أزمة الدولار تهدد قطاع صناعة القمح والأعلاف في مصر

13
أزمة الدولار تهدد قطاع صناعة القمح والأعلاف في مصر
أزمة الدولار تهدد قطاع صناعة القمح والأعلاف في مصر

محمد علي الدين

أفريقيا برس – مصر. امتدت أزمة تقييد الاستيراد في مصر نتيجة شح العملة الصعبة إلى تعطل عجلة الإنتاج الغذائي، سواء الآدمي أو الحيواني في أهم صناعتين، هما الحبوب والأعلاف، ما ينذر بنقص المعروض من جهة، وغلاء الأسعار من جهة أخرى.

ونقلت تقارير صحفية محلية عن مصادر متعددة بقطاع الاستيراد والإنتاج الغذائي تأكيدها تفاقم أزمة إنتاج مطاحن القمح والعلف في البلاد؛ بسبب تكدس كميات ضخمة من الأقماح والذرة والصويا في الموانئ للقطاع الخاص لعدم قدرة البنوك على توفير الدولار للمستوردين.

وأدى هذا النقص الكبير في الحبوب إلى توقف 80% من مطاحن القطاع الخاص، ما يهدد بنقص حاد في بعض السلع الغذائية الرئيسية من بينها الخبز والمعكرونة والعلف الحيواني، وفق خطاب موجه من غرفة صناعة الحبوب إلى وزارتي التموين والتجارة والصناعة، وكذلك إلى البنك المركزي.

ونقل موقع “مدى مصر” المحلي عن مصدرين بقطاع الحبوب والمطاحن وصفهما الوضع الحالي “بالكارثي” بعد احتجاز نحو 700 ألف طن من القمح للقطاع الخاص في الموانئ المصرية، وأكد أحدهما أن بعض المطاحن أغلقت أبوابها بالفعل وسرّحت العمال.

الحبوب والعلف في مأزق

وقال تاجر علف إن “سعر طن العلف قفز من 5 آلاف العام الماضي إلى أكثر من 12 ألف بزيادة قدرها 100%، إلى جانب بيعها بسعر أعلى في السوق الموازية ما أدى إلى إغلاق بعض مزارع إنتاج البيض بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج وتكبد البعض خسائر كبيرة، وسيؤثر ذلك على الألبان والأجبان واللحوم أيضا”.

وأضاف أن “ارتفاع جميع أنواع العلف ساهم في ارتفاع ثمن طبق البيض ما بين 80 جنيها و85 جنيها، واضطر البعض إلى بيع الدواجن أو ذبحها تجنبا للخسائر”، مشيرا إلى أن “الوضع غير مسبوق في تاريخ عملي في هذه التجارة”.

المخزون ينفد

ولا يكفي المخزون من علف الدواجن أسبوعا واحدا، بحسب ما أكده نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن في مصر، الدكتور محمد الشافعي، مضيفا أن “الوضع الحالي لا يحتمل الانتظار شهرا أو شهرين كما في بعض الصناعات والسلع”.

وأكد أن “بعض أصحاب المزارع بدأوا بالتخلص من الدواجن، والمشكلة أنه لا يوجد علف لأمهات الدواجن التي تنتج كتاكيتا أو بيض موائد، وبالتالي فقد يتم بيعها ومع مرور الوقت تنحسر صناعة الدواجن وتتسع فجوة تحقيق الاكتفاء الذاتي”.

وحذر الشافعي من “انهيار صناعة الدواجن في حال تأخر الإفراج عن الكميات الموجودة في الموانئ، مشيرا إلى أن “الكميات الموجودة في الموانئ بانتظار الإفراج الجمركي تكفي بعض الوقت حتى تعود حركة الاستيراد لمجراها الطبيعي، وإلا فسوف يشهد القطاع خسائر أكثر فداحة”.

فاتورة باهظة

وتحتاج مصر سنويا 7 ملايين طن ذرة و 2.5 طن فول صويا وهما أهم مصدر للبروتين الذي يستخدم لتغذية الدواجن والحيوانات، بحسب الشافعي.

وبلغت قيمة واردات مصر من القمح والذرة وفول الصويا 3.45 مليار دولار في مقابل 3.346 مليار دولار خلال نفس الفترة من 2021، وفقا لنشرة التجارة الخارجية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وبالتوازي، فقد اشتكى تجار وموزعو قمح وأصحاب مخابز من استمرار ارتفاع سعر طن القمح السياحي، ومع دخول موسم المدارس فإنه زاد الطلب بشكل كبير على المخبوزات وخبز المدارس المعروف “بالفينو” وقفز طن القمح إلى أكثر من 12 ألف جنيه.

وقال صاحب أحد المخابز إن “سعر الدقيق ينعكس بشكل سريع على الخبز لأنه استهلاك يومي، ومع دخول المدارس وزيادة الطلب على الخبز الفينو فقد لجأ البعض إلى تقليل عدد قطع الخبز في الكيس الواحد من 7 إلى 5 قطع فقط، وبسعر خمس جنيهات، بعد أن كان الكيس الواحد فيه 10 قطع العام الماضي بنفس السعر”.

وأكد أن “المشكلة ليست في عدد ولا حجم الخبز، فالمهم توفر الدقيق ووجود الخبز طوال الوقت، وهناك أكثر من 25 مليون طالب على مستوى الجمهورية، وعدم وجود دقيق يعني أزمة كبيرة في توفير الخبز لطلاب المدارس”.

وشهد سعر الدقيق ارتفاعات قياسية بنهاية شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، حيث ارتفع سعر طن الدقيق بروتين 24 و27 بنحو 700 جنيه، وطن الدقيق الفاخر بنحو 1000 جنيه لدى تجار الجملة، وفق موقع صحيفة المال المتخصصة.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here