11 مليار دولار عجز ميزان دخل الاستثمار في مصر في تسعة أشهر

7
11 مليار دولار عجز ميزان دخل الاستثمار في مصر في تسعة أشهر
11 مليار دولار عجز ميزان دخل الاستثمار في مصر في تسعة أشهر

أفريقيا برس – مصر. يتعين على الحكومة المصرية أن تتبنى سياسة استثمارية صحيحة توازن بين إيرادات بيع الأصول الاستثمارية العينية والمالية، وبين تكلفة تحويل رؤوس أموال المستثمرين الأجانب وأرباحهم إلى الخارج، حتى لا تتحول هذه التحويلات بمرور الوقت إلى مصدر ضغط جديد على ايرادات النقد الأجنبي. ونظرا لأن المستثمر الأجنبي يملك حق تحويل رأس المال الأصلي، والأرباح الناتجة عن استثماراته إلى الخارج، فإن ميزان دخل الاستثمار، الذي يقيس تحويلات المستثمرين الاجانب إلى الخارج، مقابل ما تحصل عليه مصر، يكشف إلى حد كبير عن درجة الرشادة الاقتصادية التي تتمتع بها السياسة الاستثمارية. ونظرا إلى حاجة الحكومة المصرية إلى سيولة أجنبية ضخمة لسداد الديون المستحقة عليها، فربما اعتقدت أن بيع أصول استثمارية إلى مستثمرين أجانب سيوفر لها مصدرا مهما للسيولة المالية، وتقليل العجز في الحساب الجاري.

غير أن البيان الصادر عن البنك المركزي، بخصوص ميزان المدفوعات عن فترة الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية الأخيرة، يثير سؤالا جوهريا حول ميزان دخل الاستثمار، الذي بدأ هو الآخر يعاني من زيادة كبيرة في العجز خلال الفترة المذكورة، مع مقارنتها بالفترة المقابلة من السنة السابقة.

وعلى الرغم من الأموال التي حصلت عليها مصر خلال الربع الأول من العام الحالي، في صورة ودائع عربية لدى البنك المركزي، واستثمارات أجنبية ضمن موجة استحواذ على أصول مصرية رخيصة، فإن ميزان دخل الاستثمار سجل عجزا بقيمة 11.3 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية الأخيرة، مقابل عجز بقيمة 8.9 مليار دولار في الفترة المناظرة من السنة المالية السابقة، أي بزيادة إضافية في قيمة العجز بلغت 2.4 مليار دولار بنسبة زيادة تصل إلى 27 في المئة تقريبا.

وفي الوقت نفسه فإن أرقام البنك المركزي المصري تذكر أن العجز في حساب المعاملات المالية والرأسمالية، الذي يشمل صافي الاستثمار الأجنبي المباشر، والاستثمار في محفظة الأوراق المالية، والقروض الخارجية المستخدمة، ارتفع في الفترة المذكورة بسبب انخفاض صافي التدفقات للداخل بنسبة 36.6 في المئة عن الفترة المناظرة من السنة المالية السابقة، حيث انخفضت قيمة التدفقات للداخل إلى 10.8 مليار دولار فقط، مقابل 17.1 مليار دولار خلال الفترة المناظرة.

وتضمنت أرقام التحويلات الخارجية في ميزان الاستثمار لصالح مستثمرين أجانب حوالي 5.4 مليار دولار لشركات النفط والغاز مقابل استرداد تكاليف البحث والتنقيب والتشغيل، وحوالي 1.9 مليار دولار مدفوعات فوائد لصالح مستثمرين في أذون وسندات الخزانة ودائنين. هذا بدون حساب قيمة التخارج من أذون وسندات الخزانة التي بلغت 16.4 مليار دولار، منها 14.1 مليار دولار، بنسبة تقرب من 86 في المئة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي.

الاستثمارات غير البترولية
سجلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاعات غير البترولية، خلال الفترة المذكورة، صافي تدفق للداخل بقيمة 9 مليارات دولار مقابل 5.1 مليار دولارمليار دولار، أي زادت بقيمة 3.9 مليار دولار، بنسبة 76.5 في المئة. وبذلك فقد انتقلت حصص في أصول استثمارية مصرية عينية أو مالية من مصريين إلى أجانب، يتمتعون بحقوق تحويل رؤوس الأموال الأصلية والأرباح إلى الخارج أو إعادة استثمارها في الداخل. وتشير أرقام البنك المركزي إلى أن أكثر من 50 في المئة من الاستثمارات المباشرة، خلال الفترة المذكورة، تحققت في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، وترافقت مع انهيار أسعار الأسهم في سوق الأوراق المالية المصرية. وقد جاءت معظم استثمارات تلك الفترة التي بلغت 4.6 مليار دولار من الدول العربية الخليجية، وعلى رأسها السعودية والإمارات.

وتضمنت هذه الاستثمارات شركات في قطاعات مختلفة، تتنوع من قطاع التمويل مثل البنك التجاري الدولي، وشركة بلتون المالية القابضة، وقطاع شركات الإسكان والبناء مثل «سوديك» وقطاع شركات الموانئ ونقل الحاويات، وقطاع شركات الأغذية مثل «أبو عوف» وكذلك شركات توزيع المنتجات البترولية.

