المليجي : أثيوبيا تناور لتجاوز الحسم العسكري

4
من لقاء السيسي وأبي أحمد في سوتشي الخميس

حوار : سحر جمال

أفريقيا برسمصر. مع استمرار الإصرار الأثيوبي فيما يتعلق بأزمة سد النهضة وصدور المزيد من التصريحات الإستفزازية ضد القاهرة والخرطوم يعم الشارع المصري حالة من الرفض للموقف الأثيوبي والقلق من تطورات وعواقب هذا الملف في المرحلة القادمة. وحول هذا الموضوع كان لـ “أفريقيا برس” هذا الحوار مع المحلل السياسي والخبير الدولي الهامي المليجي.

هل إعلان إثيوبيا عدم تعلية الممر الأوسط من السد إلى 595 مترا كما كان مقررا وفشلها في تنفيذ الملء الثاني كاملا، أو تخزين 13،5 مليار متر مكعب بداية تراجع أم مناورة؟

اذا ما تابعنا سلوك الحكومة الاثيوبية مع الأزمة منذ بدايتها فسوف يترسخ لدينا يقين انها مناورة تهدف الى امتصاص الضغط الأمريكي الذي بدأ مؤخرا ربما على استحياء لكنه في النهاية مثل ضغطا على الحكومة الاثيوبية. أيضا لا يمكن إغفال الضغط الدولي على النظام الأثيوبي فمصر في الآونة الاخيرة بدأت تتحرك دبلوماسيا بشكل واسع لإثبات حقها في نهر النيل الذي يمثل حقها القانوني والدولي وقد شاهدنا تحركات وزير الخارجية ورئيس الجمهورية في العديد من البلدان لشرح القضية.

هل تخشى أثيوبيا أن يؤدي الملء الثاني الدخول في مواجهة مع مصر والسودان؟
بعد التحركات المصرية في دول الجوار الإثيوبي وكان آخرها جيبوتي وعقد مصر العديد من الاتفاقيات العسكرية والامنية مع دول الجوار كانت آخر تلك التحركات ذات الدلالة والمؤثرة بشكل كبير هي المناورات المصرية السودانية التي حملت اسم “حماة النيل” ؛ فالاسم له دلالة والمناورات لها معنى، أعتقد ان أثيوبيا تيقنت من جدية مصر والسودان باحتمالية اللجوء الى الحسم العسكري لازمة السد اذا ما استمر التعنت الإثيوبي وهذا أصبح واضحا وجاليا في تصريحات ومواقف كلا من مصر والسودان.

وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي اعتبر أن صداما وصفه بـ “الحتمي” سيقع بين مصر وإثيوبيا جراء أزمة سد النهضة؟

قضية مياه النيل هي قضية وجودية بالنسبة لمصر، وفوق كل الاعتبارات، لذا ما يُلزم رئيس مصر بأن يبذل كل الجهود الممكنة واستخدام كل الوسائل للحفاظ على جريان النيل، ولذلك اذا ما استمرت المرواغة والتعنت الإثيوبي، فسيصبح الصدام حتميا كما جاء في العديد من التصريحات المصرية الرسمية وغير الرسمية وكما صرح وزير الخارجية المصري الاسبق نبيل فهمي الدبلوماسي المحنك وصاحب الخبرة الطويلة في العمل بالسلك الدبلوماسي.

هل تهديد رئيس الوزراء الإثيوبي بنية بلاده بناء عدد من السدود في مناطق مختلفة من البلاد، ورقة ضغط جديدة يلوح بها تجاه مصر؟
يأتي تصريح المسئوليين الاثيوبيين بنيتهم بناء عدة سدود في مناطق مختلفة بل ووصل بعضهم الى تحديد رقم ال 100 سد وربما يتجاوزوه. هذا التصريح يأتي ضمن استفزازات آبى أحمد وحكومته التي لم تتوقف تجاه مصر والسودان وهما يدركان جيدا أن هذا السلوك الاستفزازي لا يمكن بحال من الاحوال أن يؤثر على خطوات مصر المحسوبة بحكمة وفي اللحظة المناسبة اذا ما اضطرتا البلدان أن تقدما على خطوات أكثر خشونة في مواجهة هذا الاستفزاز من قبل آبى أحمد فلن تترددا.

مصر طالبت الولايات المتحدة الأمريكية بضرورة التدخل لوقف الملء الثاني للسد، وبأهمية عودة إثيوبيا إلى مسار المفاوضات، هل أمريكا جادة في التدخل لحل الأزمة القائمة؟
أظن أن الادارة الأمريكية أصبحت مدركة لجدية مصر في القيام بكل السبل الممكنة لحماية أمنها المائى وهذا ما دفع الادارة الأمريكية للتحرك بشكل أكثر جدية مما سبق في التعامل مع الملف وذلك حرصا على علاقتها الاستراتيجية بمصر وأيضا خشية من مزيد من التأزيم لتلك الازمة والولايات المتحدة الامريكية تدرك تماما أن مزيدا من التأزم سيكون له آثاره السلبية على الأمن والسلم الدولي.

وزير الخارجية الأمريكي تحدث عن نية واشنطن تقديم أطروحات غير تقليدية قبل الملء الثاني للسد، ماذا يعني ذلك؟
اتمنى أن تكون الادارة الأمريكية الجديدة جادة فيما صرحت بأنها تنوي تقديم اطروحات غير تقليدية قبل الملء الثاني للسد وذلك يعني بالضرورة أن الولايات المتحدة الامريكية أصبحت تملك رغبة حقيقة للوصول لحل للازمة بشكل يضمن حقوق كل الاطراف وأما شكل هذه الاطروحات غير التقليدية فلا يمكن التنبؤ بها ولكن يمكن أن نتأكد من الادارة الامريكية أنها أصبحت على يقين تام بأن كلا من مصر والسودان جادتان في اتخاذ كل الوسائل الممكنة للحفاظ على حقهما في المياه وفي تطبيق عادل للمواثيق الموقعة بين البلدين وأيضا طبقا للقوانين الدولية التي تحكم الانهار الدولية وفي ذلك يمكن القول أن القوانين الدولية تلزم دولة المنبع بمراعاة مصالح وحقوق دولة المصب وألا تقدم على اي خطوة تعرقل تدفق المياه.

ماهي الأثار التي يمكن أن يتركها الصراع بين مصر وأثيوبيا على استقرار شرق إفريقيا والقرن الإفريقي؟
بالتاكيد أن تصعيد الصراع بين مصر وأثيوبيا سيترك آثاره السلبية على القرن الأفريقي وشرق أفريقيا بل وسيمتد الى توتير الأمن والسلم الدوليين لان هذه المنطقة من العالم منطقة مهمة ومنطقة حيوية وللعالم في هذه المنطقة مصالح حيوية ما يجعلنا نتأكد أن الامور اذا ما تأزمت ووصلت الى حد المواجهة العسكرية فسيكون لذلك آثار سلبية على استقرار المنطقة واستقرار شرق أفريقيا والقرن الأفريقي.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here