الصين تعزز حضورها الإقتصادي في مصر

11
الصين تعزز حضورها الإقتصادي في مصر

سحر جمال

أفريقيا برس – مصر. لم تترك الصين مجالا في مصر إلا ودخلته بقوة، حتى أن أغلب المنتجات الموجودة في البيوت المصرية صناعة صينية، لتصبح مصر سوقا كبيرا للمنتجات الصينية بكافة أنواعها،  وأصبح المستهلك المصري يفضل المنتج الصيني خاصة مع إنخفاض أسعاره مقارنة بالمنتجات الأخرى، إضافة إلى إرتفاع جودته، ومن أبرز المنتجات الصينية التي يقبل المصريون عليها؛ الأدوات الكهربائية والسيارات و الهواتف المحمولة، ومن جهة أخرى استطاعت المنتجات المصرية النفاذ إلى الأسواق الصينية، خاصة في مجال الملابس والأقمشة، فمصر لديها سمعة جيدة عالميا بقطاع المنسوجات، و هناك أيضا تعاون كبير بين البلدين في قطاعات عدة، كقطاع الصناعة والإستثمار، والكثير من المشاريع الإستثمارية الضخمة الصينية تنفذ في مصر،  سواء بالقطاع الحكومي أو الخاص، وللمزيد من التفاصيل يتحدث إلى “أفريقيا برس” المحلل الإقتصادي عبد النبي عبد المطلب في الحوار الصحفي التالي:

الدكتور عبد النبي عبد المطلب - محلل إقتصادي
الدكتور عبد النبي عبد المطلب – محلل إقتصادي

عندما نتحدث عن التعاون الإقتصادي بين مصر والصين، كيف تقيم هذا التعاون وأهم مجالات التعاون بين البلدين؟

عندما نتحدث عن التعاون الإقتصادي بين مصر والصين، فإننا نتحدث عن تعاون ممتد عبر التاريخ لما يقرب من 65 عام متصلة من العلاقات، وذلك على المستوى الاقتصادي والسياسي ولم تنقطع خلال تلك الفترة، و الإستثمارات الصينية موجودة في مصر في كل مجال، وتقدر بـ 18 مليار دولار، والشركات الصينية لها تواجد قوي في مصر، وخاصة شركات المقاولات التي تسجل حضورا لافتا، من خلال الإنشاءات والتجهيزات داخل العاصمة الإدارية الجديدة، والصين تعد من أهم الشركاء الإقتصاديين لمصر، سواء كان على المستوى التجاري أو على مستوى الإستثمارات.

إذا تحدثنا عن التعاون التجاري بين البلدين فهناك تبادل تجاري كبير بينهما فما حجمه وأهم الصادرات والواردات بين البلدين؟

لو أردنا أن نتحدث قليلا عن العلاقات التجارية بين مصر والصين، فهي كانت علاقات متميزة وكان من المأمول أن تنمو بشكل كبير جدا، لتصل إلى 15 مليار دولار، ففي عام 2010 تم وضع مجموعة من التصورات للوصول إلى حجم التبادل التجاري بين مصر والصين الى 15 مليار دولار، وجزء من هذه الإستراتيجية بدأ عبر إتخاذ إجراءات لتحقيقه، خاصة بعد اللقاءات المستمرة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي و الرئيس الصيني، وكانت هناك لقاءات مستمرة في الأعوام 2014 و2016 و 2018 على مستوى القمة بين القيادات المصرية والصينية، لكن البيانات الخاصة بالتجارة الخارجية خلال العامين الأخيرين توضح وجود تراجع كبير في حجم التبادل التجاري بين مصر والصين، وأنا أعتقد أن ذلك ليس بسبب مشاكل في العلاقات بين البلدين، فالصين كانت تعاني بشكل كبير من جائحة كورونا،  فهي المكان الأول الذي ظهر فيه الفيروس، ودخلت الصين في فترة إغلاق، ومن هنا تراجعت الصادرات المصرية إلى الصين من 1.5 مليار دولار في 2018 إلى 650 مليون دولار حاليا، و أيضا الورادت المصرية كانت قد سجلت 11 مليار دولار سابقا ولكن الآن تراجعت إلى 9.4 مليار دولار، وأنا اتوقع أن تتحسن الأوضاع وتعود إلى مسارها الطبيعي بعد إنتهاء وباء كورونا.

