سفاح الجيزة وارتفاع وتيرة الجريمة في مصر

13

إعداد: سحر جمال

أفريقيا برس – مصر. لم تكن قضية سفاح الجيزة في مصر مجرد قضية أثارت الخوف والرعب فقط في مصر، لكنها أوضحت الكثير من الخفايا حول عالم الجرائم، وعن طرق بعض المحتالين الذين يتقدمون لطلب يد الفتيات من أسرهن بغاية الزواج، مع وجود أسباب أخرى خلف هذا الطلب بعيدة كل البعد عن الحلم ببناء أسرة وعش زوجية، لتسقطن الفتيات ضحايا لهؤلاء المجرمين، القضية أيضا أوضحت الكثير من الأسباب خلف قيام إنسان عادي بإرتكاب جريمة قتل، خاصة مع زيادة أعداد الجرائم في مصر خلال السنوات القليلة الماضية، حيث شهدنا الكثير من الجرائم الغريبة داخل الأسر المصرية، وكيف يمكن لأب أن يقتل أبنه أو ابنته أو زوجته، وكيف يمكن لابن أو ابنة بقتل الأب أو الأم أو أي فرد من أفراد الأسرة، وخاصة قضية سفاح الجيزة الأكثر شهرة وإثارة للخوف، فالمتهم هارب من جرائم ارتكبها منذ عام 2015، إذ قتل زوجته، ثم صديقه الذي تربى بجواره لسنوات طويلة، قبل أن يهرب دون معرفة مصير الضحيتين اللتين اختفيتا فجأة دون العثور عليهما، ومن هنا بدأت الشكوك تحوم حوله.

من هو سفاح الجيزة؟

سفاح الجيزة هو شاب يدعى قذافي فراج عبدالعاطي عبدالغني، سقط مؤخرا بين أيدي أجهزة الأمن بعد 5 سنوات من جرائم القتل والنصب والاحتيال، كانت حصيلتها 4 قتلى، بينهم صديقه المقرب وزوجته، في مدينتي الجيزة والإسكندرية، واستخدم فيها ذكاءه الشديد للتمويه والتخفي وانتحال صفة ضحاياه تارة، وأشخاصا آخرين تارة أخرى وبأوراق رسمية.

ويشير المحامي المترافع عن إثنين من الضحايا، إلى أن القضية متشابكة في أحاديثها من حيث عدد الجرائم التي ارتكبها سفاح الجيزة منذ بدايته عام 2015، لكن إكتشاف كل هذا الأمر بدأ أيضًا بزوجته الأخيرة في محافظة الإسكندرية وأحد الصاغة الذين كان يتعامل معهم ومع الوقت تسرب الشك إليه.

وأكد أن الصائغ أبلغ زوجة الرجل والتي بدورها أكدت أن لديها أزمة معه، مما دفعه لإبلاغ قسم الشرطة التي ألقت القبض عليه، وبدأ بالاعتراف على جميع الجرائم التي ارتكبها منذ تاريخ أبريل 2015، ليسدل الستار عن واحدة من أهم الجرائم المنظمة التي تم ارتكابها في مصر خلال السنوات الأخيرة، وللحديث أكثر عن الأمر تتحدث إلى “أفريقيا برس” هويدا علي رئيسة قسم الحوادث في جريدة النبأ في الحوار الصحفي التالي:

كيف تؤثر قضية سفاح الجيزة على المجتمع المصري، خاصة داخل الأسرة الواحدة بعد إقدام المتهم على ارتكاب تلك الجرائم؟

