كيف تتعامل مصر مع الموقف الإماراتي حول سد النهضة؟

11

سحر جمال

أفريقيا برس – مصر. في رد إثيوبي على الخطاب الذي وجهته مصر إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والذي تحفظت فيه على شروع أديس أبابا في الملء الثالث لسد النهضة بشكل أحادي، من دون التوصل لإتفاق قانوني مع مصر والسودان، صرحت إثيوبيا في خطابها أنه لا يوجد إلتزام قانوني يجبرها على مشاركة البيانات والمعلومات عن عملية ملء السد مع مصر والسودان، متهمة مصر بـتقويض الجهود المبذولة لإجراء دراسة لتقييم الأثر العابر للحدود التي أوصى به فريق الخبراء الدوليين، في وقت أصدرت فيه الإمارات خطاباً إلى الأمم المتحدة بشأن السد، رحبت فيه بما سمته إلتزام الدول الثلاث بالمفاوضات التي يقودها الاتحاد الأفريقي، وشجعت الدول على مواصلة التفاوض بحسن نيّة، الأمر الذي اعتبره البعض تخلي من الإمارات عن مصر في تلك القضية، وللمزيد من التفاصيل يتحدث إلى “أفريقيا برس” الكاتب الصحفي والمحلل السياسي يسري عبيد في الحوار الصحفي التالي:

يسري عبيد – كاتب صحفي

ردا على الخطاب المصري الذي قدمته لمجلس الأمن اعتراضا على الموقف الإثيوبي، صرحت إثيوبيا في خطابها بأنه لا يوجد إلتزام قانوني عليها يجبرها على مشاركة البيانات والمعلومات عن عملية ملء السد مع مصر والسودان متهمة مصر بـ”تقويض الجهود المبذولة لإجراء دراسة لتقييم الأثر العابر للحدود التي أوصى بها فريق الخبراء الدوليين” فكيف ترى هذا الرد؟
أعتقد أن هذا الرد الأثيوبي هو إستمرار لمماطلة أثيوبيا في هذا الملف، الذي يرفض الإلتزام بإتفاق قانوني ملزم لجميع الأطراف، منذ سنوات وأثيوبيا تماطل وتتخذ مثل هذا النهج للتعامل مع هذا الملف الخطير، وهذا ما دعى مصر لتوجيه خطاب لمجلس الأمن يتهم أديس أبابا بتعريض السلام والأمن في المنطقة للخطر، وبالتالي كل هذه الآراء والحجج التي تقدمها أثيوببا، هي حجج واهية والكل يعلم هذا، وأن الهدف منها هو إطالة أمد الأزمة، واستمرار المفاوضات والبيانات بدون اللجوء إلى إتفاق قانوني ملزم يحل هذه المشكلة، وبالتالي أعتقد أن مصر تدرك جيداً هذا الموقف، وتتعامل مع هذا الموقف وفقا للمعطيات التي لديها.

يرى البعض أن هذا الخطاب جاء مستفزا، فإلى أين تريد أثيوبيا الوصول من خلال إستفزاز الجانب المصري؟
الأمر ليس إستفزارا ولكنه مماطلة، ومحاولة إظهار الأمور للرأي العام الدولي وللمؤسسات الدولية بأن أثيوبيا ملتزمة وأن الأطراف الأخرى هي التي تعوق الإتفاق، وهي التي تريد سلب حق أثيوبيا في المياه، وبالتالي أثيوبيا ترى أن من حقها هذا الأمر، هي تعلم تماماً أن مثل هذه الخطابات قبل ذلك لم تجدي نفعا مع مصر، مصر تراقب الوضع جيدا، أثيوبيا غير قادرة على ملء السد حسب ما كانت تخطط له، منذ أكثر من ثلاث سنوات و أثيوبيا لم تقم بملء حتى 10 مليارات متر مكعب من المياه، وبالنسبة لمصر هذا أعتقد ما كانت تريد أن تفعله في البداية، مصر طالبت بأن يتم الملء على سبع سنوات، وإذا أستمرت أثيوبيا على هذا النمط في الملء، فإنها أعتقد ستستمر أكثر من 10 سنوات، ولن تستطيع أن تقوم بملء الكمية التي كانت تريد الوصول إليها وهي 74 مليار متر مكعب.

الإمارات أصدرت خطاباً إلى الأمم المتحدة بشأن السد، رحبت فيه بما سمته إلتزام الدول الثلاث بالمفاوضات في وقت صرحت فيه الحكومة المصرية بأنها كانت تتوقع من الإمارات بصفتها العضو العربي في مجلس الأمن الدولي، قدراً أكبر من التضامن مع موقف القاهرة في قضية سد النهضة، فهل تخلت الإمارات عن مصر؟
الإمارات لم تتخلى عن مصر، ولكن أعتقد أن الدولة الإماراتية الآن تنظر إلى مصلحتها أكثر من أي شيء آخر، الإمارات قامت بتوقيع إتفاقية تطبيع مع إسرائيل، الإمارات أعادت العلاقات مرة أخرى مع تركيا، وبالتالي أعتقد أن القيادة السياسية في الإمارات ترى الآن أن المصلحة العليا للدولة الإماراتية بصرف النظر عن مسألة العروبة والأشقاء وغير ذلك، مصلحة الإمارات العليا هي إقامة علاقات إقتصادية قوية مع كل الدول حتى ولو كانت إسرائيل وإثيوبيا، وبالتالي الإمارات لديها إستثمارات في أثيوبيا ولذلك فهي تتحسب هذا الأمر جيدا، ولم تقم بموقف قوي يساند مصر في هذه القضية، ولكن أعتقد أن هذا لن يفسد العلاقات بين مصر والإمارات وربما سيكون هناك إتصالات توضح وجهة نظر أبو ظبي في هذا الملف بالذات.