وطبقا لبيانات البنك المركزي فقد بلغت قيمة التحويلات مقابل بيع شركات وأصول استثمارية مصر إلى غير مقيمين خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية الأخيرة حوالي 2.3 مليار دولار. وبلغت قيمة التحويلات لتأسيس شركات جديدة 208 ملايين دولار فقط من أصل تحويلات بقيمة 2.6 مليار دولار لأغراض تأسيس شركات جديدة أو لزيادة رأس المال. في حين ارتفعت قيمة صافي التحويلات لشراء عقارات في مصر إلى 643.5 مليون دولار بزيادة 189.8 مليون دولار، أي بنسبة زيادة سنوية تبلغ 41.8 في المئة.

تحويلات شركات البترول
أما في القطاعات البترولية فإن الاستثمار الأجنبي المباشر سجل صافي تدفقات للخارج بقيمة 1.7 مليار دولار، بسبب ارتفاع قيمة تحويلات شركات البترول إلى الخارج، لتصل إلى 5.4 مليار دولار مقابل 4.6 مليار دولار في الفترة المقابلة من العام السابق. وفي الوقت نفسه فإن شركات النفط خفضت قيمة تحويلاتها للداخل لغرض إقامة استثمارات جديدة، أو الإنفاق على استثماراتها القائمة بالفعل، لتقتصر قيمة التحويلات على 3.8 مليار دولار مقابل 4.3 مليار دولار في الفترة المقابلة من السنة المالية السابقة.

تركيا أكبر سوق للغاز
في النصف الأول من العام الحالي ارتفعت صادرات مصر من الغاز المسال إلى 3.56 مليون طن بزيادة نسبتها 5 في المئة عن العام السابق. وشهدت خريطة صادرات الغاز تغيرات كبيرة، حيث اتجهت النسبة الأكبر من شحنات الغاز المسال إلى الأسواق الأوروبية بنسبة 65 في المئة من مجموع حمولات الشحنات، مقابل 15 في المئة فقط في النصف الأول من العام الماضي. وتحتل تركيا حاليا صدارة الأسواق التي تتجه إليها صادرات مصر من الغاز الطبيعي. وقد استحوذت تركيا وحدها على ما يقرب من 25 في المئة من صادرات الغاز الطبيعي من مصر تليها اسبانيا وكوريا الجنوبية.

اتساع فجوة التمويل
أرقام البنك المركزي عن ميزان المدفوعات خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية الأخيرة تكشف عن عمق فجوة التمويل، أو النقص الحاد في السيولة الأجنبية التي تعاني منها الحكومة، وبسببها يدفع الاقتصاد ثمنا فادحا في الوقت الحالي. الأرقام الرسمية تدلل على أن محاولات الحكومة تجاهل الأزمة أو انكارها أو التستر عليها بوسائل مختلفة هي محاولات فاشلة، لا تلبث أن تنكشف بسرعة. وعلى الرغم من العون الذي حصلت عليه الحكومة من الودائع والاستثمارات الخليجية خلال الأشهر الأخيرة، فإن خط الدفاع الرئيسي في توفير السيولة المالية، يتضمن بصورة أساسية تحويلات المصريين العاملين في الخارج، وايرادات قناة السويس والسياحة والصادرات.

تحويلات العاملين
تحويلات المصريين العاملين في الخارج هي المصدر الأول للنقد الأجنبي في مصر، الذي يتم الحصول عليه بدون مقابل. وقد بلغت قيمة هذه التحويلات في الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية الأخيرة 23.6 مليار دولار، بزيادة هامشية عن الفترة المناظرة السابقة. في حين بلغت قيمة الصادرات غير البترولية مثل الأسمدة والملابس الجاهزة والخضروات والفواكه حوالي 19.4 مليار دولار. أما الصادرات البترولية فقد تضاعفت بسبب ارتفاع صادرات الغاز وبلغت 13.1 مليار دولار تقريبا، بزيادة 122 في المئة عن الفترة المناظرة. كما ارتفعت إيرادات السياحة إلى 8.2 مليار دولار بنسبة زيادة تقترب من 61 في المئة، وذلك على الرغم من غياب السائحين الروس والأوكرانيين تقريبا في الربع الاول من العام الحالي. وتعود النسبة الأعظم من هذه الزيادة إلى تدفق السياحة في النصف الثاني من العام الماضي. كما زادت إيرادات قناة السويس إلى 5.1 مليار دولار بنسبة زيادة تصل إلى 16.6 في المئة، حيث حققت قناة السويس في السنة المالية الحالية أعلى إيرادات في تاريخها وصلت إلى 7 مليارات دولار حسب تقديرات الهيئة.

ومن المتوقع أن تسفر أرقام ميزان المدفوعات للسنة المالية الأخيرة بأكملها عن استمرار تدهور الحساب الجاري وعجز مصادر الإيرادات بالعملات الأجنبية عن توفير الايرادات الكافية لتغطية فجوة التمويل الأجنبي، وهو يزيد من صعوبة موقف الحكومة في مفاوضاتها الحالية مع صندوق النقد الدولي.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here