هويدا علي – رئيسة قسم الحوادث في جريدة النبأ

طبعا أي قضية من مثل هذا النوع من قضايا الجرائم، والمتعلقة بوجود سفاح يرتكب جرائم قتل في المجتمع المصري تؤثر عليه بشكل سلبي وإيجابي، من الناحية السلبية يحدث حالة من التوتر والخوف والرعب داخل المجتمع المصري، ولكن من الناحية الإيجابية فهي تزيد من الوعي لدى الأسر المصرية، والبعض يشعر بالخوف الشديد على أفراد أسرته وخاصة على الأبناء والفتيات، وهذا يعطي درسا للأسر بضرورة عدم الموافقة على المتقدمين لخطبة الفتيات دون أخذ الاحتياطات والتفكير جيدا ومعرفة المتقدم للخطبة بشكل جيد، مهما كانت حالته الاجتماعية والمادية، فلا بد من معرفة كل شيء عنه بشكل جيد، خاصة وأن هناك الكثيرين يوافقون على أي شخص يتقدم بطلب يد الفتيات دون النظر لأسرته أو معرفة الكثير عنه،  وأصبح الاهتمام الأساسي بحالته المادية فقط، وهذا أثر على المجتمع بشكل كبير،  وتضررت الكثير من الفتيات بذلك، فقضية سفاح الجيزة أطلقت الإنذار بضرورة أخذ الاحتياطات  والحذر الشديدين عند اختيار زوج لفتياتنا.

هل ارتفعت وتيرة الجريمة خلال السنوات الأخيرة؟ وهناك تحليلات تقول أن أشكال الجرائم تختلف عما في السابق، فما هي هذه الأشكال وما هو مصدرها؟

في السنوات العشر الأخيرة إزدادت أعداد جرائم القتل بشكل كبير جدا،  فأصبحت هي النسبة الأكبر من الجرائم،  فقديما كنا نشهد الكثير من جرائم هتك العرض والتحرش وزنا المحارم،  وكانت تلك الجرائم هي الأكثر انتشارا، لكن حاليا الأكثر حدوثا هي جرائم القتل، وآخرها جريمة قتل طفلة من قبل طفلين لم يتمكنوا من اغتصابها فقاموا بقتلها، والسؤال هنا لماذا يحدث ذلك ولماذا ازدادت الجرائم بهذا الشكل، ولماذا أصبح الإنسان بتلك القسوة، والإجابة هنا وبشكل أساسي هي أن وسائل التواصل الإجتماعي والإنترنت هي السبب الرئيسي في تفكك الأسرة ووجود تباعد داخل أفراد الأسرة الواحدة، هذه الوسائل قتلت الود والرحمة بين الناس، والسبب الثاني هو البعد عن الدين،  سواء الدين المسيحي أو الإسلامي،  فهذا أيضا جعلنا نفقد الرحمة، فرأينا أب يقتل إبنته، وبنت تقتل أباها وابن يقتل أباه،  مثل الجريمة الأخيرة والتي قام فيها إبن بقتل أمه، والسبب الثالث هو المخدرات التي انتشرت بشكل كبير جدا،  وتعددت أنواعها، وازدادت أعداد مدمني المخدرات.

مع وجود قضية سفاح الجيزة و رأي الطبيب الشرعي والنفسي بأن المتهم ليس مريضا نفسيا ووجود جرائم أخرى مماثلة لها فما أسباب ظهور جرائم القتل بهذا العدد وتلك الوحشية؟

عندما نتحدث على أرض الواقع من يرتكب جريمة لا يفكر في العقوبة وقت إرتكابها، على الرغم من أن معظم العقوبات مشددة، وجريمة القتل عقوبتها الإعدام والجميع يعرف ذلك، ولكن لا أحد ينظر إلى ذلك وقت إرتكاب الجريمة،  وعندما نتحدث عن قضية سفاح الجيزة فنحن لا نواجه مريضا نفسيا هنا، ولكن هناك عوامل نفسية دفعته إلى إرتكاب تلك الجرائم،  فالمجرم لا يولد مجرما، ولكن المجتمع ومن العوامل التي تدفع الشخص إلى ارتكاب الجرائم، وقد تؤثر فيه الأسرة أو موقف ما، فقد يكون الشخص سوي وعقلاني ولكنه يمر بلحظة ضعف، فقد تدفع الخيانة الزوجية الزوجة لقتل زوجها، وقد تكون الظروف المادية والجوع دافع للسرقة، فلا أحد يولد مجرما ولكن ظروف الحياة والظروف المحيطة بالإنسان هي التي تؤثر فيه، وفي هذا الوقت لا يفكر الشخص في العقوبة، وعند نشر جرائم القتل فلها جانبان أحدهما إيجابي والأخر سلبي، الجانب الإيجابي هو تحذير الناس من تلك الجرائم،  والسلبي هو أننا نعلم البعض طرق إرتكاب الجرائم،  مثل قضية محاولة ولدان إغتصاب الطفلة، فهنا رأى المجرمان عن طريق الانترنت طرق الإغتصاب، وعند فشل محاولتهما قاما بقتلها، وهنا تعلم الطفلان الجريمة عن طريق الانترنت أو عن طريق نشر الجرائم عبر الوسائل الإعلامية المختلفة.

