مصر تحشد قواها العسكرية

17
الجيش المصري يدعو إلى تنفيذ النسخة المقبلة من المناورات مع السودان في أقرب وقت

حوار : سحر جمال

أفريقيا برسمصر. شهدت الفترة الماضية الكثير من الحراك المصري نحو اقامة علاقات عسكرية مع عدد كبير من الدول من خلال مناورات عسكرية وتدريبات مشتركة. وحول أسباب زيادة وتيرة التدريبات العسكرية للجيش المصري في الأشهر الأخيرة كان لـ “أفريقيا برس” حوار مع الكاتب والمحلل السياسي يسري عبيد.

ما الهدف من زيادة وتيرة مناورات القوات المسلحة المصرية في الأشهر الاخيرة مع عدد من الدول العربية والاسلامية والغربية؟

الكاتب الصحفي والمحلل السياسي يسري عبيد

أعتقد أن زيادة وتيرة المناورات التي تجريها القوات المسلحة المصرية مع العديد من دول العالم وآخرها المناورات البحرية بين مصر وفرنسا تأتي في إطار رفع جهوزية الجيش المصري بالإضافة إلى تبادل الخبرات العسكرية والقتالية مع عدد من الجيوش المحترفة حول العالم وزيادة وتيرة استعداد الجنود والضباط وكافة الاجهزة لأي طارئ والتعامل مع التحديات التي تواجه الدولة المصرية وليكون الجيش المصري على قدر الاستعداد الكافي للتعامل مع أي خطر طارئ او أي تحدي يواجه البلاد من جميع وكافة الاتجاهات الاستراتيجية والحفاظ على الأمن القومي المصري في كل الظروف.

هل مصر تحاول ترتيب أوضاعها استعدادا لحرب مع أثيوبيا؟
مصر دائما تحاول ترتيب أوضاعها سواء للاستعداد لأي طارئ أو للحرب أو غيرها ولكن الدولة المصرية دائما تجري بعض التدريبات للاستعداد لأي ظرف تواجهه خاصة أن مصر خلال السنوات الماضية واجهت العديد من الأزمات منذ عام 2011 واستعادت مصر قوتها وتمكنت من الحفاظ على مكانتها واقتصادها بالإضافة الى أن التعامل مع أي خطر يواجهها بالتأكيد يكون له ترتيبات خاصة وأعتقد أن الحكومة المصرية قادرة على التصدي لأي إخطار تواجهها خلال الفترة المقبلة.

ماهي الفائدة التي تجنيها مصر من التوجه نحو تعاون عسكري دولي؟
بالتأكيد التعاون العسكري المصري مع كل القوى الكبرى الموجودة في العالم سيفيد القوات المسلحة المصرية بشكل كبير بالإضافة إلى أنه سيعمل على تحسين علاقات مصر مع جميع الدول الكبرى وسيتم تبادل الخبرات العسكرية بالإضافة إلى تبادل عملية تصنيع المعدات الحربية وأخذ الخبرات اللازمة من الدول الكبرى الرائدة في صناعة المعدات العسكرية والتصنيع العسكري وبالتالي إقامة علاقات جيدة مع هذه الدول على كافة الأصعدة بالإضافة إلى فتح المجال لتبادل الزيارات بين كبار المسئولين في تلك الدول وعمل مزيد من المناورات العسكرية وكل هذه الأشياء ستفيد الدولة المصرية كثيرا وستعمل على تدريب المصريين وهيئة التصنيع العسكري المصرية والهيئة القومية للإنتاج الحربي على صنع معدات عسكرية وبالتالي سيتم تزويد المصانع الحربية المصرية بالكثير من الخبرات التي ستساعد في صناعة المعدات العسكرية محليا وبالتالي تقليل الإعتماد على الإستيراد من الخارج.

هل مصر تحاول حشد قوى دولية لدعمها خلال الفترة المقبلة؟
دائما وأبدا تحاول مصر تحسين علاقاتها مع جميع الدول وتحاول حشد القوى الدولية للوقوف الى جانب الموقف المصري في جميع التحديات التي تواجه الدولة المصرية فعندما كانت مصر تواجه خطرا على الاتجاه الاستراتيجي الغربي مع ليبيا نجحت بالفعل في أن توصل وجهة نظرها بأن وجود الجماعات الإرهابية في ليبيا سيشكل تهديدا خطيرا على الأمن القومي المصري وبالتالي نجحت مصر في أن توجد رأي عام دولي يطالب بخروج الارهابيين وخروج المرتزقة الأجانب من ليبيا وأن تكون ليبيا دولة موحدة لها جيش واحد ولها مؤسسات واحدة وبالتالي يزول خطر الإرهاب. كذلك مسألة سد النهضة، مصر قامت بجولات كثيرة لإيضاح موقفها والضرر الذي سيقع على مصر والسودان من وجود وتشغيل الملء الثاني لسد النهضة بالاضافة إلى أن مصر لها حقوق تاريخية في مياه النيل ولا يحق لدولة مثل أثيوبيا أن تنفرد بمسألة مياه النيل أو تتحكم في نهر النيل كأنه نهر أثيوبى فقط، وأعتقد أن مواقف الكثير من الدول تغيرت والمواقف الامريكية أيضا تغيرت بفضل الدبلوماسية المصرية وقدرة الحكومة المصرية على ايضاح وجهة نظرها لجميع الدول.