يرى البعض أن البيان الإماراتي يضعف من تأثير الخطاب الذي وجهه وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى رئيس مجلس الأمن الدولي، لتسجيل اعتراض مصر ورفضها التام لاستمرار إثيوبيا في ملء سد النهضة بشكل أحادي فهل تتفق مع ذلك؟
بالتأكيد البيان الإماراتي يضعف موقف مصر، فهي دولة عربية شقيقة عندما تصدر بيانا محايدا بهذا الشكل فهي تظهر أن مصر ليس لديها الحق في أن تصدر هذا البيان القوي الموجه إلى مجلس الأمن، وأن كل الأطراف يجب أن تتوصل إلى إتفاق حسب المفاوضات، وبالتالي أعتقد أننا كنا ننتظر من الإمارات أن تصدر بيانا قويا يدافع عن حق مصر في مياه نهر النيل، وتقول صراحة أنها تؤيد جميع الخطوات التي تتخذها مصر للحفاظ على الأمن القومي المائى المصري، ولكن أعتقد أن هناك إتصالات تجرى من جانب القيادة المصرية للقيادة الإماراتية حول هذا الأمر، ولابد أن تشرح الإمارات وجهة نظرها، وأن توضح موقفها أكثر من ذلك، لأن هذا سيعرض العلاقات بين مصر و الإمارات للمزيد من التوتر، وللمزيد من الفتور، الذي يؤثر بالطبع على علاقة الدولتين والشعبين الشقيقين، وبالتالي نحن نطالب الإمارات بأن تكون واضحة، وأن تصدر بيانا يدافع عن حقوق مصر المائية، وغير ذلك أعتقد أن الشعب المصري سيأخذ موقفا بالتأكيد من الإخوة في الإمارات، بأنهم يفضلون مصلحتهم الإقتصادية مع أثيوبيا على مصلحة العرب، وعلى مصلحة الشقيقة مصر، التي طالما ساعدت ووقفت بجانب الإمارات.

يرى محللون إن الاحتمال الذي أصبح يتضح يوماً بعد يوم، وتخطط له الدول الكبرى بمساعدة إسرائيل والإمارات، يهدف  لإنشاء بنك مياه في إثيوبيا، وبيعها بعد ذلك لأي دولة تحتاجها فكيف ترى ذلك؟
أعتقد أن هذا الاحتمال وهذه التقارير وهذه الأقاويل التي تتحدث عن هذا الأمر بأن تقوم أثيوبيا ببيع المياه لن تتحقق على أرض الواقع، مصر تتحسب لهذا الأمر جيدا، الرئيس السيسي كان له خطاب وضح فيه هذا الأمر، بأن لا أحد يقدر أن يمس مياه مصر، وأن هذا الملف في رقبته شخصيا، وبالتالي أعتقد أن مصر لن تتوانى في التفريط في نقطة مياه من حقها في مياه النيل، وأن مصر لديها القوة العسكرية القادرة على حسم هذا الملف في الوقت المناسب، إذا تم سد جميع المنافس الدبلوماسية والسياسية لحل هذه المشكلة، وكما قلت أثيوبيا لم تقوم حتى الآن بالملء المتوقع، وبالتالي الدولة المصرية تأخذ هذا على محمل الدراسة، وعلى محمل الجد، ما دامت الدولة المصرية حتى الآن ليست متضررة بهذا الملء الضعيف الذي تقوم به أثيوبيا، فأعتقد أن مصر ستتخذ خطوات دبلوماسية اولا للتعامل مع هذا الموقف، وعندما تدرك القيادة المصرية أن هناك خطر على نقص مياه النيل، فأعتقد أن الرد سيكون جاهزا بدون أي حسابات سياسية أو دبلوماسية.

يعتقد البعض أن الإمارات ترى في مصر، منافساً إقليمياً قوياً يجب تحجيم دوره، في حال فكر في إستخدام المقومات الاقتصادية والسياسية التي يمتلكها، ولذلك فهي تدعم مصر فقط عندما يكون ذلك متوافقاً مع مصالحها فكيف تعلق على ذلك؟
قبل ذلك كان هناك بعد الأقاويل وبعض الأحاديث حول أن مصر عندما تقوم بنهضة إقتصادية وعندما تقوم بإنشاء مشاريع كبيرة في محور قناة السويس فهذا يضر بالمكانة الإقتصادية للإمارات في الخليج العربي، ولكن أعتقد أن الإخوة الإماراتيين يدركون جيدا أن مصر هي الشقيقة الكبرى، ولطالما ساعدوا مصر ضد حكم الإخوان في 2013، و أعتقد أنهم لن يضحوا بالعلاقات الإقتصادية القوية والأخوية مع الدولة المصرية في سبيل مصلحتهم الإقتصادية مع أثيوبيا وغيرها، وأعتقد أن كل هذا الدولة المصرية لديها علم به، وهي تدرك جيدا أن الإمارات لن تقوم بأي ضرر ضد مصر، الإمارات دولة شقيقة ودولة أخوية وإذا حدث ذلك، أو رأت القيادة المصرية أن هناك شيئا من ذلك، فأعتقد أنها ستجري إتصالات كبيرة مع الإخوة الإماراتيين في محاولة إصلاح هذه الأمور.

 

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here