المتهم ليس من أصحاب السوابق والكثير من مرتكبي جرائم القتل قاموا بارتكاب جرائمهم بشكل غير متوقع،  فهل تعتقدين بوجود حل للسيطرة على غضب الناس حتى يمتنعوا عن تلك الجرائم؟

مثل هذه الجرائم تحدث بالضغوط النفسية، فالمجتمع تغير كثيرا عن الماضي، سابقا لم نواجه الكثير من الضغوط النفسية والمادية، ولكن كل بيت مصري الآن يواجه الكثير من الضغوط، والإنترنت ووسائل التواصل الإجتماعي أثرت أيضا بشكل كبير، حيث خلقت الشذوذ الجنسي والجرائم وعدم الوعي والجهل، والبعض يرى أن وسائل التواصل الإجتماعي تخلق الثقافة، ولكني أرى عكس ذلك،  فسابقا كنا نقرأ الكتب للبحث عن المعلومات،  ولكن الآن نبحث عبر المواقع غير المعروفة وقد تكون غير صادقة، وهناك نقطة أخرى هامة جدا، مواقع التواصل الإجتماعي مفتوحة على كل دول العالم،  فإذا أرادت إحدى الدول تدمير دولة أخرى فقد تقوم بذلك عن طريق فيديوهات ومعلومات وتبثها إلى دول أخرى مستهدفة إنهيار تلك الدولة، والضحايا الأكثر إستهدافا هم الشباب، فهناك فيديوهات لتعليم الشباب صناعة المخدرات وأخرى عن الجريمة الكاملة، وحتى الدراما تشمل الحبكة كاملة للقيام بجريمة ما، وكل هذه المعلومات يتم بثها عن طريق الانترنت، قضايا الفساد أيضا علمت الناس القسوة وإرتكاب الجريمة، فبالطبع أولى الأسباب هي المجتمع وضغوطه،  والسبب الثاني هو الأسرة والانعدام الديني والتربوي الصحيح، والسبب الثالث مواقع التواصل الإجتماعي التي تدخل أفكار سيئة لهدم المجتمع، والسبب الأخير هو الدراما والتلفزيون ووجود قنوات من جنسيات مختلفة وذات المشاهدات المرتفعة، والتي تحمل الكثير من المحتويات العنيفة والتي جعلت الحالة النفسية العامة عدوانية بشكل كبير، وبالتالي أصبح لدينا جيل عدواني، خاصة مع عدم التماسك الأسري وإرتكاب الجرائم داخل الأسرة الواحدة.

كيف تقرأين المشهد في المجتمع المصري حاليا وسط حالة الخوف والقلق التي سببها سفاح الجيزة وغيره من مرتكبي جرائم القتل، ولماذا قد يصبح الإنسان بتلك القسوة؟

قضية السفاح ليست الأولى من نوعها ، فخلال السنوات العشرة الماضية، احتلت قضايا القتل وجرائم النفس 60% من جرائم المجتمع، واحتلت مصر مركزا متقدما عالميا بارتكاب جرائم القتل، وهذا دليل على حدوث خلل في المجتمع المصري،  ودليل على أن المجتمع المصري  يسير في اتجاه السقوط إلى الهاوية، ولذلك لابد من العمل على استعادة حضارتنا وديننا وقيمنا،  وهذا دور الأزهر وعلماء الدين.

 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here