مصر القديمة بعيون الرحالة الروس في زياراتهم الأولى إلى الشرق الأوسط

2
مصر القديمة بعيون الرحالة الروس في زياراتهم الأولى إلى الشرق الأوسط
مصر القديمة بعيون الرحالة الروس في زياراتهم الأولى إلى الشرق الأوسط

أفريقيا برسمصر. نشرت وسائل إعلام روسية تقارير، تصف الزيارات الأولى للحجاج والتجار والرحالة الروس للمدن المصرية وآثار مصر القديمة، خلال رحلاتهم التي قاموا بها على مر العصور، إلى القاهرة والإسكندرية، وكيف رسم بعض الرحالة الروس ما رأوه من معالم تاريخية، وكيف صوروا الأماكن التي زاروها.

وبحسب تقرير نشر على موقع “فوينوي أبرازافينيا” الروسي، افتتح القيصر الروسي، إيفان الرهيب، أول سفارة روسية في الشرق الأوسط في مصر في القرن السادس عشر. وكان الهدف من افتتاح السفارة التي ترأسها التاجر فاسيلي بوزنياكوف، تعريف ونشر الحضارة الروسية، بالإضافة إلى تمثيل روسيا في الشرق الأوسط.

وبعد رحلته إلى مصر نشر بوزنياكوف كتابا بعنوان “رحلة التاجر فاسيلي بوزنياكوف”، الذي يعتبر أول كتاب روسي حول مصر. وجاء فيه “غادر الممثلون عن السفارة موسكو في صيف عام 1558 ميلادياً ووصلوا الإسكندرية بعد عام من الزمن. توجه الحجاج من الإسكندرية إلى القاهرة، حيث مكثوا أربعة أيام. ثم مرة أخرى عادوا إلى الإسكندرية، وبعد ذلك توجهوا في رحلة إلى شبه جزيرة سيناء”.

الكتاب الأكثر مبيعًا في القرن السادس عشر

ووفقا للتقرير، مكث بوزنياكوف في مصر مدة أسبوعين فقط، لكنه تحدث في كتابه عن غزو الأتراك لمصر، وعن طبيعتها ومدنها قائلا: “المدن مبنية من الحجارة، وبعض الأبنية في حالة سيئة”. وأضاف التقرير أن الكتاب نال شعبية واسعة لدى الروس، وتم نشر أكثر من مئتي نسخة مكتوبة بخط اليد وأكثر من أربعين نسخة مطبوعة.

التمساح وحش ضاري

وبعد زيارة بوزنياكوف، قام فاسيلي ياكوفليف جاجارا، وهو أيضا تاجر روسي من قازان، بزيارة إلى مصر حيث أمضى فيها ثلاثة أشهر وأسبوعين. وكان جاجارا يشتغل بالتجارة في بلاد الشرق، وبدأ زيارته للحج في صيف عام 1634 ميلادياً. وخلافاً عمن سبقوه اتخذ طريقاً مغايراً لهم حيث مر في طريقه بتبيليسي، يريفان، أردغان، كاري، حلب، دمشق، القدس. ووصل إلى مصر في نهاية ديسمبر/ كانون الأول عام 1635.

وتتميز مذكرات رحلة جاجارا عمن سبقوه بميزتين مهمتين: فقد كان فيها الجزء الخاص بوصف مصر أكبر من الجزء الذي يتحدث عن وصف الأراضي المقدسة وبقية بلاد الشرق الأوسط، بالإضافة إلى أنه قليلاً ما كان يروي بها قصص الكتاب المقدس.

ووصف جاجارا الأهرامات بصورة أكثر تفصيلاً، وكتب عنها: “في مصر، خلف نهر النيل، الذي يدعى باليونانية “جيون”، بُنيت مساكن مخيفة عظيمة، مثل الجبال الشامخة، تبعد عن النيل ستة أميال. تقف شامخة على الجبل، مبنية بقاعدة مربعة وذات قمم كالأبراج…”. وكُتبت هذه العبارة الأخيرة في نسخة أخرى من هذه المذكرات على النحو التالي “قممها كالخيام”.

جذبت طبيعة أرض مصر بنباتاتها وحيواناتها جاجارا، فسجل لنا مثل سابقيه إعجابه بنهر النيل أو نهر جيون، الذي قارنه بنهر الفولغا، النهر الروسي العظيم فوصفه وصفاً رائعاً. كما وصف لنا بحور الرمال (الصحراوات) صعبة المنال التي تحيط بمصر. كما أعطى جاجارا وصفا تفصيليا “للوحش الضاري” أي التمساح.

وكتب جاجارا: “يوجد في نهر جيون (نهر النيل) وحش يسمى بالتمساح، يعيش في هذا النهر في الماء، رأسه مثل رأس القرموط، أما رجليه مثل رجلي الإنسان، وذيله مثل القرموط، مظهره مثل الأفعى، إذا تمكن من الإنسان يفتك به حتى الموت. وفم هذا الوحش مثل فم الضفدعة وجلده مليئ يالقشر مثل السمك”.

هكذا كانت روايات وحكايات ومذكرات الروس، الذين زاروا مصر من حجاج وتجار ومبعوثين حكوميين ورحالة، عن أرض مصر من أهم المصادر التاريخية الروسية التي أثرت معارف الشعب الروسي عن مصر القديمة وأشبعت رغبة الروس في التعرف على حضارة وادي النيل العظيمة.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here