ما الأخطار التي تهدد مصر؟
أعتقد أن هناك تهديدات كثيرة تواجه مصر مثل تهديد الإرهاب الذي كان موجودا في سيناء ونجحت الدولة المصرية في الحد منه بشكل كبير للغاية منذ شن العملية العسكرية الشاملة سيناء 2020 ونجحت الدولة المصرية فى الإيقاع بالكثير من العناصر الإرهابية والعمل على تجفيف منابع الدعم والتمويل لهذه الجماعات وبالتالي أعتقد أن الدولة المصرية نجحت في تأمين جبهة سيناء الشرقية بشكل كبير للغاية والآن تحاول معالجة الأوضاع في قطاع غزة حتي لا تتفاقم الأمور وتصبح غزة بيئة خصبة لتواجد العناصر الإرهابية المتطرفة والتي تنشأ في الظروف التي تشابه الأوضاع في قطاع غزة وبالتالي أعتقد أن مصر عندما قالت إنها ستساهم في إعادة إعمار غزة نجحت في أن يكون لها قدم في القطاع وبالتالي تعمل مصرعلى تغيير الظروف التي كانت توجد لوجود العناصر الإرهابية المتطرفة التي كانت تتسلل الى سيناء وبالتالى تهدد بشن عمليات عسكرية ضد المدنيين والجيش والشرطة المصرية في سيناء وهناك أيضا مخاطر أخرى كانت قادمة من ليبيا ونجحت الدولة المصرية في الحد منها بشكل كبير عندما ساعدت الجيش الوطني الليبي في تخليص مدن الشرق الليبي من الإرهاب مثل درنا وبنغازي وطبرق وغيرها وبالتالي عملت على تأمين الجبهة الغربية لمصر بشكل كبير للغاية ونجحت أيضا في إيجاد عمق استراتيجي لها داخل الأراضى الليبية الأمر الذي سيعمل على تأمين الحدود الغربية. وهناك أيضا التهديد الأكبر وهو سد النهضة حيث تحاول الدولة المصرية حل هذه الأزمة بشكل سلمي حتى الآن وان لم تحل بشكل سلمي فإن مصر لديها خيارات عسكرية للتعامل مع هذا الأمر لأن مياه النيل خط أحمر وبالتالي لن تسمح مصر بتهديد أمنها القومي المائي من الجنوب وستعمل على معالجة هذا الأمر سواء عن طريق المفاوضات او عن طريق شن عمليات عسكرية.

من هي القوى التي تراها مصر معادية لها في المنطقة؟
بالتأكيد هناك قوى كثيرة معادية لمصر وهناك تحالفت لا تريد لمصر أن تنهض من كبوتها منذ عام 2011 وعلى رأس هذه القوى جماعة الإخوان المسلمين التي تناصر العداء للدولة المصرية بالإضافة إلى “اسرائيل” التي تساعد أثيوبيا في عملية بناء سد النهضة لأن هناك قوى لا تريد لمصر أن تستقر أو تتقدم وأن تظل رهينة الفوضى والإضرابات السياسية والامنية. هناك ايضا دول “تغار” من قوة مصر الإقليمية والدولية وبالتالي تعمل على أن تكون مصر دائما في صراعات وفوضى وتأخر وعدم تحقيق قفزة اقتصادية تضعها ضمن الدول المتقدمة وأعتقد أن هذه المؤامرات التي حدثت منذ 2011 تراجعت بشكل كبير الآن بفضل تماسك وقوة الدولة والجيش ووجود قيادة نجحت في القضاء على الكثير من الاخطار واتجهت إلى إقامة علاقات جيدة مع تلك الدول التي طالبت بتحقيق ذلك وعلى رأسها قطر وتركيا حيث نجحت مصر في تحييد القوى الدولية والإقليمية التي كانت تقف ضدها.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here