ما سبب الإقبال الكبير المصري على المنتجات الصينية من أدوات كهربائية وسيارات على الرغم من أنها ليست بمستوى المنتجات الأخرى الأمريكية والألمانية واليابانية والكورية؟

الإقبال الكبير من المصريين على المنتجات الصينية ربما سببه هو انخفاض أسعار تلك المنتجات، وبالفعل هناك منافسة بين الإنتاج الكوري والأمريكي أمام المنتجات الصينية، لكن سعر المنتج الصيني دائما أقل بكثير جدا ممقارنة بالسلع المنافسة، أيضا أصبح هناك وعي لدى المستهلك المصري بأنه ليس كل ما ينتج في الصين أو ما يحمل عبارة صنع في الصين هو سلعة رديئة، و  تمكن الناس من معرفة أن عدد كبير جدا من الشركات العالمية أصبحت تنهي اعمالها في الصين لأن التكاليف أقل، ومن هنا تستطيع الصين تصدير منتجات عالية الجودة ولكن بأسعار تنافسية وأقل كثيرا من السلع المنافسة، ولذلك أنا أعتقد أن إقبال المصريين بشدة على المنتج الصيني بسبب إنخفاض سعره وإرتفاع جودته.

هل تتوقع المزيد من الإستثمارات الصينية في مصر خلال الفترة المقبلة وما أهم القطاعات المرتقبة؟

بالتأكيد أتوقع زيادة للإستثمارات الصينية في مصر وهذا أمر مؤكد مصر لديها خطط حقيقية للتنمية، والوصول إلى معدلات تنمية قوية، هذا سوف يستلزم بالتأكيد جذب الإستثمار الأجنبي المباشر وتقديم تسهيلات، وتقديم حوافز للشركات العالمية، والصين نفسها تحاول أن تتواجد  بقوة بالأسواق الأفريقية والعربية وفي منطقة الشرق الأوسط، وتعد مصر هي المركز الرئيسي لنشاط الشركات الصينية في المنطقة، وأنا أتوقع أن يكون هناك نقل لصناعة السيارات الكهربائية من الصين إلى مصر وتوطينها، أيضا أعتقد أن هناك جزء كبير جدا من الإستثمارات قد يتركز في مجال إنتاج الملابس والمفروشات، وهي منتجات تحظى فيها مصر بسمعة عالمية بالأسواق الدولية، وقد يحاول المستثمر الصيني الإستفادة من تلك الميزات في تحقيق أرباح لرأس المال الصيني.

ما أبرز التحديات الراهنة التي تواجه التعاون المصري الصيني من وجهة نظرك؟

أبرز التحديات التي تواجه التعاون المصري الصيني حاليا هي أزمة كرونا،  الصين لديها مشكلة حقيقية لاعتبار أنها منشأ كورونا، وأيضا ظهور بعض المتحورات فيها، وصحيح أن بعض المتحورات  ظهرت في العديد من  دول العالم، ولكن يظل أصل الفيروس في الصين ، والصين حتى الآن لم تستعد قوتها الإنتاجية كما كان الوضع من قبل، وهناك تخوفات من بعض المنتجات التي يمكن أن تأتي من الصين حاملة لهذا الفيروس، لكن في إعتقادي أنه بإنتهاء هذا الوباء ستعود المخططات الصينية للتعاون الإقتصادي والتجاري،  سواء مع مصر أو حتى مع كافة الدول الموجودة في آسيا أو في الشرق الأوسط أو في أفريقيا، مما يعني عودة الحياة للمنطقة الصناعية الصينية في مصر،  وكل هذا سيحدث مع إنتهاء وباء كورونا.

في قطاع الطاقة هل ترى إهتمام صيني قوي للإستثمار في مصر؟

بالتأكيد قطاع الطاقة في مصر من القطاعات الجاذبة للإستثمار، لكن من الواضح أن مصر بالفعل تمكنت من تحقيق طفرة كبيرة جدا في هذا المجال، والسوق المصرية خاصة في مجال الطاقة لم تعد نفس السوق التي كانت موجودة منذ عام 2010، فقبل 2010 كان البعض يتحدث عن أن مصر سوف تستورد الغاز الطبيعي، وقد تكون في حاجة إلى زيادة واردت الطاقة، لكن من الواضح أن مصر وصلت إلى مرحلة التصدير للطاقة، وتعتزم بالفعل تصدير الطاقة خلال الفترة المقبلة، وأنا أعتقد أن هذا وإن كان يمثل تحد للشركات الصينية، لكن ربما يكون هناك نوع من أنواع التعاون، خاصة في مجال الطاقة المتجددة، مثل مزارع إنتاج الطاقة الشمسية والرياح، ومصر أصبحت من رواد إنتاج وتصدير الطاقة، سواء طاقة الكهرباء أو الغاز أو حتى البترول ومنتجاته، ومن هنا قد يكون هناك تعاون بين الجانب المصري والصيني لتطوير وتنمية هذا القطاع.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here