضا مجموعة من التحديات من بينها إرتفاع تكلفة تحلية المياه البحر وكل هذا يؤثر على الإقتصاد المصري ويسبب المزيد من التوتر بين مصر وأثيوبيا، وكل ما تتمناه مصر هو التوصل العادل لإتفاق يلزم أثيوبيا بتوضيح الرؤية، وعدم المساس بحصة مصر وعدم الإضرار بمصالح مصر المائية.

ما هي أبرز التحديات الأخرى التي تواجه القطاع من وجهة نظرك وهل من حلول لدعم القطاع الأهم في مصر؟

من أبرز التحديات الأخرى التي تواجه القطاع الزراعي إلى جانب العجز المائي، هناك أيضا العجز في الكهرباء والأراضي الزراعية وتبوير مساحات كبيرة منها، إلى جانب إرتفاع تكلفة إنشاء محطات التحلية للمياه، وإرتفاع تكلفة إنشاء محطات الطاقة الشمسية، مصر أيضا شرعت إلى خطط للوصول بالمحاصيل الزراعية إلى محاصيل لا تستهلك كميات كبيرة من المياه،  وهذا أيضا يحتاج إلى تكلفة كبيرة جدا.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here